أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنه يستعد لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وللتحقيق في استهداف مدارس أونروا ومقتل موظفيها في غزة، في إجراء منفصل عن اللجنة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات والجرائم أثناء النزاع الأخير بين «حماس» وإسرائيل. وأكد في حديثل " الحياة " على ضرورة التحقيق " في مقتل وجرح موظفي الأمم المتحدة وتدمير منشآتها ومحاسبة المسؤولين عن ذلك أياً كانوا "، إضافة الى التحقيق في خزن أسلحة في بعض هذه المنشآت. وقال إنه بحثفي هذا الأمر مع السلطات الإسرائيلية مؤكداً المضي فيه.

واعتبر بان أن الأولوية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية - داعش هي من خلال تشكيل تحالف دولي لا يتطلب بالضرورة قراراً آنياً من مجلس الأمن. وقال إن " كان هناك قرار من مجلس الأمن، والمجلس متحد حول ذلك، فهذا سيكون طريقة ممتازة مناسبة، لكنهم(داعش) الآن يقتلون بطريقة متوحشة، وهذا غير مقبول على الإطلاق، ولهذا اتخذ بعض الدول إجراءات عسكرية من دون قوات أرضية، أي عمليات جوية وبعض الدعم العسكري ".

وأعاد بان أسباب سيطرة تنظيم " داعش " وانتشاره الى الأزمة السورية من دون أن يحدد موقفه في شأن أي استهداف دولي محتمل للتنظيم داخل سورية بموافقة الحكومة السورية.

واعتبر أن " تنظيم داعش وسواه نتيجة لاستمرار الأزمة السورية منذ أربع سنوات ". وقال: " هذه مسألة دقيقة جداً. الأزمة السورية مستمرة منذ أربع سنوات، لنتطلع الى الأزمة الحالية، الناس يسألون ما هو دور الرئيس(بشار) الأسد، لكن أولاً وقبل كل شيء، على الرئيس أن يركز على إنهاء العنف بحيثيمكن شعبه وبلاده أن يستعيدا البناء والوحدة. الآن، في هذا الوقت، داعش والتطرف والإرهاب، كل هذا هو نتيجة للأزمة السورية وهذه الأزمة المتواصلة سمحت للمتطرفين بأن يتجذروا ".

وعلى رغم أنه أصر على موقفه السابق بأن الأسد فاقد للشرعية، إلا أنه قال إن الأسد " يمكن أن يؤدي دوره في معالجة التطرف من خلال إنهاء الأزمة في أسرع وقت والانخراط في الحوار السياسي ".

وأكد بان أنه منح الصلاحية والدعم الكاملين لممثله الخاص الجديد إلى سورية ستيفان دي مستورا، موضحاً أن " ولايته الأساسية أن يؤسس لبداية من خلال الجهود الحسنة لكي يتمكن الحوار السياسي من أن يبدأ في أسرع وقت ". وقال إن محطة دي مستورا الأولى الآن في سورية ستكون مع الحكومة السورية " وهو سيذهب الى دول أخرى في المنطقة كالسعودية وتركيا وإيران ".

وأكد أنه مهد لجولة دي مستورا في المنطقة باتصالات أجراها مع قادة الدول الثلاث" التي دعمت قراري بتعيينه ". وأشار الى أن " الأفكار في شأن العملية السياسية ستتضح وستحدد بعد جولة دي مستورا في المنطقة " في وقت لاحق.

وأعرب بان عن التقدير لدعم الملك عبدالله بن عبد العزيز لمركز محاربة الإرهاب في الأمم المتحدة. وأشاد بدور المملكة باعتبارها " قوة إقليمية مهمة جداً في ملفات عملية السلام والأمن والاستقرار عموماً في كل المنطقة ".

وعن إيران، كرر بان أنها " قوة إقليمية وهي لطالما أدت دوراً في المنطقة " داعياً القيادة الإيرانية الى " القيام بدور بناء لأجل السلام والاستقرار في المنطقة، والمساهمة في صيانة الأمن والشراكة الشاملة " على المستوى الإقليمي. وإذ رحب بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، دعا " السنة في العراقيين الى لعب دور معتدل، والشيعة الى الانخراط في الحوار الشامل ".

كما حض الأمين العام اللبنانيين الى " التعالي عن المصالح الضيقة الأنانية "، مشدداً على ضرورة أن " يظهر الشعب والحكومة في لبنان الوحدة وسط كل هذه المشكلات الجدية جداً "، معبراً عن " القلق البالغ من تسلل داعش إلى لبنان ". وقال " من الطبيعي أنه يجب تشكيل حكومة مع رئيس منتخب، وآمل بصدق أن على الأفرقاء اللبنانيين أن يتعالوا عن المصالح، فهذا ليس الوقت المناسب لذلك ".

وحمّل " بعض القادة " في دول المنطقة مسؤولية " الاهتمام بمصالحهم الخاصة الصغيرة جداً على حساب المستقبل الأوسع لبلدانهم وشعوبهم "، ناعتاً سياساتهم بأنها " قصيرة النظر ".

المصدر(الحياة)