كشفت صحيفة " وول ستريت جورنال " أن أشهرًا من الاجتماعات الأميركية مع قيادات سعودية وإماراتية وبحرينية وقطرية اعقبها قرار الضربات العسكرية في سوريا والتي انطلقت الاسبوع الماضي، أبرزها كان في ۱۱ أيلول الفائت وفي قمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والذي قال فيه بالحرف: " سندعمكم بكل ما تحتاجون اليه ". الدعم السعودي لم يكن غير مشروطًا، وسبقه مفاوضات ماراثونية.

الموافقة السعودية والتي رأت فيها واشنطن " حلقة الوصل " لضمان الدعم العربي والانطلاق بالعمليات، جاءت بعد نيل الرياض تعهدًا أميركيًا بتدريب وتسليح " المعارضة السورية المعتدلة "، وفي العراق بعد تنحي نوري المالكي.

الاجتماعات بدأت بعد سقوط الموصل وتسارعت بشقها العسكري في آب الفائت وحين بدأ الجانبان وضع خطط واضحة لتدريب المعارضة السورية.

اجتماع ۱۱ أيلول الذي حمل الموافقة السعودية لكيري، أراده الملك أن يكون موسعاً، وحضره أركان الحكم بالاضافة إلى الأمير بندر بن سلطان لإظهار مدى " التماسك والوحدة " في الصف السعودي، وتسارعت التحركات بعد إعدام داعش للصحافيين الأميركيين إلى حين الانتهاء من رص التحالف وخطاب أوباما أمام القيادة الوسطى في ۱۷ أيلول.

الشروط السعودية طلبت تنحي المالكي أولًا قبل أي تعاون في العراق وهو ما وافق وتوصل إليه أوباما بعد اجتماعات مطولة مع مستشاريه، وتعهدت السعودية بالمقابل وبحسب الصحيفة البدء تدريجيًا بتقديم دعم عربي لبغداد ودحر داعش بالتوسط مع القبائل وإمكانية إعادة فتح السفارة السعودية في العراق.

أما في سوريا فكان الشرط السعودي هو الانخراط الأميركي العسكري لدعم المعارضة السورية وفي مخيمات تدريبية في السعودية وهو ما طلبته الولايات المتحدة، كان بندًا أساسيًا لكل من السعودية والإمارات قبل الالتزام بدعم الضربات.

الدول الخليجية دفعت بقوة باتجاه الضربات وكانت التعليمات " اقبلوا بكل ما يطلبونه " ولتفادي أي تراجع من اوباما كما حصل في العام ۲۰۱۳ وبعد قضية الهجوم الكيماوي. المفاوضات منحت الأميركي غطاء عربيًا وليس قوة عسكرية بحسب المسؤولين، ومنحت الدول العربية التزامًا أميركيًا بتقوية المعارضة وانخراطًا عسكريًا تأمل بتوجيهه لفرض حل سياسي في سوريا.