حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن من خطوات غير مدروسة. وقال لافروف في مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي جون كيري إن تلك الخطوات ستنعكس على الولايات المتحدة نفسها. من جهة أخرى أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو لا تقبل لغة العقوبات والتهديدات من قبل الاتحاد الأوروبي وسترد في حال تنفيذ هذه التهديدات. كما دعت الخارجية الروسية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى إدانة قيام متظاهرين بميدان الاستقلال في كييف بأعمال عنف واعتبار الانقلاب في أوكرانيا غير شرعي. من جانبه دعا الاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف في أوكرانيا بأسرع وقت، مضيفا أن مجموعة التشاور الدولية التابعة لمجلس أوروبا يجب أن تتولى مع غيرها إجراء هذا التحقيق. من جهة أخرى تظاهر الآلاف من مناهضي السلطات الأوكرانية الجديدة في مدن شرق أوكرانيا يوم السبت 8 مارس/آذار، مطالبين بإقالة السلطات المحلية وإجراء استفتاء بشأن وضع مقاطعاتهم. وفي موسكو شارك أكثر من 65 ألف شخص في تظاهرة لدعم القرم يوم الجمعة، مطالبين ببدء عملية انضمام القرم إلى روسيا الاتحادية فورا. تعود جذور الأزمة السياسية الأخيرة في أوكرانيا الى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ بدأ أنصار المعارضة احتجاجا واعتصاما مفتوحا في ميدان الاستقلال بكييف ردا على قرار الحكومة تأجيل التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. واعتبر المحتجون قرار الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش تأجيل توقيع الاتفاقية والتركيز بدلا منذ ذلك على توسيع العلاقات مع روسيا، خروجا عن النهج الرامي للانضمام الى الاتحاد الأوروبي. وازدادت الأزمة حدة في يناير/كانون الثاني الماضي، إذ بدأ المحتجون المعارضون الذين كان معظمهم من سكان المناطق الغربية لأوكرانيا، بالاستيلاء على المباني الحكومية في وسط كييف، حتى توصل الرئيس الأوكراني مع زعماء المعارضة في نهاية يناير/كانون الثاني الى اتفاق خاص بالإفراج عن المعتقلين على خلفية الاضطرابات مقابل انسحاب المحتجين من المباني الإدارية في كييف. وأظهرت تطورات الأزمة في يناير/كانون الثاني الماضي، توسع رقعة الاحتجاجات والاضطرابات، إذ اتسعت الى المناطق الشرقية للبلاد التي كانت تعتبر تقليديا قاعدة التأييد الرئيسية لـ يانوكوفيتش وحزبه “حزب الأقاليم”. أما النزعة الثانية التي برزت خلال هذه الفترة، فكانت تتمثل في تنامي دور الحركات اليمينية القومية المتطرفة، إذ شنت حركة “القطاع الأيمن”، سلسلة هجمات على قوات الأمن ورفضت الاستجابة لأوامر قادة المعارضة. الأحداث الدموية في كييف – وفي يوم الاثنين 17 فبراير/شباط الماضي دخل قانون العفو عن المشاركين في الاحتجاجات الذي تبناه مجلس الرادا (النواب)، حيز التنفيذ، وذلك بعد نحو أسبوعين من الهدوء النسبي، على الرغم من مواصلة المحتجين لاعتصاماتهم. – وفي يوم الثلاثاء 18 فبراير/شباط حصل تصعيد مفاجئ للأزمة، إذ توجه الآلاف من المحتجين الى مجلس الرادا، حيث كان نواب المعارضة يطالبون بإدراج مسألة تعديل الدستور على جدول عمل الجلسة. واندلعت في وسط العاصمة اشتباكات عنيفة، إذ شن قوميون متطرفون هجوما على مقر الحزب الحاكم القريب من البرلمان، وتصدت لهم قوات مكافحة الشغب “بيركوت” وأرغمتهم على الانسحاب والتراجع الى ميدان الاستقلال وترك مواقعهم ومتاريسهم التي كانوا يحتلونها سابقا على مداخل الحي الحكومي. وبلغت حصيلة ضحايا اشتباكات الثلاثاء 18 فبراير/شباط، نحو 30 قتيلا بينهم أكثر من 10 من عناصر قوات الأمن.