سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، طوال السنوات الماضية إلى تصوير نفسه كأنه رجل الأمن القوي وأنه الوحيد الذي سينقذ “الشعب اليهودي” من محرقة جديدة ترتكبها إيران النووية، لكن الواقع الحاصل بنظر الإسرائيليين، عكس ذلك. فقد تبين أن الحرب العدوانية على قطاع غزة، في الصيف الفائت، أدت إلى تآكل صورته، ورغم أنه يركز تصريحاته الحربجية، الآن، على محاربة الهبة في القدس المحتلة، إلا أن الإسرائيليين يقابلون تصريحاته بانعدام ثقة.

وتطرق نتنياهو خلال خطابه، يوم الثلاثاء الماضي، الذي أعلن فيه عن تقديم الانتخابات العامة، إلى “التهديدات الأمنية” على “إسرائيل”، قائلا إن الشرق الأوسط مليء بالمخاطر، من إيران ومرورا بحماس وحتى “داعش”، موحيا أنه هو فقط بإمكانه مواجهتها بينما أحزاب الوسط – يسار الإسرائيلية تعرف كيف تخلي مستوطنات وحسب.

وكان نتنياهو قد فاز في الانتخابات الماضية، رغم أنها جرت بعد الاحتجاجات الاجتماعية ضد سياسته الاقتصادية خصوصا. إلا أن فوزه فُسر في إسرائيل على أنه كان نتيجة “لاستمرار الهدوء الأمني النسبي في إسرائيل، رغم الهزة الهائلة في العالم العربي” بحسب المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل.

وكتب هارئيل، أن “الصورة هذه المرة أكثر إشكالية. والاهتزاز الكبير حدثفي الصيف: ۵۱ يوما من تبادل الضربات مع حماس من دون الحسم. والرشقات الصاروخية من غزة جعلت نصف سكان الدولة يهرعون إلى الملاجئ، فيما إطلاق عفوي لصواريخ كاتيوشا من الحدود مع سوريا ولبنان وسيناء، أثارت توتر السكان في الجبهات الأخرى”.

وأضاف المحلل أنه “إلى هذه المصائب أضيفت موجة العمليات الأخطر في القدس والضفة الغربية منذ أفول الانتفاضة الثانية، وقُتل فيها ۱۱ إسرائيليا”.

وعلى الرغم من أن أداء نتنياهو تحلى بالمسؤولية وضبط النفس في غزة في الصيف الماضي، إلا أنه يواجه صعوبات في تسويق صورته كالسيد أمن. وقد تلقت هذه الصورة ضربة شديدة بنظر ناخبي اليمين منذ العام ۲۰۱۱″ بسبب الإفراج عن ۱۰۲۷ أسيرا في صفقة التبادل مع حماس.

وأضاف هارئيل أنه “بالنسبة لوسط الخريطة السياسية، فإن الحرب ضد حماس كشفت الفجوة بين تصريحات نتنياهو الواثقة وبين صعوبات في أدائه في العالم الحقيقي. والآن، إزاء فقدان الأمن في القدس وموجة عمليات الطعن والدهس في الضفة، وغالبيتها نفذها مستقلون، فإن نتنياهو وأذرع الأمن ما زالت تبحثعن رد”.

المصدر: شبكه قدس الإخبارية