في ضوء الارتباك الاسرائيلي وانفجار الخلافات الداخلية، أرست المقاومة هذه المرة معادلات جديدة من حيثالإمكانات التي أظهرتها حتى الآن، من صواريخ بعيدة المدى ومفاجآت برية وبحرية وجوية. إلى أين وصلت صواريخ المقاومة؟ وكيف فاجأت الاحتلال حتى الآن؟

لا تكاد صفارات الإنذار تخفت في إحدى مناطق فلسطين المحتلة، حتى تنطلق في منطقة أخرى. هكذا هي الحال منذ بدء العدوان الإسرائيلي.

بلا هوادة، أمطرت صواريخ المقاومة كل مساحة فلسطين المحتلة من شمالها إلى جنوبها، مسقطة أسطورة القبة الحديدية التي فشلت في أكثر من اختبار أمام هذه الصواريخ.

مدى الصواريخ لم يقتصر على المستوطنات القريبة من حدود قطاع غزة. حيفا ومحيطُها، زخرون يعقوب، الخضيرة، ساحل الكرمل، وحتى مجيدو كانت في مرمى النيران شمالاً، حتى إن صفارات الإنذار دوت في نهاريا.

في الوسط، طالت الصواريخ كل منطقة غوش دان، من تل أبيب، ريشون لتسيون، رحوفوت، هرتسيليا، ورمات غان.

كذلك لم تكن منطقة السهل الساحلي ومنطقة هشرون وصولاً إلى وادي عارة، بمنأى عن الصواريخ، مثلها كمثل منطقة النقب بمستوطناتها ومدنها كبئر السبع وديمونا.

كما انهمرت الصواريخ على كل المدن الساحلية ما بين غزة وتل أبيب كأسدود التي هزها انفجار ضخم نتج عن إصابة صاروخ محطة وقود، أدى إلى خسائر فادحة في المكان، كذلك عسقلان وكل المستوطنات المحيطة بالقطاع كأشكول وسدوت هنغف وشاعر هنيغف وسديروت.

إسرائيل نفسها اعترفت بسقوط أكثر من ۱۵۰۰ صاروخ منذ بداية العدوان، مفاجآت المقاومة لم تقتصر على مدى الصواريخِ التي طالت يوماً بعد يوم مدى أبعد، بل كانت في ضرب مطارات كبن غوريون ورامون العسكري.

كما شكلت الطائرات من دون طيار تطوراً جديداً في معادلة الإمكانيات العسكرية، إضافة إلى تنفيذ عمليات برية ضد مدرعات العدو، ومحاولات كومندس بحرية والأهم محاولات ضرب مفاعلات نووية.

الحرب النفسية كان لها نصيبها من المفاجآت أيضاً. فقد استطاعت كتائب القسام إرساء معادلات جديدة فتمكنت تقنياً من السيطرة على البثالفضائي للقناتين الإسرائيليتين العاشرة والثانية. وبثت أشرطةً باللغة العبرية ترحب بالمعركة البرية.
كما بعثت برسالة نصية بالعبرية إلى هواتف نصف مليون إسرائيلي، مهددة بمواصلة القصف حتى تلبية جميع شروطها، فضلاً عن سيطرتها على العديد من المواقع الإلكترونية العامة والخاصة.