- وكان يوم الأربعاء 19 فبراير/شباط، هادئا نسبيا فيما يخص التطورات الميدانية، لكن درجة التوتر لم تنخفض، إذ أعلن جهاز الأمن ومركز مكافحة الإرهاب بدء عملية أمنية لمكافحة الإرهاب في أراضي البلاد. واعتبر المحتجون ذلك استعدادا لشن هجوم عليهم. وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، أعلن زعماء المعارضة عن توصلهم الى اتفاق هدنة مع الرئيس الأوكراني، بينما أكدت الحركات اليمينية أنها لن تلتزم به. – وفي 20 فبراير/شباط، وتحديدا في الساعة التاسعة صباحا، شنت قوة خاصة شكلها المعتصمون وعناصر الحركات اليمينية هجوما على قوات الأمن التي كانت تتمركز على مداخل ميدان الاستقلال. واستخدم الطرفان الأسلحة النارية، إلا أن قوات الأمن انسحبت بعد فترة قصيرة، بينما واصل المحتجون تقدمهم، حتى تعرضوا لإطلاق النار من قبل قناصة كانوا منتشرين على أسطح المباني المحيطة بشارع “إينستيتوتسكايا” المؤدي الى الحي الحكومي. وسقط عشرات الضحايا من الطرفين في المواجهات وبسبب رصاص القناصة، ولم يتضح عدد القتلى الذين سقطو الخميس، إلا أن وزارة الصحة الأوكرانية أعلنت لاحقا أن 82 شخصا قتلوا في الأحداث الدموية من الثلاثاء 18 فبراير/شباط وحتى الخميس 20 فبراير/شباط. ومن اللافت أن التطورات الدموية جاءت بالتزامن مع زيارة وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا الى كييف، حيث التقوا زعماء المعارضة ومن ثم اجتمعوا مع الرئيس الأوكراني وحاولوا إقناعه بالموافقة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وكان يانوكوفيتش يرفض ذلك في البداية، إذ سبق أن قدم عددا كبيرا من التنازلات للمحتجين، بدءا من إطلاق المعتقلين ووصولا الى إقالة الحكومة والموافقة على تشكيل حكومة ائتلافية، بينما لم تلتزم المعارضة بأي من تعهداتها. وفي المساء، انضم المبعوث الروسي مفوض الرئيس الروسي لحقوق الإنسان فلاديمير لوكين الى المفاوضات في كييف. واستمرت المفاوضات بين يانوكوفيتش وزعماء المعارضة بحضور المسؤولين الأجانب طوال الليل، حتى أعلن الديوان الرئاسي التوصل الى اتفاق جديد لتسوية الوضع والتوقيع عليه بالأحرف الأولى. وفي وقت لاحق من الجمعة 21 فبراير/شباط، أعلن يانوكوفتيش أنه يبادر لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل نهاية العام وإطلاق إصلاح دستوري يرمي الى نقل جزء من صلاحيات الرئيس الى البرلمان والحكومة. بدورهم أعلن زعماء المعارضة والوزراء الأوروبيون أن تنفيذ الاتفاق، الذي تم التوقيع عليه رسميا (المبعوث الروسي رفض التوقيع على الاتفاق وغادر كييف)، مرهون بموافقة المحتجين في ميدان الاستقلال. وردّت حركة “القطاع الأيمن” بالتأكيد على رفضها الاتفاق، كما رفض معظم المحتجين بقاء يانوكوفيتش في السلطة. وانتشر المحتجون المسلحون في شوارع المدينة ووصلوا الى المباني الحكومية، بينما غيّر مجلس الرادا الذي كان يسيطر عليه سابقا حزب الأقاليم، مساره تماما، وصوّت لصالح إلغاء عملية مكافحة الإرهاب وأمر بسحب الجيش الى الثكنات ومنع وزارة الداخلية من التصدي للمحتجين، بالإضافة الى إقرار قانون جديد للعفو وقانون يقضي بالعودة الى دستور عام 2004. – وفي يوم السبت 22 فبراير/شباط، ظلّ المحتجون يسيطرون على شوارع كييف، في ظل غياب الشرطة. أما الرئيس يانوكوفيتش فقد اختفى، قبل أن يؤكد المقربون منه توجهه الى شرق أوكرانيا، حيث وجه رسالة مصورة الى الشعب الأوكراني، اتهم فيها