نفت روسيا، اليوم الجمعة، أنباء زعمت بأن العراق يخطط لفسخ عقد أسلحة مبرمة معها بقيمة 4 مليارات دولار، وعدتها بأنها "عارية عن الصحة ولا تتماشى مع الواقع"، وأكدت أن المعلومات المتعلقة بعقودها "تجارية سرية لا يمكن مناقشتها". وقال مدير الخدمات الفدرالية للتعاون الفني العسكري الروسي اليكساندر فومن، في تصريحات نقلتها وكالة (ايتار تاس) الروسية، وأطلعت عليها (المدى برس)، إن "التقارير الصحفية التي زعمت بأن العراق يخطط لفسخ عقد الأسلحة المبرم مع روسيا، والذي تبلغ قيمته 4 مليارات دولار، هي عارية عن الصحة". وأضاف فومن أن "هذه المعلومات لا تتماشى مع الواقع فنحن نتعامل مع زبوننا الأجنبي ،هذا كما هو الحال في السابق"، مؤكدا أن "المعلومات المتعلقة بالعقود الحالية والجديدة هي عقود تجارية سرية لا يمكن مناقشتها". ويفترض بموجب العقد ان تجهز روسيا العراق بـ 48 منظومة دفاع جوي طراز (بانتسر Pantsir-S1) مع 36 طائرة هليكوبتر مقاتلة طراز (نايت هنتر مي28 Mi-28NE). يشار الى أن منظومة بانتسر الدفاعية مصممة لتوفير الحماية للقطعات العسكرية والمنشآت الحيوية ضد الهجمات الجوية من طائرات وسمتيات وصواريخ كروز وقنابل موجهة وكذلك تستخدم ضد الطائرات المسيرة، وتوفر المنظومة دعم إسناد لبقية الدفاعات الجوية عند حدوث غارات جوية مكثفة، ويمكن استخدامها ايضا لتدمير اهداف بحرية خفيفة فوق البحر وتحت سطح البحر. وبإمكان منظومة الدفاع الجوي هذه ان تطلق النيران على هدفين في آن واحد وباستطاعتها مهاجمة 12 هدفا خلال دقيقة واحدة، ويصل مدى تأثير اصابة الصواريخ التي تطلقها المنظومة حوالي 20 كم، اما الارتفاع الاقصى لتأثير نيرانها فهي 8 كم، وبالنسبة لقذائف المدفعية فتصل من 3 الى 4 كم. وتعد طائرة MI-28NE النسخة الثانية المعدة للتصدير لطائرة نايت الهنتر التي يستخدمها الجيش الروسي حاليا، ويطلق عليها الناتو اسم هافوك HAVOC تشبيها بطائرة الاباتشي الأمريكية. وكان مصدر رفيع في وزارة الدفاع أفاد، في (3 كانون الثاني 2014)، بأن 13 مروحية من طراز mi35 روسية الصنع وصلت إلى ميناء أم قصر في البصرة، في حين أشار إلى الطائرات ستشارك في العمليات العسكرية. وكانت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، كشفت في (الثالث من أيلول2013)، عن وصول الدفعة الأولى من الطائرات الروسية خلال شهر أيلول من العام الماضي، وأكدت أن القيادة العامة للقوات المسلحة وأركان الجيش "متحمسة لتسليح الأجهزة الأمنية، فيما أشارت إلى وجود عقود تسليح مع الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى ستصل تباعا. وكان رئيس الوزراء رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، رجح في الثاني من تموز2013، عقد العراق لصفقات أسلحة جديدة مع روسيا خلال الفترة المقبلة، وأكد عدم وجود عراقيل على طريق تنفيذ صفقة الأسلحة الروسية الموقعة خلال عام 2012، في حين كشف رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف عن اتفاق البلدين عل فتتاح خط الطيران بين بغداد وموسكو ومنح تأشيرات الدخول للمواطنين العراقيين الى روسيا". ووصل رئيس الوزراء نوري المالكي، في الـ30من حزيران2013، إلى روسيا على رأس وفد رسمي رفيع في زيارة رسمية تستمر عدة أيام للمشاركة في مؤتمر دولي للطاقة، في حين أكد سعي العراق خلال الفترة المقبلة لزيادة أنتاجه النفطي وتوسيع صناعاته النفطية والعمل على تشجيع الشركات للاستثمار في هذا القطاع، في حين كشفت شركة لوك أويل الروسية عن عزمها مضاعفة استثماراتها في العراق. وكانت روسيا قد أعلنت خلال زيارة المالكي اليها في التاسع من تشرين الاول 2012 انها وقعت مع العراق عقود تسليح توفق بقيمتها 4.2 مليارات دولار لتصبح بذلك مجددا اكبر مزودي هذه الدولة بالسلاح بعد الولايات المتحدة. وأثارت صفقة الأسلحة الروسية التي اتفق رئيس الحكومة نوري المالكي عليها مبدئيا مع الجانب الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو في الـ12 من تشرين الأول 2012، بقيمة أربعة مليارات و200 مليون دولار جدلاً سياسياً واسعاً كان له صداه الكبير في وسائل الإعلام خلال الأشهر الماضية، لاسيما في ظل "سخونة التراشق" بين الكتل السياسية، وتبادل الاتهامات بين الأطراف ذات الصلة، وأعلاها صوتاً تلك المنتمية لائتلاف دولة القانون وكتلة الأحرار. وتفجر الجدل بشأن الصفقة عندما كشف علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي، في (العاشر من تشرين الثاني 2012)، عن إلغاء الأخير الصفقة بعد عودته من موسكو على إثر "شبهات بالفساد"، مبيناً أن المالكي يعتزم إعادة التفاوض بشأنها. وتطور موضوع الصفقة في البرلمان العراقي ثم احيل موضوع الفساد فيها إلى الادعاء العام وهيئة النزاهة، وبقيت الصفقة معلقت لحين توقيع العراق على العقد رسميا في 26/ 3/ 2013 وذلك بعد إعادة المفاوضات وتغيير الوفد المفاوض. وكانت محكمة تحقيق النزاهة قررت في (8 أيار2013) وذلك بعد تكليفها من قبل البرلمان إغلاق ملف التحقيق في صفقة الأسلحة الروسية لعدم كفاية الأدلة وعدم وجود جريمة، لكن محكمة الجنايات العراقية العليا، في (15 ايار2013)، أعلنت محكمة الجنايات العليا أصدرت نقضا لقرار هيئة النزاهة القاضي بإغلاق دعوى الأسلحة الروسية، فيما أكدت إعادة القضية الى المحكمة المذكورة لإكمال الإجراءات القانونية. يذكر أن العراق يرتبط بعلاقات تاريخية مع روسيا تعود الى الأربعينيات من القرن الماضي، عندما أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين العراق والاتحاد السوفيتي آنذاك، وأصبح العراق فيما بعد من أهم مستوردي المعدات الحربية السوفيتية، وتطورت تلك العلاقات خلال السنوات الماضية لاسيما في مجال الاستثمارات بالنفط والكهرباء إذ فازت شركات روسية في جولات التراخيص لاستثمار النفط والغاز في عدد من المحافظات العراقية.