اشار الامين العام ل " حزب الله " السيد حسن نصرالله في كلمة له في ذكرى انتصار حرب تموز ۲۰۰٦، اعتبر السيد نصرالله ان " هذا النقاش لن يوصل الى أي نتيجة، واليوم هناك خطر حقيقي، والمسؤولية الوطنية تقول قوموا لنحمي البلد ونحمي شعبنا "، قائلا ان " البعض يطالب بتوسيع رقعة تطبيق القرار ۱۷۰۱ وهو ساهم بتأمين الأمن للجنوب وهو يصدق أن ذلك جاء نتيجة اليونيفيل وأن من يحمي لبنان هو القرارات الدولية "، متسائلا " ولكن على من يضحك هؤلاء؟ "، موضحا ان " ا يريد من يحميه وهم لا يستيطعون حماية أحد والذي يحمي الجنوب هو معادلة الجيش والشعب والمقاومة وقدرة المقاومة والعقيدة القتالية للجيش وليس المظلة الدولية واليونيفيل ولا أحد يضحك على اللبنانيين من خلال القول أن الحماية تكون من خلال نشر اليونيفيل على الحدود، نحن نقول أن هذا يأتي ضمن مسار دولي واذهبوا واسألوا حلفاؤكم عن ذلك، ومع ذلك نحن لا نمانع من نقاش ذلك ".

واشار السيد نصرالله الى انه " على مدى السنوات السابقة كان البعض يقول أن النأي بالنفس يحمي لبنان "، متسائلا: " لنفترض أن داعش سيطرت على سوريا وأصبحت على الحدود، لن يكون هناك خطر؟ هل حينها النأي بالنفس سيجمي لبنان؟ وهل هذا فعلياً مقاربة جدية؟ "، لافتا الى " اننا وصلنا الى مكان الجيش اللبناني يذبح ويعتقل جنوده وهناك من يدعو الى النأي بالنفس وعدم الحديثعن سوريا ".

واضاف السيد نصرالله ان " هذا البلد بخطر ولنبحثفي الحلول التي تحمي البلد جدياً، وبالنسبة لنا المنطق والعقل والدين والاخلاق والتجربة تقول أن أي مجتمع عندما يكون لديه خطر وجودي تصبح أولويته مواجهة هذا الخطر الوجودي، ومن لا يقوم بذلك يعرض أهله للقتل والذبح والخطر ".

ودعا السيد نصرالله اللبنانيين الى " الادراك أن مجتمعهم أمام خطر وجودي ومن لا يريد أن يصدق " يصطفل "، ومن أجل مواجهة هذا الخطر الوجودي يجب أن يكون لدينا جدية وتضحية واخلاص وإبعاد الخلافات السياسية والطائفية، والبحثعن عناصر القوة وتجميعها لمواجهة الخطر ".

