حصد منتخب شباب العراق لكرة القدم ما زرعه في العامين الماضيين حين سجل اسمه بطلاً لكأس آسيا الأولمبية تحت ال۲۲ عاماً في نسختها الأولى التي انتهت أمس في عُمان. وحقق العراقيون اللقب بعد تفوقهم على المنتخب السعودي بهدف وحيد في المباراة النهائية، مسجلين فوزهم السادس من أصل ٦ مباريات خاضوها في البطولة، ليكونوا جديرين بتدوين العراق على رأس السجل الخاص بأبطال المسابقة. جاء انتصار " أسود الرافدين " منطقياً بعد حلولهم ثانياً في كأس آسيا للشباب التي جرت في الإمارات عام ۲۰۱۲، ونيلهم المرتبة الرابعة على مستوى العالم في مونديال الشباب تركيا ۲۰۱۳.تاريخ مجيدوكتب مهند عبدالرحيم - أفضل لاعب شاب في آسيا عام ۲۰۱۲ -، ورفاقه الذين خبروا البطولات الكبرى في الأعوام الأخيرة تاريخاً جديداً للكرة العراقية، إذ غاب العراقيون عن منصات التتويج على مستوى الشباب منذ ظفرهم بكأس آسيا عام ۲۰۰۰ في إيران وعلى مستوى المنتخبات الأولمبية منذ عام ۲۰۰۲ حين نالوا بطولة غرب آسيا، كما أنهم عادوا بقوة إلى مونديال الشباب بعد أن كانت آخر مشاركاتهم في الأرجنتين عام ۲۰۰۱. وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم كرم " سباع الرافدين " باختيار إنجازهم في مونديال تركيا أجمل لحظات الكرة العربية عام ۲۰۱۳, ليعيدوا للجماهير العراقية فرحاً مفتقداً، منذ أن توج المنتخب الأول بكأس آسيا ۲۰۰۷.وسط الآلامولا يخفى على أحد أن منتخبات العراق وبكافة الفئات تفتقر للاستعدادات المثالية منذ أكثر من عقد من الزمن بسبب الظروف التي تعيشها البلاد. واقتصرت تحضيرات هذا المنتخب على مباراتي بطولة غرب آسيا(تعادلين سلبيين أمام البحرين وعُمان) وثلاثلقاءات ودية أمام أندية قطرية خسروا واحدة منها أمام الوكرة وتعادلوا مع مسيمير والخور. رغم ذلك راهن " الأخضر " على الذهب معتمداً على اثنين من أهم مقومات النجاح؛ أولهما انسجام اللاعبين المتواجدين مع بعضهم البعض منذ سنتين، وثانيهما حكمة مدرب أصبح ضمن نخبة المدربين في القارة الصفراء.حكمة ربانوأثبت مهندس انتصار العراق المدرب حكيم شاكر أن يحمل الكثير من اسمه خصوصاً إذا ما علمنا أن الاتحاد المحلي للعبة أعاده لهذا المنتخب قبل ۷۲ ساعة من انطلاق البطولة، معتمداً على سعة اطلاعه في كل صغيرة وكبيرة تخص لاعبيه. بدأ شاكر مسيرته مع المنتخبات الوطنية عام ۲۰۰۰ عندما قاد منتخب الناشئين دون أن يحقق إضاءات تذكر، لتبقى تجاربه بعد ذلك منحسرة في الأندية المحلية. وفي عام ۲۰۱۱، عين الرجل الملقب ب " الحكيم " مدرباً لمنتخب بلاده تحت ال۲۰ عاماً ليقوده إلى المركز الثاني في كأس آسيا ۲۰۱۲، ما دعا الاتحاد العراقي لتنصيب شاكر مدرباً للفريق الأول خلفاً للبرازيلي زيكو. استمرت عقدة المركز الثاني مع المدرب العراقي في بطولة غرب آسيا التي جرت عام ۲۰۱۲ عندما خسر المباراة النهائية من شقيقه السوري، وفي العام التالي تكرر السناريو مع شاكر بحصوله على وصافة كأس الخليج عندما حل خلف منتخب الإمارات البطل. وفي عام ۲۰۱۳ أيضاً كان مدرب نادي الشرطة العراقي السابق على موعد مع كتابة التاريخ حين حل رابعاً في مونديال الشباب كأفضل إنجاز يحققه منتخب العراق الشاب في تاريخه. ويعتبر " الحكيم " هو المدرب العراقي الوحيد الذي أوكلت إليه مهمة تدريب ثلاثمنتخباً(الأول، الأولمبي، الشباب) في الوقت ذاته.رجل السلاموفي لقب قلما يعطى للعاملين في الحقل الرياضي، اختارت ۳۰۰ منظمة من منظمات المجتمع المدني في العراق في ۱۸ / أيلول سبتمبر من عام ۲۰۱۳ رجل السلام الأول في العراق لتقديراً لجهوده مع المنتخبات الوطنية.