يلقي قرار محكمة سعودية بسجن ۱۷ رجلا لمدد تصل الى ۳۳ سنة لادانتهم بطائفة من الاتهامات الخاصة بالتشدد منها " السفر لمواطن الفتنة للمشاركة في القتال الدائر هناك والانضمام لخلية إرهابية داخل البلاد"، الضوء على المأزق الذي وجدت الدولة السعودية نفسها فيه بعدما غضت النظر عن الجمعيات التي تمول الارهاب، والدعاة الذي يروجون له وغض النظر عن المتشددين الذين نفروا للقتال في افغانستان من قبل، والى العراق وسوريا فيما بعد.

وتزايد قلق حكومة الرياض من تيارات " التشدد " خلال العامين الأخيرين لأن الصراعات الدائرة في سوريا والعراق اجتذبت المزيد من رعايا السعودية للسفر الى هذين البلدين للانضمام الى جماعات تقاتل تحت اسم " الجهاد ".

ويتفق محللون سياسيون على ان الحكومة السعودية توقفت عن غض النظر عن الجهات التي تمول وتغذي الارهاب بالبشر والاموال بعدما وصل نفوذ الجماعات المتطرفة الى اراضيها.

وبثناشطون على موقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر عناصر تابعين لل " الدولة الإسلامية " وهم يقومون بتمزيق جوازات سفرهم وبطاقات الهوية الشخصية السعودية ويشتمون الملك السعودي، مايضع دعاة ورجال دين في موقف محرج بعدما دعموا الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا لفترة طويلة.

وفي بداية تموز / يوليو، حاولت داعش السيطرة على معبر " عرعر " الحدودي مع المملكة العربية السعودية.

ووجدت المؤسسة الدينية السعودية منذ انتشار دعوات " الجهاد " نفسها في مأزق فكرها الداعي الى النفور والقتال ضد " الكفار " و " المستبدين " وبين نظام قبلي عائلي يتكفل حمايتها وتمويلها.

ويرى محللون سياسيون ان أي اختلال سياسي في المملكة العربية السعودية سيقود الى سيطرة المؤسسة الدينية على مقاليد السلطة ما يتيح للجماعات المتشددة في قيادة البلاد.

بل ان التنظيمات المعادية لنظام الحكم السعودي، لا تحتاج الى " داعش " المتواجدة في العراق والسعودية اذا ما اضطربت الاوضاع فيها لان كل متطرف في السعودية بحكم تربيته الدينية المتزمتة هو مشروع " داعش " سعودي سيظهر في اللحظة المناسبة.

وأصدرت السعودية أحكاما طويلة بالسجن على من يسافرون للخارج بغرض القتال أو من يقدمون دعما ماديا أو معنويا لجماعات وصمت رسميا بأنها متطرفة منها " تنظيم القاعدة " و " جبهة النصرة " بسوريا و تنظيم " الدولة الاسلامية."

وأدين ۱۷ رجلا باتهامات منها " اعتناق المنهج التكفيري.. والقناعة بأن ما يقوم به أفراد التنظيم الإرهابي من أعمال تفجير وتدمير وقتل هو جهاد في سبيل الله. "

وأدين المتهمون - وهم ضمن مجموعة من ٦۷ متهما - باتهامات أخرى منها " تمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية وحيازة الأسلحة والذخائر بدون ترخيص بغرض الإفساد والإخلال بالأمن.. والتواصل مع بعض أعضاء التنظيم الإرهابي والتستر عليهم وتأمين المأوى لهم. "

واعتقلت المملكة آلافا من مواطنيها وحكمت على مئات منهم بالسجن في اعقاب حملة نفذها متشددون تضمنت تفجيرات وهجمات خلال السنوات العشر الأخيرة.

وقضت محكمة سعودية الاسبوع الماضي بسجن ۱۸ رجلا مددا وصلت الى ۲۵ عاما لضلوعهم في سلسلة من الهجمات على اهداف حكومية وأجنبية بين عامي ۲۰۰۳ و۲۰۰٦.

ووصف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ من ينتمون لتنظيمي " القاعدة " و " الدولة الاسلامية " ومن ينتهجون عقيدتهم بانهم " امتداد للخوارج الذين هم أول فرقة مرقت من الدين بسبب تكفيرها المسلمين بالذنوب فاستحلت دماءهم وأموالهم. "