ولفت السيد نصرالله الى انه " كان المطلوب في عام ۲۰۰٦ من خلال الحرب إنهاء المقاومة في لبنان، وسحق المقاومة في لبنان وليس فقط نزع سلاح المقاومة في لبنان، وكان المطلوب ضرب مفاصلها وقتل قادتها ومجاهديها، وفي ذلك الوقت تم الحديثعن سجن كانوا يجهزونه لاعتقال ۱۰ آلاف شخص في شمال فلسطين أو في الوسط ".
واشار السيد نصرالله الى ان " كل المعطيات بعد انتهاء الحرب، مما كتب ومما سجل من مقابلات صحافية ودراسات ومذكرات كتبت لرؤساء وقادة دول ووزراء خارجية، خصوصاً مما قاله مسؤولون أميركيون اتضح أن العدوان كان جزءا أساسيا من مسلسل له مراحل وأهداف "، مضيفا " لقد قيل الكثير في حرب تموز وألقيت خطب ومحاضرات ودروس وألفت كتب ووُضعت دراسات وأجريت تحقيقات واستُخلصت عبر ودروس عند العدو وعند الصديق وعندنا، في المنطقة وفي العالم، وما زالت هذه الحرب ومجريات هذه الحرب ونتائج هذه الحرب على كل صعيد هو موضع بحثوتدارس وتحقيق ونقاش لأنها لم تكن معركة صغيرة ولا حادثة عابرة وإنما حرب حقيقية لها أبعاد وأهداف سياسية ومعنوية وتاريخية تتخطى لبنان وفلسطين إلى كل المنطقة بل إلى المعادلة الدولية، ويكفي أن نتذكر ما قالته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس عن مخاض ولادة شرق أوسط جديد ".
ولفت السيد نصرالله الى انه " كان المطلوب أن يكمل أيضا الى ضرب سوريا من أجل اسقاط النظام السوري بسبب دعمه المقاومة وقيام حليف لاسرائيل، أما الجزء الثالثكان ضرب المقاومة الفلسطينية في غزة، ومن تحدثعن ذلك ذكر أن هذا الأمر كان من المفترض أن يتم في العام ۲۰۰٦ ".
واشار السيد نصرالله الى ان " الأميركيين كانوا يريدون رأس المقاومة في لبنان ورأس المقاومة في فلسطين ورأس المقاومة في فلسطين، ومن كان يلاحظ الاعلام الاميركي قبل حرب تموز كان يلاحظ التضخيم الذي يحصل لحركة " حماس " و " حزب الله " وسوريا، حتى اذا تم قطع هذه الرؤساء الثلاثة يقول الرئيس الاميركي السابق جورج بوش للشعب الأميركي أنه قطع رأس ۳ من أكبر مصادر الارهاب الدولي، وبعد الانتخاب تأتي الحرب على ايران ".
واوضح السيد نصرالله ان " الهدف السيطرة الأميركية على كل منابع النفط والغاز في المنطقة، وثانيا انهاء القضية الفلسطينية وفرض تسوية على العرب والفلسطينين ترضي اسرائيل، وعناصر هذا الهدف الاحتلال الأميركي للعراق واسرائيل وحربها التي كلفت بانجاز ضرب المقاومة في لبنان واسقاط النظام في سوريا وانهاء المقاومة في فلسطين "، لافتا الى ان " هذا المسار أسقطته المقاومة في لبنان والصمود الاسطوري عبر الانتصار في حرب تموز، وهذا يعود إلى أن الميدان هو الذي أجبر الاسرائيلي على الصراخ عندما وصل إلى مكان لم يعد قادرا فيه على القيام بأي أمر، وهو وصل الى مكان أدرك فيه أنه ذاهب الى كارثة عسكرية فعمد الى الاستعانة بالأميركي لوقف الحرب ".
وشدد السيد نصرالله على ان " صمود المقاومة في الميدان والصمود الشعبي والصمود السياسي رغم المشاكل التي كانت قائمة وصل إلى أن الأميركان والاسرائيلي والاوروبيين ومجلس الأمن الدولي الى التنازل عن أغلب الشروط التي كانت توضع في الأيام الأولى من العدوان "، لافتا الى ان " النتيجة كانت بقاء المقاومة في لبنان وتعاظمها، وثانياً لم تصل الحرب الى سوريا، ثالثا تم تأجيل الحرب على غزة في العام ۲۰۰٦ الى اخر العام ۲۰۰۸، بل أكثر من ذلك تصاعدت المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي وتم خروج الأميركي من العراق وسقط المحافظون الجدد في الانتخابات وسقط كل هذا المسار ".
واوضح السيد نصرالله ان " هذا لا يعني أن الأهداف الأميركية في المنطقة سقطت، بل هي لديها عدت مسارات من أجل تحقيق أهدافها، وطالما أن المشروع الأميركي الاسرائيلي قائما هي تبحثله عن مسارات على ضوء الإمكانات والتطورات "، مضيفا ان " هذه الحرب فشلت، ونحن نؤكد أمام المخاطر أننا جميعا قادرون على مواجهة هذه المخاطر وعلى اسقاط أي مسارات تأمرية على مقدساتنا وشعوبنا وأرضنا ".
ورأى السيد نصرالله ان " ما يجري في قطاع غزة اليوم من حرب وعدوان اسرائيلي هو جزء من مسار جديد بعد سقوط المسار السابق، والمسار الجديد رسم على ضوء التطورات لتحقيق الأهداف نفسها من السيطرة على منابع النفط والغاز وتأمين غلبة اسرائيل، وهذا المسار بدأ قبل الحرب على غزة، وهو فيه عنصرين لا عنصر واحد كما كان المسار السابق الذي قلت أن العنصر الأول فيه كان الاحتلال الأميركي واسرائيل، اليوم الأميركي بعد كل ما لحق به حذيرون من العودة الى المنطقة وهم عندما ينفون إمكانية ارسال قوات برية أو مشاة الى المنطقة ".

