الكاتب: ماهر الدنا

لم يكن حزب الله في يوم من الأيّام خطرًا على الداخل اللبناني لا سيّما بعد ظهور التنظيمات التكفيرية وعناصرها. حاول العديد من أخصام الحزب النيل من المقاومة إعلامياً عبر التهويل أنّ سلاح حزب الله هو المشكلة الأكبر لدى اللبنانيين، وأنّ هذا السلاح هو نفسه ما يمنع قيام الدولة بشكلٍ فعلي.
كما تبيّن من خلال وثائق ويكيليكس تسجيلات توثّق هذه المحاولات، أبرزها اعتراف السفير الاميركي السابق في بيروت جيفري فيلتمان عن رصد بلاده لنصف مليار دولار تصرف إعلامياً، وهو ما يؤكّد أنّ عبء حزب الله على من لا يُعنى بالمقاومة تخطى حدودنا المحلية والإقليمية ليصل إلى شواطئ المقلب الثاني من الكرة الأرضية.

لماذا يرفضون سلاح المقاومة؟

يتوزّع من يرفضون فكرة وجود السلاح بيد المقاومة على عدة أقسام. جماعة القسم الأوّل والأهم هم أولئك الذين ينسّقون مع الغرب وعبره مع عدة دول غير صديقة، وقد يكون لهم ارتباطات يرفضها القانون اللبناني. القسم الثاني عبارة عن كل من ينادي بلبنان النأي عن النفس، على إعتبار أنّ سلاح حزب الله موجود داخل لبنان لمقاتلة العدو ما وراء الحدود. هنا نسي هؤلاء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء المحتل من الغجر وأنّ هذه الأراضي الواسعة تقع جميعها في الاراضي اللبنانية. أمّا القسم الثالثفهو القسم الذي ينادي دائماً بخطر السلاح على لبنان، متذرعاً بأنّ أي حرب صهيونية ستكون بسبب السلاح. هنا أكّد هؤلاء من حيثلا يدرون، أنّ السلاح نفسه هو ما يخيف الصهاينة.

في العام ۲۰۰۵، بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لعب البعض على وتر المذهبية التي كانت هي المفتاح الأساس للعبور نحو التمترس أمام السلاح الذي حرر الأرض ومنع الصهيوني من إعادة الاجتياح.

هذا التمترس أنتج تفلت كبير في شارع خصم حزب الله، ما أوصل إلى حالة من شبه الاشتباكات الدائمة على خطوط التماس التي أعادوا إحياءها، بين شبان تابعين ل۱٤ اذار وآخرين تابعين ل۸ آذار.

عندها، خرج السيد حسن نصرالله ليقول " يلي بيرمينا بحجرة منرميه بوردة " و " من يشتمنا، ولو شتمني انا، ردّوا عليه بكلمة الله يسامحك ". لم يكن كلام السيّد من موقع ضعف، بل أتى في إطار مسامحة القوي للمضلّل من أبناء شعبه.

فلو لم يكن لدى حزب الله هذا الكم من السلاح النوعي، ماذا كان ليحصل؟

في العام ۱۹۷۵ كانت كل الأطراف في لبنان تملك السلاح الموزّع على ميليشياتها على الأرض، وعندما وصل الصراع السياسي إلى حائط مسدود، قرّر الشارع فتحه، فعلقت البلاد داخل أسوار النار لمدة ۱۵ عاماً.

مشهد ما قبل ال۷۵ رآه اللبنانيون بعد استشهاد الحريري، وكذلك بيوم الغضب يوم أُقيلت حكومة سعد الحريري، والذي كان ليوصل لبنان نحو الحرب، لو لم تأمر القيادة الحكيمة للمقاومة شارعها بالصبر، ولو كان يملك الشارع المقابل لها سلاح من الكم والنوع نفسه.

فعندما يرفض حزب الله الرد على مهاجمته وينشغل فقط في حماية البلاد والحدود، وعندما يهاب من يحاول توتير البلاد سلاح في حال حُرّك سينهيه عسكرياً وسياسياً، فيضطر لأن " يحسب ألف حساب " قبل مواجهة من هزم العدو الصهيوني.

يؤكّد السيّد حسن نصرالله في أكثر من مناسبة أنّ سلاح المقاومة لن يوجَّه نحو الداخل اللبناني، بينما تؤكّد المعطيات أنّ المعادلة التي باتت اليوم الأقرب إلى الواقعية هي:

سلاح المقاومة + حكمة القيادة = تجنيب لبنان حرب أهلية لم تكن في أي يوم من أيام العشرين سنة الأخيرة بعيدة عنه. فيكون هذا السلاح هو صمام أمان استقرار البلاد الداخلي.

المصدر:(المردة)