خطاب الرئيس الدكتور بشار الأسد في حفل أدائه القسم رئيساً للجمهورية العربية السورية، طبع الأوقات العربية الراهنة بطابع قومي نسيه الناس. فهو أعاد التشديد على أنّ المسألة الفلسطينية، قضية قومية مركزية، وأنّ محاربة الارهاب والتطرف حق وواجب، وأن من ابتلى سورية بهذا الإرهاب وهذا التطرف سيبتلي به. والعناوين الثابتة على جميع الصعد المحلية والعربية والدولية هي:

أولاً: قومياً، غزة تلتهب جراء عدوان صهيوني غاشم، والعدو يدمّر ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ في كلّ الأمكنة، وما من نصرة عربية لفلسطين!

صواريخ المقاومة تنهمر على المستعمرات الصهيونية المشيّدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ۱۹٤۸. لم تعد أسطورة الجيش الذي لا يُقهر قائمة، فقد سبق وتقهقر في لبنان، في العاصمة بيروت ۱۹۸۲ وفي حرب تموز ۲۰۰٦. ولم يعد اقتصاد «إسرائيل» بمنأى عن التصدّع…

سورية تقود معركة حاسمة في مواجهة أكثر من مئة دولة في العالم. هذه المواجهة ترتكز إلى محاربة الإرهاب كأداة يستغلها الغرب الاستعماري لتثبيت هيمنته على الأرض في الجغرافيا وفي التاريخ. تسانده في مهمته هذه وسائل إعلام مدفوعة بأموال الخليج الفارسي. كلّ الخليج من دون استثناء متواطئ مع الاستعمار وأداة بيديه، فيستحق التعابير اللغوية الخاصة به من «بندرية» إلى غير ذلك مما في اللغة من وصف للتبعية والإذلال.

على هذا المستوى من التعبير عن الكرامة في المواجهة، تنهض لغة جديدة في علوم المقاومة. هذه اللغة خطّها الجيش العربي السوري جيش مقاوم يعترف للمقاومة بأنها هي التي حرّرت الأرض وبأنها هي التي ستستكمل التحرير الذي بدأ والذي لا ينتهي إلا بتحقيق الانتصار على الأعداء في الشرق والغرب.

ثانياً: عربياً، إنّ العروبة قد خرجت من معناها التاريخي بخروجها عن فلسطين. فحركة الصراع مع العدو الصهيوني في جوهرها حركة صراع قومي، لكنها على الصعيد العربي تحوّلت إلى حالة صراع «إسرائيلي» فلسطيني! وبتحوّلها على أيدي بعض الفلسطينيين ومجمل العرب إلى وضعية خاصة في التسوية، تخرج من تاريخها لتدخل تاريخاً جديداً لا شأن له بالأمة ولا بالعروبة. والأشدّ بؤساً في الحالة الراهنة، أنّ المال العربي يتحوّل إلى مال يُدفع لحركات الإرهاب.

ما سُمّي بالربيع العربي هو ترجمة لمقولة «الشرق الأوسط الجديد» التي أطلقتها كونداليسا رايس، وهذا يتطلب نزاعات وحروباً طائفية ومذهبية واتنية وإنتاج «سايكس بيكو» جديدة تفتت المفتت، وهذا المنحى رُسمت معالمه بالقرار الدولي ۱۵۵۹. القرار الذي أخذ بطريقه أماكن ورجالاً ومفاهيم… لكن بعد خطاب الرئيس الأسد ارتسمت وترسّخت معالم جديدة في الحالة الدولية.

ثالثاً، دولياً: إنّ كلّ شيء ينهار في العالم القديم. فبعد سقوط الاتحاد السوفياتي ونشوء عصر روسيا الجديد مع الرئيس فلاديمير بوتين، وبعد سقوط دول المنظومة الاشتراكية ونشوء عهد البريكس، بدأ العالم الراهن يشهد تحوّلات كبيرة. هذه التحوّلات نتلمّسها في خطاب الرئيس بشار الأسد حين ذكر إيران وروسيا والصين مع دول البريكس كلها. وحين أشار إلى زمن المقاومة التي تقاتل الاحتلال والإرهاب.

ومن مؤشرات التحوّلات أنّ روسيا ومعها الصين تستخدمان «الفيتو» في وجه دول العالم الرأسمالي، وفي وجه الولايات المتحدة الأميركية التي تستعمل دول الغرب كأدوات في حركة الصراع الأمبريالي. فيما إيران تتمّسك بحقها في استخدام النووي لإسعاد شعبها، والعراق عازم على مواجهة الإرهاب والتطرف المتمثل ب «داعش» أو غير «داعش».

رابعاً: وتبقى هناك ثوابت مهمة، أكد عليها الرئيس بشار الأسد في خطابه، وتتمثل بما يأتي:

۱ داخلياً في الجمهورية العربية السورية إنّ محاربة الفساد هي ذاتها محاربة الإرهاب، بإسقاط الفساد تنشأ سورية المتجدّدة سيدة حرة متقدمة.

۲ إنّ حركة الإخوان المسلمين حركة الشياطين، تعيثفي الأرض فساداً، فتقتل وتدمّر كلّ ما أنتجته حضارتنا والحضارة الانسانية العالمية.

۳ إنّ حركة المقاومة في لبنان والتي وقفت إلى جانب سورية تستحق التقدير لها ولشهدائها الذين قاتلوا إلى جانب الجيش العربي السوري قتال الأوفياء الأشدّاء.

في خطاب السيد الرئيس بشار الأسد عناوين كثيرة، إلا أنّ العنوان الأبرز هو أنّ سورية تستطيع في مسيرتها النضالية القضاء على الإرهاب والتطرف وافتتاح عصر جديد تبزغ فيه شمس الآمال الجديدة، آمال الحرية والسيادة والكرامة.