ولفت السيد نصرالله الى ان " المسار الجديد أصعب وأخطر من المسار السابق، لانه ليس مسار اسقاط أنظمة واقامة سلطات بديلة، وانما هو مسار تدميري وتحطيمي لدول وجيوش وشعوب وكيانات والدليل ما يحصل حاليا، ويراد بناء خريطة جديدة للمنطقة على اشلاء ممزقة وليس المقصود اشلاء أفراد فقط بل اشلاء شعوب ودول، على ركام وعقول تائهة نتيجة الأحداثالتي تحصل أو المخطط لها أن تحصل، وعلى قلوب مرتعبة، ومن الممكن أن نرى المشهد عندما كانت مروحية أميركية تسحب نساء وأطفال في جبال سنجار من على الأرض، تذكروا هذا المشهد وتذكروا نسائكم وأطفالكم ".
ورأى السيد نصرالله انه " يراد أن نصل جميعا في المنطقة الى كارثة، ومن أجل أن نتخلص من هذه الكارثة نكون مستعدين للقبول بأي أمر، والأسوء أن العدو الأساسي عندها يتحول الى المنقذ "، معتبرا ان " العناصر الأساسية في هذا المسار الجديد هم الاسرائيليين لضرب المقاومة، والعنصر الآخر هو ما سمي بالتيار التكفيري الذي أصبح اليوم أوضح تجلياته تنظيم داعش ".
واكد السيد نصرالله انه " يمكن الغلبة على هذا المسار الجديد "، متوجها الى كل شعوب المنطقة بالقول: " أن هذا ممكن كما حصل في المسار السابق، لكن هذا لا يأتي في التمني بل بالعمل والجهد ".
ولفت السيد نصراله الى انه " علينا أولا أن نفهم وندرك ونصدق أن هناك تهديدا وجوديا وحقيقيا يهددنا جميعا، ومن يقول أن ليس هناك خطر منفصل عن الواقع، ولا يجب أن نتحدثعن أمور بشكل مضخم كي لا تتسرب الروح الهزيمة والانتصار بسبب الرعب والخوف كما حصل في المنطقة ايام الاجتياح المغولي "، موضحا انه " علينا أن ندرك الخطر وحجمه وامكانياته، وأن نبحثعن وسائل مواجهة هذا التهديد وانهائه والحاق الهزيمة به، ولا يجب أن نذهب الى أوهام أو الى خيارات فاشلة، يجب أن نذهب الى خيارات ناجحة بالنظر الى التجارب ".
واضاف السيد نصرالله انه " من خلال ذلك يمكن هزيمة هذا المسار، من خلال التجربة وما جرى في المنطقة على مدى عشرات السنين عشنا تجربة مؤلمة وحزينة وكانت قاسية على شعوب وأجيال ودول، وهي تجربة اسرائيل والمشروع الصهيوني، في بداية القرن العشرين عندما بدأ الصهاينة بالاتيان الى فلسطين لم يكن عددهم لا شيء، وعند الحديثعن أنهم يريدون اقامة دولة لم يكن هناك من يصدق، وبالتالي لم يكن هناك تقدير حقيقي لهذا الخطر ".
واشار السيد نصرالله الى انه " من الأساس عندما جاءت هذه العائلات وزعت على مستوطنات ذات وظائف أمنية وسياسية، لكن كان هناك ناس تعرف ما يحصل، الا أن الاغلبية الساحقة لم تكن تدرك، وعندما جئنا الى العام ۱۹٤۸ أيضاً لم يدركوا الخطر وكذلك في العام ۱۹٦۷ بعض العرب كان يجدون الاعذار لاسرائيل ويتحدثون عن أن ما قامت به كان حربا استباقية بسبب معلومات لديها عن تحضيرات لمعركة حاسمة معها من قبل بعض العرب ".

ولفت السيد نصرالله الى ان " هذه النتيجة وصلنا اليها لأننا لم ندرك التهديد وحجمه، وفي تطبيق العنوان الثاني تم الرهان على خيارات خاطئة الا قليلة، هناك من راهن على المجتمع الدولي وعلى تدخل دولي، ومن ثم رهان على الجامعة العربية وانتظار على الاستراتجية العربية الموحدة، ومن على منظمة العالم الاسلامي، ونحن اليوم منتظرين منذ أكثر من ۷۰ سنة، وبعد تم الرهان على منظمة حقوق الانسان، أم الشيء الوحيد الذي كان صحيحا كان الذهاب الى الكفاح المسلح، حيثهناك عصابات مسلحة احتلت الارض الفلسطينية وهجرت الشعب الفلسطيني وكان المطلوب أن تستنهض الامة أن يعمل الجميع على طرد هؤلاء الغزات وهذا كان الطريق الصحيح ".
واوضح السيد نصرالله ان " هذه التجربة التي حصلت في الملف الاسرائيلي، واليوم اذا كان هناك من رهان بالنسبة الى غزة وشعبها ومقاومتها هو لأنها تعتمد هذا الخيار ولا تريد أن تستسلم الى العدو الاسرائيلي، واليوم الجميع يعلم أن هذا هو الطريق الصح ".
واضاف السيد نصرالله انه " أما بالنسبة إلى النموذج الثاني، بناء على كل ما تقدم وبمعزل عن كل ما جرى في الاعوام السابقة والتقييم والخلافات في وجهات النظر، لنضع كل ذلك جانباً لأنه لا ينفع وهناك خطر حقيقي على وجودنا ودولنا وعلى نساؤنا وأطفالنا وهذا الوقت ليس وقت مراجعة لأن المنطقة كلها أمام خطر كبير وحقيقي ".