المعارضة بالاستيلاء على السلطة بالقوة، ورفض التوقيع على القرارات التي أصدرها مجلس الرادا وأكد أنه مازال رئيسا شرعيا للبلاد. وفي اليوم نفسه بدأت المجالس المحلية في مناطق جنوب شرق البلاد تعلن رفضها للتطورات في كييف، إلا أن المحتجين أرسلوا مئات من أنصارهم، سيطروا على مقر إدارة مدينة خاركوف ومبان حكومية في مدن أخرى. كما أقر مجلس الرادا السبت جميع القوانين التي رفض الرئيس التوقيع عليها وصوّت لصالح عزل الرئيس والإفراج عن رئيسة الوزراء السابقة المسجونة يوليا تيموشينكو. وبعد استقالة رئيس البرلمان الأوكراني الذي كان يمثل حزب الأقاليم، أصبح نائبه رئيسا للبرلمان ورئيسا مؤقتا للبلاد. كما عيّن البرلمان وزيرا جديدا للداخلية، أمر بضم العناصر اليمينية المتطرفة الى قوات وزارة الداخلية وإشراكهم في المحافظة على الأمن بشوارع كييف ومدن أخرى. بدورها طالبت موسكو المعارضة الأوكرانية وشركاءها الدوليين بتطبيق الاتفاق الصادر 21 فبراير/شباط فورا، إلا أن واشنطن والدول الأوروبية رفضت اعتبار الأحداث في كييف انقلابا واعترفت بشرعية السلطات الجديدة. وفي الأيام اللاحقة بدأ مجلس الرادا باتخاذ قرارات اعتبرتها موسكو معادية لها وللمناطق الشرقية-الجنوبية لأوكرانيا، إذ صوت النواب لصالح إلغاء قانون اللغات الذي سمح باستخدام اللغة الروسية كلغة إقليمية، في ظل دعوات الى حظر حزب الأقاليم الحاكم سابقا وحظر بث القنوات الروسية في أراضي أوكرانيا. التطورات في شبه الجزيرة القرم – وفي يوم الأحد 23 فبراير/شباط اجتمع الآلاف من سكان مدينة سيفاستوبول في القرم الذي يتكلم معظم سكانه اللغة الروسية، في مظاهرة حاشدة قرروا خلالها إقالة عمدة المدينة وتعيين عمدة جديد هو رجل أعمال يحمل الجنسية الروسية. وبذلك بدأ في القرم تنامي الحركة الرافضة لسياسة السلطات الجديدة في كييف. – وفي يوم الثلاثاء 25 فبراير/شباط أعلنت السلطات الأوكرانية في كييف عن بدء السباق الانتخابي استعدادا للانتخابات الرئاسية المبكرة التي حدد 25 مايو/أيار موعدا لها. – كما أعلنت السلطات الأربعاء 26 فبراير/شباط عن إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس المخلوع، محملة إياه مسؤولية سقوط عشرات القتلى في أعمال العنف بكييف. وفي المساء من اليوم نفسه، أعلن في أوكرانيا عن تشكيل حكومة جديدة، ترأسها المعارض أرسيني ياتسنيوك. وفي القرم تظاهر المئات من المؤيدين والمعارضين للسلطات الجديدة أمام مقر برلمان الجمهورية في مدينة سيمفيروبول، حتى اندلعت اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن مصرع شخصين. – وفي 27 فبراير/شباط تبين أن الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفتيش موجود في روسيا، حيث وجه رسالة جديدة للشعب الأوكراني، أكد فيها أنه مازال رئيسا شرعيا للبلاد، وطلب من موسكو حمايته من المتطرفين الذين استولوا على السلطة في أوكرانيا. وفي الوقت نفسه سيطر أنصار ما أطلق عليه “لجان الدفاع عن الناطقين باللغة الروسية في القرم”، على مقر البرلمان في سيمفيروبول، إلا أنهم لم يمنعوا النواب من عقد الاجتماع، إذ قرر البرلمان تعيين رئيس جديد للحكومة يمثل حزب “الوحدة الروسية” المؤيد لروسيا، وأعلنوا إجراء استفتاء محلي بشأن توسيع صلاحيات الجمهورية ذات الحكم الذاتي. – وفي 28 فبراير/شباط سيطرت لجان الدفاع في القرم على مطارين في سيفاستوبول وسيمفيروبول، بينما اتهم الرئيس الأوكراني المؤقت روسيا بالتدخل عسكريا في بلاده. بدوره أكد رئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف الذي رفضت كييف الاعتراف به، أن الوضع في الجمهورية تحت السيطرة. – وفي يوم السبت 1 مارس/آذار بدأت احتجاجات حاشدة مؤيدة لروسيا في عدد من مدن جنوب شرق أوكرانيا، حيث تتكلم أغلبية السكان باللغة الروسية. وطرد المحتجون نشطاء ميدان الاستقلال من إداراتهم المحلية وأعلنوا عن عدم اعترافهم بالسلطات الجديدة. وفي روسيا طلب مجلس الدوما (النواب ) الروسي من الرئيس فلاديمير بوتين الاستجابة لطلب رئيس وزراء القرم الذي دعا روسيا الى المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار في جمهوريته. وبدوره طلب بوتين من مجلس الاتحاد (الشيوخ) السماح له بنشر قوات روسية في أوكرانيا، وذلك نظرا لوجود خطر يهدد حياة المواطنين الروس والناطقين باللغة الروسية. ووافق المجلس على طلب الرئيس. وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني المؤقت، أوضح رئيس مجلس الدوما سيرغي ناريشكين، أن موسكو ستلجأ الى خيار نشر القوات في حال استخدمت كييف القوة ضد السكان المدنيين في جنوب شرق البلاد. بدورها أعلنت السلطات الأوكرانية التعبئة العامة ودعت الدول الغربية وحلف الناتو الى منع ما وصفته بـ”العدوان الروسي”. – وفي يوم الأحد 2 مارس/آذار واصلت سلطات القرم توسيع قبضتها على جميع جوانب الحياة في شبه الجزيرة، إذ وضع أكسيونوف جميع الأجهزة الأمنية والقوات المنتشرة في الجمهورية تحت تصرفه. أما رئيس البحرية الأوكرانية الذي عينته السلطات الجديدة في كييف قبل يوم فقط، فأعلن انشقاقه وأداء يمين الولاء لشعب القرم، بينما نقلت وسائل الإعلام الروسية أنباء عن انشقاقات جماعية في القوات الأوكرانيية في القرم والانضمام الى القوات الموالية للقيادة الجديدة. بدورها أدانت الدول الغربية وفي طليعتها واشنطن ما اعتبرته عدوانا ضد أوكرانيا وطالبت موسكو بإعادة قواتها في القرم الى قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي المرابط هناك، وقررت تعليق التحضيرات لقمة مجموعة “الثمانية الكبار” التي من المقرر أن تستضيفها روسيا في يونيو/حزيران القادم. ويوم الاثنين 3 مارس/آذار، وفي خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن التغلب على كل الأزمات الداخلية يجب أن يتم عبر الحوار بين كل القوى السياسية. واتهم السلطات الجديدة في كييف بالسعي لاستخدام ثمار نصرها للقيام بهجوم على حقوق الإنسان والحريات الرئيسية في البلاد. من جهته أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي في اجتماعه الطارئ يوم الاثنين، عن تأييده لجهود كييف الرامية إلى تحقيق استقرار الأوضاع في أوكرانيا وإجراء إصلاحات. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في ختام الاجتماع إن دول الاتحاد مستعدة لفرض “عقوبات دقيقة” ضد روسيا “في حال لم توقف تصعيد التوتر في القرم”. بدوره أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن واشنطن تدرس سبل الضغط على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية. وفي 4 مارس/آذار أعلن البنتاغون عن تجميد التعاون العسكري مع روسيا ردا على الوضع في القرم، إلا أنه نفى إرسال سفن حربية الى المنطقة. بدوره أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في اجتماع مجلس الأمن أن الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش هو من طلب من موسكو إرسال قواتها الى أوكرانيا لحماية السكان، مؤكدا أن نشاط العسكريين الروس في القرم لا يتعارض مع الاتفاقيات الثنائية مع أوكرانيا بهذا الشأن. من جانب آخر، كشف مصدر دبلوماسي