تقارير الاستخبارات تؤكد ان " البغدادي " لم يعد بامكانه التحرك في جميع المناطق التي وقعت تحت سيطرته بحرية، وانه اصبح مضطرا للاختباء في مكان واحد " مؤمّن "، الى جانب بديل اخر لاجل التمويه، وثالثللطوارئ.

مسؤول أمني عراقي رفيع، اثناء زيارته لعدد من الدول الأوربية، ان " الإرهابي الاول ابو بكر البغدادي، متواجد في منطقة البعاج غرب الموصل، وقد فقد الاتصال بقياداته البارزين، جراء قتل وأسر الكثير منهم في معارك الأيام الماضية ".

ويقع قضاء البعاج في محافظة نينوى، جنوبي منطقة سنجار، على الحدود العراقية السورية، في مواجهة محافظة الحسكة على الجانب، الذي سيقع تحت سلطة تنظيم داعش ايضا.

المسؤول الأمني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، اظهر شريحة ذاكرة الكترونية " USB "، قال انها تحتوي على معلومات مهمة " لبصمات يد البغدادي، وصوته وعينه، وكذلك فصيلة دمه، وكل ما يتطلبه تحليل خلايا الحمض النووي "، ويضيف، ان البغدادي كان معتقل وتتوفر عندنا بينات كاملة عنه، وان " هذه المعلومات باتت بحوزة الإنتربول وجميع الشُركاء في حرب داعش، لاجل ان يكونوا على اطلاع وتواصل معنا للقبض على البغدادي، في حال حاول الهروب الى دولة اخرى ".

وتعمل الحكومة العراقية والولايات المتحدة الامريكية، وبقية دولة " التحالف " التي تقدر بستين دولة، للقضاء تماما على تنظيم الدولة " داعش "، في اطار جهود وخطة استراتيجية طويلة الامد، ما زالت تعتبر خطة " مبالغ بها "، و " تضخّم " عدد وقوة عناصر داعش، حتى تغيرت مؤخرا وقائع المعارك لصالح العراقيين.

المحلل الاستخباري والعسكري السابق، الفريق وفيق السامرائي، كتب على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي، ان " دحر داعش، وفق التقديرات العسكرية، كان يتطلب ثلاثأشهر قادمة، في اقل تقدير، اما الان وبعد ان انكسرت داعش في جبهات عديدة، اصبح الحسم اقرب ".

زعيم تنظيم " داعش "، لم يسع الى استعراض وجوده والظهور الى العلن، منذ خطبة الجمعة الاولى من شهر رمضان الماضي، في جامع الموصل الكبير. تلك الخطبة التي أعلن فيها اختياره " خليفة "، لكنه استمر بالتواري، رغم شيوع خبر تعرضه لإصابات بليغة اثناء قيادته لمعركة السيطرة على مقر الفرقة ۱۷ قي محافظة الرقة السورية، حسب ما نشره موقع " منتدى الجهاد العالمي "، المناصر للتنظيم.

وبالتزامن مع ذلك، نشرت المواقع الجهادية صورا عديدة للقيادي العسكري البارز شاكر وهيب، في مناطق متفرقة داخل العراق وسوريا، ولم تتجنب تلك المواقع، حتى، نشر صور تعرض وهيب لجروح وحروق بليغة في انحاء من جسده.

ويعزو خبراء ان دعاية التنظيم تعتبر تعرض احد المقاتلين للإصابات اثناء المعارك، وتفجير اجسادهم خلال العمليات الانتحارية، او القتال في ظل ظروف صعبة للغاية، تعتبر مادة إعلامية مثيرة لحماس المراهقين الباحثين عن قصص البطولة، الامر الذي يساعد في حملات التجنيد وتعويض النقص الحاصل في الموارد البشرية.

الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، الدكتور هشام الهاشمي، ان " ابو بكر البغدادي، يعيش حالة شك دائم، والأمن الشخصي يسيطر على كل يومياته ".

وأضاف الهاشمي ان " البغدادي يتنكر بلبس العقال واليشماغ الاحمر والعباءة العربية "، وهذا هو الزِّي الشائع في المناطق التي يتواجد فيها.

ويحلل الهاشمي، سبب تراجع نفوذ البغدادي، الى تعرض قوات النخبة في التنظيم " لهزائم كبيرة "، في مناطق جرف الصخر وزمار والضلوعية وحديثة وعامرية الفلوجة وجبهة صلاح الدين وديالى وكوباني.

ويؤكد الهاشمي، ان هذه المعارك قضت على " رأس الحربة في قوات البغدادي، وجعلت جسمه ضعيفا وبلا أذرع ".

من جانبها تقوم طائرات المراقبة بكافة اشكالها، التابعة " للحلف الدولي "، بالتحليق بصورة مستمرة على جميع المناطق التي تقع تحت سيطرة داعش، فيما تنفذ " طائرات قاصفة " اخرى هجمات كثيفة على مواقع تابعة لقوات التنظيم باستخدام صواريخ ذكية، أدت الى قطع طرق الإمدادات، وأوقفت سير الأرتال والمركبات المرصودة، وسببت شللا هائلا في كافة قطاعات الهيكل التنظيمي.

فيما تسعى القوات الامريكية، الى اعادة تكرار سيناريو القضاء على ابو مصعب الزرقاوي، بضربة جوية، نفذت في حينها بناء على معلومات من احد مرافقي الزرقاوي، قادت الى تحديد موقع تواجده في تلك اللحظة، الا ان قادة عراقيين من قوات النخبة يسعون الى اعتقال البغدادي بدلا عن قتله، لأنه بات يعتبر " صيدا ثمينا ".

ويرى مراقبون ان قلق البغدادي من تكرار عملية الزرقاوي معه، علاوة على الحصارات الواسعة النطاق، التي فرضتها التطورات الميدانية الاخيرة، جعلت البغدادي يفرض حالة من العزلة التامة على نفسه الى درجة انه بات محاطا من قبل أقاربه فقط.

وتفيد المعلومات ان المجموعة المحيطة بالبغدادي، باتت تقتصر على اخوه " احمد "، وابن عمته " فوزي "، بالاضافة الى " أبناء اخته "، الذين لم يحدد عددهم، وسط صحراء مترامية الأطراف، قدر للذي يصطادهم فيها مكافأة ۱۰ ملايين دولار أميركي

المصدر:(وردنا + وكالات)