في جلسة ل «الأخبار» مع ضباط أوروبيين متخصصين في مكافحة الإرهاب، لا يتردّد هؤلاء في القول إن الأمر «ليس إلا مسألة وقت» قبل أن يدوّي انفجار في عاصمة أوروبية هنا، أو تستيقظ خلية إرهابية نائمة في عاصمة أخرى هناك. بالنسبة الى هؤلاء، «أبو هريرة» الأميركي و «أبو حمزة» البلجيكي و «أبو طلحة» و «أبو لقمان» الألمانيان(الأخير ظهر منتشياً بين جثثعشرات الجنود السوريين في حقل الشاعر الغازي شرق حمص)، هم عيّنة من مئات «الجهاديين» الغربيين الذين التحقوا بركب الجهاد في سوريا والعراق، وهؤلاء «قنابل موقوتة» قد يكلّفهم تنظيمهم المتشدّد في أي وقت بتنفيذ عمليات في بلدانهم الأم، مستعيدين صور تفجيرات لندن ومدريد وغيرهما قبل حوالى عقد.

وصل عدد «الجهاديين» الأوروبيين إلى أكثر من أربعة آلاف
«الأميركيون أغبياء. هم وحلفاؤهم البريطانيون المطيعون يتحمّلون وزر ما يسمونه الفوضى الخلاقة التي تعصف بالشرق الأوسط، ولا يقدّرون تداعيات هذا الحريق المشتعل على أوروبا التي تضعها الجغرافيا في قلب الخطر الداهم».
يستعرض ضباط الاستخبارات، وأحدهم ألماني، أحداثالعالم الساخنة بلغة عربية سليمة.

يقول: «نكاد نقول إن واشنطن تتآمر على أوروبا، ولو من غير قصد»! ينطلقون من الصراع في أوكرانيا الذي «تؤجّجه الولايات المتحدة فيما تقتصر انعكاساته الاقتصادية على دول أوروبا. فالعقوبات على روسيا أدّت إلى ارتفاع سعر الغاز الروسي، وإلى فرض عقوبات على مؤسسات أوروبية وغربية»، وصولاً الى التغاضي عن نموّ المدّ السلفي في الشرق الأوسط تحت عناوين إسقاط الأنظمة الديكتاتورية.

التهديد الذي يمثّله «الجهاديون» في أوروبا كبير. عدد «الجهاديين» الأوروبيين الذين التحقوا بالقتال تحت راية «الدولة الإسلامية» ليس نهائياً بعد. يقدّر ضابط الاستخبارات الألماني العدد بألفي شاب، فيما يؤكّد مصدر في جهاز استخبارات أوروبي آخر أن العدد «أكثر من أربعة آلاف، لكنه لا يزيد على سبعة آلاف». وأيّاً تكن الأرقام، فإن ما يقضّ مضجع أجهزة الاستخبارات هو نجاح «الدولة الإسلامية» في استقطاب المزيد من الشباب الغربي، اعتماداً على حرفية عالية في المجال الإعلامي، عبر بثخطاباته بلغات عدة(العربية والانكليزية والفرنسية والروسية و…).

تحتل هذه المسألة رأس سلّم أولويات الاستخبارات الأوروبية التي تنهمك في البحثعن مسهّلي انتقال الشباب، المتأثر بفكر «داعش»، للقتال في سوريا والعراق. الشغل الشاغل لديها هو البحثعن المموّل والمجنّد والوسيط. لوهلة، تكاد تشعر بأنهم لا يكترثون ب «الجهاديين المهاجرين الى دار الاسلام» قدر اهتمامهم بكل معلومة قد تؤدي الى كشف واحد من الثلاثة المذكورين أعلاه. وهم يتابعون كل شابٍ يُبلغ ذووه عن اختفائه، وتوضع عائلته تحت رقابة مشددة».

لا تكتمل الصورة من دون ذكر حزب الله. يوافق ضابط استخبارات أوروبي على مقولة «الحرب الاستباقية» التي يخوضها الحزب، لافتاً إلى أنّه «لو لم يدخل سوريا لكان حوصر في لبنان». أكثر من ذلك، يضيف: «لو لم يدخل حزب الله في المعركة، لوَجَب عليه الدخول فيها الآن»!

ولكن أليس حزب الله هذا هو الحزب نفسه المدرج على لوائح الإرهاب الأوروبية؟ يأتي الجواب الصادم على لسان الضابط المذكور بالقول: «حزب الله يخوض المعركة ضد الارهاب نيابة عن العالم، لذلك يجب دعمه، على الأقل في هذه المواجهة». ويزيد: «يمكن القول إن مقاتلي الحزب، اليوم، يدافعون عن أوروبا»!

هل يعني ذلك أن هناك تعاوناً قائماً بين هذه الأجهزة والحزب؟ يردّ الضابط مبتسماً: «نحن جاهزون للتعاون إذا تطلّب الأمر»!