روسي أن موسكو ستبحث مع شركائها الدوليين في الأيام القادمة تنفيذ اتفاقية تسوية الأزمة الأوكرانية الموقعة في 21 من الشهر الماضي. وأوضح أن الجانب الروسي يصرّ على تنفيذ ما جاء في الاتفاقية بشأن إجراء إصلاح دستوري وتشكيل حكومة ائتلافية، بالإضافة الى ضرورة إشراك جميع القوى السياسية في البلاد في عملية التسوية. بوتين لا يرى حاجة لإرسال قوات الى أوكرانيا في الوقت الراهن وفي مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء 4 مارس/آذار، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يرى في الوقت الراهن ضرورة لإرسال قوات روسية إلى شبه جزيرة القرم، إلا أنه أكد أن بلاده تحافظ على حقها في استخدام كل الوسائل الممكنة للدفاع عن المواطنين الأوكرانيين في حالة انتشار الفوضى إلى المناطق الشرقية من البلاد. لكنه رفض الاعتراف بالحكام الجدد في كييف، قائلا إن أوكرانيا شهدت انقلابا حقيقيا واستيلاء مسلحا على السلطة. ونفى الرئيس أن تكون روسيا قد انتهكت القانون الدولي أو خالفت التزاماتها فيما يخص الوضع في شبه جزيرة القرم، قائلا إن التشكيلات التي حاصرت الوحدات العسكرية الأوكرانية في القرم ليست روسية بل هي قوات الدفاع الذاتي للقرم. ومساء الثلاثاء 4 مارس/آذار التقى وزير الخارجية الروسي لافروف المفوضة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية والأمنية كاثرين آشتون وأكد لها ضرورة تنفيذ اتفاقية تسوية الأزمة الأوكرانية الموقعة في 21 فبراير. كما زار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري كييف، حيث وجه من هناك اتهامات جديدة لموسكو بشن اعتداء على أوكرانيا. وكان الهدف من زيارة كيري هو طرح حزمة من المساعدات لأوكرانيا بقيمة مليار دولار، تتألف من قروض وخدمات استشارية في مجالات الطاقة والاقتصاد وتطوير المجتمع المدني. بدوره قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك إن كييف بدأت مشاورات مع موسكو على مستوى الوزراء، مقرا بأن المفاوضات تسير ببطء. ويوم الأربعاء 5 مارس/آذار أعلن الاتحاد الأوروبي خططته لتقديم حزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 11 مليار دولار حتى عام 2020، بينما بدأ فريق صندوق النقد الدولي في كييف محادثات حول شروط إقراض السلطات الأوكرانية الجديدة. وفي المساء أعلنت الأمم المتحدة أن المبعوث الأممي الخاص روبرت سيري اضطر لمغادرة مدينة سيمفيروبول عاصمة القرم والعودة الى كييف، بعد أن منعه مجهولون من إنجاز مهمته في القرم. وفي اليوم ذاته نشر على موقع “يوتيوب” تسجيل مسرب لمكالمة هاتفية بين المفوضة الأوروبية للسياسة الخارجية والأمن كاثرين آشتون ووزير خارجية إستونيا أورماس بايت تحدث فيه الأخير عن وجود أدلة على تورط جهات معارضة أوكرانية في تجنيد مسلحين أطلقوا النار على المتظاهرين ورجال الأمن في كييف. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أعقاب لقائه الجديد مع نظيره الأمريكي جون كيري في روما يوم الخميس 6 مارس/آذار أن موسكو وواشنطن لم تتوصلا بعد الى تفاهم نهائي بشأن أوكرانيا. من جانبه أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمر بفرض عقوبات على مسؤولين روس وأوكرانيين اعتبرتهم واشنطن “متورطين في انتهاك سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”. مع ذلك أكد أوباما على ضرورة اجراء مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف بمشاركة المجتمع الدولي، مشيرا الى امكانية ايجاد حل للأزمة يأخذ بعين الاعتبار مصالح