وخلال حديثلصحيفة «الأخبار» اللبنانية نشرته في عددها الصادر اليوم الخميس، نوه الوزير المعلم بمواقف اية الله خامنئي وجمهورية ايران الإسلامية ومجلس الشوري والحرس الثوري، الداعمة لسوريا في تصديها للمؤامرة الدولية عليها والجماعات الإرهابية التكفيرية.

وقال: ' زوّدتنا إيران، وتزوّدنا، باحتياجاتنا من السلاح، خصوصا من الذخائر المتوفرة من صناعة إيرانية؛ كذلك، تدعمنا طهران سياسياً واقتصادياً ومالياً. ونحن ممتنّون لهذا الدعم، ونثق باستمراره، واستمرار تفهم القيادة الإيرانية العليا لأهمية التحالف مع سوريا '.

وأضاف: ' وفي مناقشة لي مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، قلت له بوضوح: إن صمود سوريا هو الذي يمكّنك من التفاوض من موقع قوي مع الغرب حول الملف النووي '.

ونفي الوزير المعلم أن تكون جمهورية ايران الإسلامية مارست ضغوطًا علي سوريا لتغيير موقفها من حركة " حماس "، مؤكدًا أن ذلك لم يحدثأبداً. وقال: ' موقفنا من «حماس» و «الاخوان»، واضح، ويعرفه حلفاؤنا جيداً. وهو ليس موضع نقاش '.

وعن موقف سوريا مما يسمي ب «التحالف الدولي ضد داعش»، قال المعلم: لقد ' أوضحت دمشق للحليفين، الروسي والإيراني، موقفها من التحالف الأميركي ضد «داعش»؛ يضعنا هذا التحالف أمام خيارين: الرفض من دون القدرة علي ترجمته عسكرياً بنجاح يمنح المتطرفين في مؤسسة الحكم الأميركية، وحلفاء واشنطن الإقليميين، الذريعة المناسبة لشن حرب أميركية أطلسية علي سوريا، «ولن نمنحهم هذه الذريعة». الخيار الثاني هو القبول السياسي، وهذا يتعارض مع استراتيجيتنا السيادية والسياسية '.

أضاف: ' وهكذا ذهبنا إلي الخيار الثالث. وهو «القبول الواقعي»؛ لامغامرة في مواجهة خاسرة ولا اعتراف سياسي؛ «لا يوجد تنسيق بيننا وبين الأميركيين، ولا صفقة؛ هم أعلمونا، مباشرة، عبر مندوبنا لدي الأمم المتحدة بشار الجعفري، وعبر بغداد وموسكو، أن ضربات التحالف موجهة، حصرياً، ضد «داعش»، وأنها لن تمس الجيش السوري. هل نثق بهذا التعهّد؟ مؤقتاً، ندرك أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، لأسباب داخلية، يريد تجنّب الحرب مع سوريا، مكتفياً بالتدخل الجوي ضد «داعش». ونحن نفيد من ذلك. لكن لا نعرف كيف سيتصرف أوباما، تحت الضغوط المتصاعدة، والتي ستكون أكثر تأثيراً إذا ما تمكن الجمهوريون من تحقيق أغلبية في الانتخابات الأميركية النصفية. ولذلك، علينا أن نستعدّ. هذا ما أوضحناه بصراحة للروس، وطلبنا منهم استغلال الوقت وتزويدنا بأسلحة نوعية».

وعمّا إذا كان يقصد بالأسلحة النوعية صواريخ «أس ۳۰۰»، أجاب المعلم: ' نعم. وسواها من الأسلحة النوعية التي تمكن الجيش السوري من مواجهة التحديات المقبلة '.

وعمّا إذا حصلت سوريا علي «أس ۳۰۰»، أجاب وزير الخارجية السوري: ' لا. ولكن سنحصل عليها وعلي أسلحة نوعية أخري في مدي معقول. شركات السلاح الروسية تعمل وفق بيروقراطية بطيئة، لكن المشكلة الرئيسية في طريقها إلي حل سريع، أعني موافقة الكرملين السياسية. وهي قاب قوسين أو أدني '.

وردًا عن سؤال آخر نفي الوزير المعلم أن تكون سوريا طلبت قرضًا من روسيا بقيمة مليار دولار، وقال: ' لم نطلب مثل هذا القرض. لا أعرف مصدر الخبر، ولكنه غير صحيح. لدينا تسهيلات ائتمانية كافية من الحليف الإيراني. أما ما طلبناه، ووجد تفهماً وتجاوباً من الروس أهم من القرض؛ سلسلة من الاتفاقات الاقتصادية والتجارية التي ستساهم في دعم الاقتصاد السوري، وتعزيز الصمود، وإعادة الإعمار '.

