قال نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد إن سلاح الدمار الشامل الفتّاك والمجرب والذي صممته الدول الغربية لتطبيق أفضل أشكال " ديمقراطيتها " هو " إسرائيل ". صحيح أن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي استخدمت القنابل الذرية لقصف هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين قبيل حرب العالمية الثانية عام ۱۹٤۵، لكن الطرف الذي قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين والعرب والآخرين الأبرياء هو سلاح الدمار الشامل المسمى " إسرائيل ".

المقداد وفي مقالة له على صحيفة " البناء اللبنانية " أكد أن تأثير الاحتلال الاسرائيلي كان كارثة على الدول العربية، أو منع تنميتها وتقدّمها وتحقيق استقلالها الناجز وسيادتها التامّة على ثرواتها وطاقاتها، فكانت " إسرائيل " بذلك سلاح دمار شامل أثّر بشكل تدميري في جميع الدول العربية، مؤكداً أن الكثير من الوقت الذي حاول خلاله العرب الاهتمام بتطوير بلدانهم أضاعوه بسبب التدخّلات المباشرة وغير المباشرة من جانب " إسرائيل " لمنع أيّة تنمية تخدم دورهم الفاعل في تحقيق تقدّمهم الاقتصادي والاجتماعي. وبسبب هذا السلاح الذي استعملته الصهيونية العالمية وأسيادها وخدمها في الدول الغربية وبخاصة من خلال زرع الخلافات بين كل دولة عربية وأخرى ودفعها للتآمر على بعضها ومحاربة بعضها بعضاً وعدم السماح بإيجاد جيش عربي أو جيوش عربية مسلّحة ومهيأة للانتصار على " إسرائيل "، كانتْ كلّها تتم لمصلحة " إسرائيل "، سلاح الدمار الشامل في المنطقة.

وتابع المقداد قوله إن " إسرائيل " اتبعت كعادتها، سياسة الغموض النووي بالنسبة إلى قدراتها النووية العسكرية. إلّا أنّ رئيس وزراء " إسرائيل " الأسبق إيهود أولمرت لم ينفِ في لقاء مع إحدى الأقنية التلفزيونية الألمانية عام ۲۰۰٦ امتلاك " إسرائيل " للسلاح النووي.

ونوه المقداد إلى عدد الدول التي انضمّتْ إلى اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية والتي بلغت ۱۸۸ دولة من ۱۹۲ دولة، وهي الدول الأعضاء في الآمم ال ومن الأطراف التي لم تنضم إلى الاتفاقية هي " إسرائيل ". أمّا في مجال اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، فمازالت هناك خمس دول غير عضوة. ولم تنضم " إسرائيل " إلى الاتفاقية على رغم توقيعها على الاتفاقية فقط، وهذا لا يعني انضماماً.

وأوضح المقداد إنّ الدعوة الجريئة الوحيدة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل، هي المبادرة التي تقدّمت بها سوريا قبيل انتهاء عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن عام ۲۰۰۳، وقد طالب مشروع القرار السوري بانضمام دول الشرق الأوسط إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بوصفها دولاً غير حائزة على الأسلحة النووية، وكذلك الانضمام إلى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، واتفاق حظر استخدام وإنتاج وتخزين الأسلحة البيولوجية والتكسينية وتدمير هذه الأسلحة، والانضمام إلى اتفاق حظر استخدام وإنتاج وتكديس واستخدام الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة. إلّا أنّ الولايات المتحدة وحلفاء " إسرائيل " الغربيين الآخرين في مجلس الأمن وتهديد هؤلاء باستخدام الفيتو لقتل مشروع القرار، أدّى إلى ممارسة سوريا لضبط النفس وعدم إتاحة الفرصة أمام الولايات المتحدة وحلفائها لحرمان المجتمع الدولي من السعي المستمر والمسؤول، وتقرر طرح مشروع القرار باللون الأزرق من قبلنا، وهذا يعني أنّ القرار جاهز للتصويت عليه. وكل سنتين، منذ ذلك التاريخ، تجدّد سورية حرصها على استمرار هذا المشروع مطروحاً على طاولة مجلس الأمن. ولابد أخيراً من القول إنّ الدول الصديقة لنظام منع الانتشار دعمت مشروع القرار والتصويت لمصلحته في حال طرحه للتصويت.

المقداد وفي ختام مقالته قال إن إلقاء " إسرائيل " الصواريخ والقنابل والمتفجرات الأخرى على غزّة خلال شهر واحد ما يُعادل ست قنابل نووية، ألا يثبت ذلك أنّ " إسرائيل " هي فعلاً سلاح دمار شامل؟!