ولفت السيد نصرالله الى ان " اليوم تنظيم داعش هو تنظيم بات دولة يحتل مساحة جغرافية واسعة جدا هي جزء من الأرض السورية والعراقية وهي أكبر بكثير من بعض دول المنطقة وهو يسيطر على منابع طاقة وعلى أنهار رئيسية ولديه كميات هائلة من الاسلحة ويبيع النفط وهناك من يسهل ويشتري أمام نظر كل المجتمع الدولي ولديه أيضاً الكثير من المقاتلين خصوصا الذين جاؤوا من الخارج بتسهيلات، وهذا التنظيم الذي يرتكب المجازر أولا بالذين هم كانوا على حلف معه، وهو كل من خالفه ويختلف معه بالرأي قاتله وقتله وذبحه تحت الكاميرا وهذا جزء من الحرب النفسية، والمجازر التي ارتكبت هي بالدرجة الأول بأهل السنة حتى أؤلئك المعارضين للأنظمة لأنه بالنسبة له أن أهل السنة الذين نعرفهم هم كفار ".
واشار السيد نصرالله الى ان " الحرب الأخيرة التي قام بها " داعش " ضد الأكراد كانت ضد السنة، وهو لم يوفر أحد من السنة والشيعية والمسيحيين، من كل المذاهب والأديان والقوميات والأعراق، وهو يريد أن يفرض نمط حياة بقوة السلاح على كل الناس، وهذا النمط لا علاقة له لا بالاسلام ولا بالنبي محمد ولا بالقرآن الكريم ".
واضاف السيد نصرالله ان " هذا المشهد واضح والخطر موجود وهو ليس مزحة، والأخطر من كل ذلك أن لديه أرضية في كل الدول العربية، وهم أؤلئك الذين يؤديون هذا الفكر، وهم لا يمتون للاسلام بأي صلة ".
واعتبر السيد نصرالله ان " من يقول أن هذا المشهد غير موجود يعيش في عالم آخر ولا يجوز أن يتحمل حتى مسؤولية أهل بيته، و " داعش " تركت، بمعزل عمن كان يقف خلفها "، لافتا الى ان " هناك دول اقليمية رعت هذا التنظيم والأميركان غضوا النظر وسهلوا ليستفيدوا من هذه الظاهرة، ومن المؤكد أن هناك خرق أميركي ".
ودعا السيد نصرالله كل لبناني وفلسطيني وعراقي وسوري وخليجي الى " الاختلاء بالنفس وترك العصبية جانبا "، متسائلا " هل هذا خطر على الجميع أم أنه على حزب الله فقط؟ هل هو خطر على الشيعة أو العلويين أو المسيحيين أو الدورز فقط؟ "، مؤكدا انه " خطر على الجميع وأولا على أهل السنة والجماعة "، موضحا ان " هذه ليست حرب مذهبية أو طائفية بل هي هي حرب داعش والتكفير ضد من يعاديه، وهؤلاء يريدون أن يمسحوا كل تاريخ المنطقة وهم خطر على الجميع ".

ورأى السيد نصرالله انه " علينا أن نعرف حجم هذا الخطر الذي يهددنا جميعا وأن نتناقش في كيفية المواجهة "، متسائلا " هل يجب أن نستفيد من تجربة مواجهة الهخطر الصهيوني؟ هل نذهب إلى المجتمع الدولي؟ ولماذا يجب أن يتدخل المجتمع الدولي ولكن عندما داعش اجتاحت الموصل والمدن العراقية وارتكبت المجازر لماذا لم يتدخل المجتمع الدولي؟ ولماذا لم يتدخلوا عندما حصلت المجازر في المسيحيين؟ "؟، متوجها للمسيحيين في لبنان بالقول: " اذا كان هناك من يزال يراهن على أن المسيحيين في لبنان يعنون شيئا للأميركي والغرب واهم وعند أي تهديد لكم سيوجهون دعوة لكم كما حصل المسحيين في العراق ".
ولفت السيد نصرالله الى انه " عندما وصل داعش الى أربيل التي تضم المصالح الأميركية والغربية تدخلت اميركا "، قائلا: " مسموح تذبحوا السنة والشيعة وتعملوا ابادات نعم، لكن أربيل لا لها أهمية خاصة "، متسائلا " هل المطلوب أن نراهن على هذا المجتمع الدولي؟ أو على الجامعة العربية والاستراتجية العربية الموحدة؟ ".