كان خبر مقتل اللاعب الكاميروني «ألبير إيبوسي» بعد هزيمة فريقه شبيبة القبائل أمام فريق الاتحاد(الجزائريين) مؤسفاً وصادماً! حيثألقى الجماهير على اللاعبين الحجارة والألعاب النارية في الممر الضيق بعد انتهاء المباراة مما أدى إلى إصابة إيبوسي ونقله للمستشفى ولكنه توفي بالحال إثر نزيف داخلي بالمخ!

وحالة الاحتقان الجماهيري التي تبعتها تلك التصرفات الحمقى تثير الدهشة والتساؤل، وتعيد للأذهان حوادثمتشابهة سواء في الجزائر أو بلدان أخرى! والحق أن هذه الحادثة تسيء إلى الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً وهي اللعبة التي يحبها معظم الناس لوضوح قوانينها وسهولة مراقبة مجريات أحداثها، فضلاً أنها معشوقة الجماهير في كل أصقاع الدنيا.

وفي حين تُتهم الصحافة الرياضية بالتسبب بتفاقم ظاهرة العنف في الملاعب من خلال الحروب النفسية وإطلاق الانتقادات اللاذعة؛ إلا أن الواقع يؤكد أن العنف في الملاعب هو امتداد طبيعي وممنهج للعنف المجتمعي من الشارع والبيت والمدرسة، بل وفي كل الميادين والمجالات، بما يعني تحوله لظاهرة خطيرة تحتاج رصداً ودراسة وتحليلاً للوصول إلى نتائج ومن ثم التشخيص والعلاج.

وتلك الظاهرة الخطيرة لم تتوقف عند المستوى المحلي؛ بل تجاوزتها حتى لما بين الدول، ولعلنا نذكر توتر العلاقات بين مصر والجزائر عام ۲۰۰۹م والذي كان بسبب مباراة في كرة القدم!

وبرغم تأهل المنتخب الجزائري في كأس العالم إلى الدور الثاني في مونديال عام ۲۰۱٤م وإبداعه ولعبه النظيف إلا أن أعمال وممارسات العنف فوق المدرجات المحلية وعلى أرضية الملاعب الجزائرية يعتبر الأشد مأساوية بين الحوادثالتي طبعت مسيرة وتاريخ الرياضة الأكثر جماهيرية في العالم بالجزائر، حيثيتخلل بعض المباريات طعن بالخناجر ورجم بالحجارة سواء للاعبين أو المدربين!

وليس سراً ما أظهره تقرير حول ظاهرة العنف في الملاعب خلال السنوات الخمس الأخيرة من مديرية الأمن الوطني في الجزائر الذي أفاد بوفاة سبعة مشجعين وجرح ۲۷۱۷ آخرين من بينهم ۱۵۸۹ شرطياً، أما الخسائر المادية فكانت تحطيم ۵٦۷ سيارة منها ۲۷۰ تابعة للشرطة إضافة إلى تخريب العديد من المرافق العمومية.

وينبغي عودة الرياضة لمعناها النبيل المتضمن تفريغ الطاقة وإبهاج الناس من خلال اللعب النظيف، ومتابعتها بشغف دون تهور وطيش ورعونة وانفلات في الحماس، فضلاً عن إعلام رياضي رزين وتحليل عقلاني دون إثارة نعرات وفتن وحروب نفسية وانتقادات ساخرة.