روسيا. وجاء ذلك بعد أن صوت برلمان جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي لصالح انضمام الجمهورية إلى روسيا وحدد 16 مارس/آذار الجاري موعدا لإجراء استفتاء شعبي حول بقاء القرم في قوام أوكرانيا أو الانضمام لروسيا. وقال زعيم حزب “روسيا العادلة” سيرغي ميرونوف إن مجلس الدوما الروسي مستعد للنظر بإمكانية انضمام القرم الى روسيا الأسبوع القادم، معيدا الى الأذهان أنه قدم مؤخرا في المجلس مشروع قانون حول تسهيل عملية انضمام جزء من دولة أجنبية الى روسيا. بدوره عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا مع أعضاء مجلس الأمن الروسي للنظر في طلب جمهورية القرم الانضمام الى روسيا. هذا وعقد الاتحاد الأوروبي الخميس 6 مارس/آذار قمة طارئة لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية وسبل تقديم الدعم لكييف وإمكانية فرض عقوبات على روسيا بسبب نشاطها العسكري المزعوم في القرم. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي عقد مساء الثلاثاء لقاءات في باريس مع نظيره الأمريكي جون كيري ووزراء أوروبيين قد قال إن الأطراف اتفقت على ضرورة مساعدة أوكرانيا في تنفيذ اتفاقيات 21 فبراير/شباط الماضي الخاصة بتسوية الأزمة. بدوره وصف كيري المحادثات مع لافروف بالبناءة، مشددا على توافق جميع الأطراف على ضرورة اعتماد الحوار وسيلة أساسية لتسوية الأزمة. هذا وفرض الاتحاد الأوروبي بدءا من الخميس عقوبات على 18 مسؤولا أوكرانيا، بينهم الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش ورئيس الوزراء السابق نيقولاي أزاروف ورؤساء سابقين للأجهزة الأمنية في البلاد. بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء الخميس 6 مارس/آذار، الوضع في أوكرانيا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مؤكدا أنه لا يجوز لموسكو وواشنطن التضحية بعلاقاتهما بسبب قضايا دولية معينة وإن كانت مهمة للغاية. وشدد بوتين على أن القيادة الأوكرانية الحالية تفرض على مناطق شرق وجنوب شرق البلاد قرارات غير شرعية. من جانبه أكد دميتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي عدم وجود علاقة لموسكو في الاحتجاجات التي تشهدها المناطق الشرقية لأوكرانيا وشبه جزيرة القرم. وأضاف بيسكوف أن “روسيا دولة توجه إليها النداءات لتقديم المساعدة، وكما قال الرئيس بوتين فإن روسيا دولة لا تستطيع تجاهل هذه العمليات”، مضيفا أن جذور هذه العمليات أوكرانية. وفي سياق متصل قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش اليوم الجمعة 7 مارس/آذار، إن قرار مجلس حلف الناتو حول وقف إجراء اللقاءات في إطار التعاون مع روسيا يتناقض مع المنطق، مشيرا إلى أن هذا القرار سيضر التعاون المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب والقرصنة والأزمات والتطرف والكوارث الطبيعية وكذلك القضية الأفغانية والسلاح الكيميائي السوري. من جهة أخرى أعلنت رئيسة مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي فالينتينا ماتفيينكو أن القرم، في حال انضمامها إلى روسيا ستصبح وحدة إدارية كاملة الحقوق، مشددة على أنه لا عقوبات ولا تهديدات تقدر على منع روسيا من دعم المواطنين الناطقين باللغة الروسية في الخارج. بدوره أعرب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عن أمله في أن تساهم الأمم المتحدة بفتح تحقيق في الأحداث الدموية بكييف يوم 20 فبراير/شباط، عندما أطلق قناصة مجهولون النار على رجال الأمن والمحتجين المعارضين على حد سواء.