ونفي المعلم وجود أي خلاف مع موسكو وطهران حول الموقف مما يسمي ب «التحالف الدولي ضد داعش»، وقال: ردًا عن سؤال: ' لا يوجد خلاف، بل تقدير موقف مختلف لمواجهة التحدي المشترك. فنحن الذين ندير الحرب، ومواقفنا محكومة، بدقة، بموازين القوي الميدانية؛ بينما يستطيع الروس والإيرانيون اتخاذ مواقف صارمة من التحالف الأميركي. ونحن سعداء بهذه المواقف، ونريد استمرارها، لأنها تعرقل تنامي التوجهات العدوانية لدي الغرب '.

وعمّا إذا كانت سوريا تتوقع عدوانًا تركيًا أجاب الوزير المعلم: ' قرارنا الاستراتيجي هو مواجهة أي عدوان تركي عسكرياً؛ ونأمل أن يكون لدينا، في أسرع وقت ممكن، القدرات التسليحية النوعية التي تضمن لنا إفشال العدوان. ولكننا لا نري إمكانية لقيام تركيا بالعدوان علي سوريا في المدي المنظور. الشروط التركية للتدخل في سوريا لا تزال مرفوضة من قبل واشنطن، كذلك، لا يحوز مثل هذا التدخل علي رضا السعودية، المنافس الرئيس لتركيا في المعسكر الآخر. هذا المعسكر يعيش تناقضات، نفيد منها. ثم أن وضع تركيا الداخلي هشٌ للغاية في مواجهة تمرد كردي محتمل بقوة. صمود مواطنينا الأكراد في عين العرب أفشل السياسة الأردوغانية، ومنح للرئيس أوباما، في المقابل، معني لحملته الجوية. الموقف التركي من العدوان الداعشي علي عين العرب جيّش الكرد في كل مكان ضد الحكومة التركية؛ ويتجه الأكراد ليس داخل تركيا فقط حيثيعدون حوالي ۱۵ مليونا نحو الالتفاف حول قيادة عبدالله أوجلان، كذلك أكراد العراق؛ ففي كل يوم إضافي من صمود عين العرب، يخسر مسعود البرزاني وحليفه أردوغان '.

وعمّا إذا كان هذا الموقف المشترك مع مصر والسعودية يفتح الباب أمام مصالحة، قال الوزير المعلم: ' بالنسبة لمصر، نحن نؤيد الدولة والقوات المسلحة، بلا أي التباس، في مواجهة العنف والإرهاب والتطرف الديني. نحن ومصر، علي المستوي الاستراتيجي، في الخندق نفسه؛ لكن موقف القيادة المصرية من سوريا، علي رغم ايجابيته، لم يصل بعد إلي مستوي التحدي المشترك. ونأمل أن يحدثذلك في وقت قريب. نحن نتفهم الضغوط التي تواجهها القاهرة، وخصوصاً في المجال الاقتصادي، وحاجتها إلي الدعم السعودي، لكننا نريد لمصر أن تستعيد كامل دورها العربي؛ يبدأ ذلك في سوريا '.

وردًا عن سؤال آخر نفي المعلم وجود أفق للمصالحة مع السعودية، وقال موضحًا: ' موقف السعودية من «الاخوان» يأتي في سياق صراعها مع قطر وتركيا، ولكنها دعمت ولا تزال تدعم الجماعات المسلحة الإرهابية، وتجيّش العداء ضد سوريا، وضد الرئيس بشار الأسد. وهذه السياسة المغامرة، ستنعكس، في النهاية، علي السعودية.

وأوضح قائلاً: ' السعودية تعادينا بسبب سياساتنا المستقلة نحو لبنان والعراق؛ وهي تعتقد بأن هذه السياسات تعرقل نفوذها الإقليمي. كذلك، فإن استمرار وتنامي العلاقات السورية الإيرانية يثير غضب الرياض، ويدفعها إلي العمل ضد سوريا '.

وأكد أن سوريا لن تدخر أي فرصة ممكنة لوقف الحرب عليها وتأمين سلامة السوريين. ' لكن هؤلاء الذين يدفعون ضريبة الدم، هم الذين يقررون في النهاية، السياسة السورية؛ هذا واقع سياسي أنتجته الحرب؛ لم يعد ممكناً إدارة السياسة السورية من دون رضا الرأي العام الوطني. السوريون لهم موقف من السعودية بسبب تمويلها ودعمها للعدوان علي بلدهم، كذلك الأمر بالنسبة لقطر '.

وختم الوزير المعلم كاشفًا عن محاولة قَطرية للمصالحة رفضتها سوريا، وقال: ' الشعب السوري لا يقبل هذه المصالحة. كما أنه علي قطر إذا أرادت المصالحة أن تبادر إلي وقف الدعم عن الإرهابيين، ووقف الحملة علي سوريا '.