انتخب الأتراك الأحد بغالبية الأصوات رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية بالاقتراع العام المباشر للمرة الأولى. وتخشى المعارضة من استمرار حكم أردوغان والذي تعتبره استبداديا. فمن هو رجب طيب أردوغان وكيف وصل إلى سدة الرئاسة؟.

نشأته

ولد أردوغان في حي متواضع باسطنبول في ۲٦ شباط / فبراير ۱۹۵٤ لعائلة فقيرة متدينة متحدرة من مدينة ريزة شمال شرق تركيا، ودرس في مؤسسة دينية واشتغل كبائع متجول لدفع ثمن كتبه. تخرج من جامعة العلوم الاقتصادية في مرمرة في ۱۹۸۱. وفي ۱۹۷٦ انضم إلى حركة نجم الدين أربكان مرشده السياسي الذي تولى بعد سنوات من ذلك منصب رئيس الحكومة الإسلامية في تركيا.

بداياته في السياسة

الانقلاب العسكري الذي حصل في ۱۲ أيلول / سبتمبر ۱۹۸۰ أبعده عن المعترك السياسي حتى ۱۹۸۳ عندما انشأ أربكان حزب الرفاه الذي أصبح مسؤوله في اسطنبول في ۱۹۸۵.

ثم انتخب رئيسا لبلدية اسطنبول في ۲۷ آذار / مارس ۱۹۹٤ واكتسب شعبية كبيرة بفضل إدارته الفعالة. وبعد سقوط أربكان اضطر للاستقالة تحت ضغط العسكر(۱۹۹۷)، وأدين في ۱۹۹۸ بتهمة التحريض على الكراهية الدينية وأقصي عن الحياة السياسية وسجن أربعة أشهر في ۱۹۹۹.

صعوده إلى الحكم

في تموز / يوليو ۲۰۰۱ أجازت له المحكمة الدستورية العودة إلى السياسة فأسس في ۱٤ آب / أغسطس ۲۰۰۱ حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه. وفاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني / نوفمبر ۲۰۰۲ لكن أردوغان لم يتمكن من تولي رئاسة الوزراء لإعلان المجلس الانتخابي الأعلى عدم أهلية انتخابه قبل شهرين من ذلك.

وطلب من عبد الله غول ذراعه اليمنى تولي المنصب حتى يتسنى له تنظيم انتخابه شخصيا أثناء انتخابات تشريعية جزئية تمكن من الترشح إليها بفضل تعديلات اقرها البرلمان الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية. وأصبح رئيسا للحكومة في ۱۱ آذار / مارس ۲۰۰۳.

إحدى عشرة سنة في الحكم

مع توليه ثلاثولايات متتالية - - مع فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية في ۲۰۰۷ و۲۰۱۱ - - وضع أردوغان حدا لفترة طويلة من عدم الاستقرار الحكومي.

وهو يؤكد فوز حزبه في ۱۲ انتخابات خلال اثنتي عشرة سنة في الحكم. وفي ظل حكمه سجل الاقتصاد التركي فترة نمو قوي حتى العام ۲۰۱۱ حيثبدأ يتباطأ منذ ذلك الحين.

واعتمد نهجا جديدا حيال المسألة الكردية وقام إصلاحات كبيرة طمعا في انضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ تشرين الأول / أكتوبر ۲۰۰۵. وقد تمكن خصوصا من كف يد الجيش التركي الذي قام بأربعة انقلابات عسكرية في خلال نصف قرن. لكن المعارضة تتهمه با " الاستبداد " و " الإسلمة " وتعيره بفساد نظامه، فضلا عن انه قمع بوحشية الحراك الاحتجاجي في حزيران / يونيو ۲۰۱۳.

ونظام حزب العدالة والتنمية لا يجيز له تولي أكثر من ثلاثولايات لكنه يريد الاستمرار بالحكم كرئيس للدولة.

وفي الأول من تموز / يوليو رشحه حزب العدالة والتنمية لهذا المنصب. وسيعزز رجب طيب أردوغان رئيس بلدية اسطنبول السابق شرعيته عبر التصويت الشعبي بالرغم من فترة صعبة خلال السنة المنصرمة بدأت بغضب شعبي غير مسبوق ندد بانحرافه الاستبدادي خلال صيف العام ۲۰۱۳، وأعقبها الشتاء المنصرم فضيحة فساد مدوية طالته شخصيا.

وقد اهتز نظامه بقوة لكنه نجح في خنق هذا التمرد بقمع قاس أضر بصورته كرجل ينادي بالديمقراطية.

طموحاته

و يبدو أردوغان الذي اضطر لمغادرة منصب رئيس الوزراء في الانتخابات التشريعية في ۲۰۱۵، مصمما على الاحتفاظ بالسلطة في تركيا من موقع الرئاسة وربما حتى ۲۰۲۳ السنة التي يحتفل فيها البلاد بذكرى مرور مئة عام على قيام الجمهورية.

فأردوغان الذي يقود مع حزبه حزب العدالة والتنمية منذ أكثر من عشر سنوات، سيتمكن من البقاء في الرئاسة لولايتين رئاسيتين مدة كل منها من خمس سنوات.

وكان قد أعلن انه سيستخدم كل صلاحياته في منصب بقي حتى الآن فخريا إلى حد كبير، من أجل تعديل الدستور وجعل النظام " رئاسيا ". وهذا ما أدانه خصمه إحسان أوغلو والمعارضة ومراقبون بينهم كاتب افتتاحية صحيفة ملييت أحمد أوزير الذي تحدثعن " خطر انحراف استبدادي ".

لكن رئيس الحكومة الذي قام بحملته تحت شعار " رئيس الشعب "، رد بالدعوة إلى " تركيا جديدة " يأمل فيها أنصاره مقابل " تركيا القديمة " التي يريدها منتقدوه من النخبة الثقافية والعلمانية الذين اعتبرهم " أعداء تركيا " ووعد " بمزيد من القسوة " ضدهم.