لم تكن عودة البرتغالي جوزيه مورينيو للدوري الإنكليزي من بوابة تشلسي مشابهةً لبدايته مع النادي اللندني منذ تسع سنوات، فظهر هذا الموسم أكثر نضجاً وحكمةً في سوقي الانتقالات وقيادة المباريات دون أن يغير من أسلوبه المستفز في المؤتمرات الصحفية. السبيشل وان حاله كحال القلائل من الشخصيات الفريدة التي تملك (كاريزما خاصة) فتبني جمهوراً يدافع عنها بتعصب لا مثيل له، وتخسر معجبين لا يتقبلون هذه الطباع والأساليب الغير اعتيادية حتى ولو كانت محقة في فلسفتها وأفكارها. ثعلب الانتقالات…نهج مورينيو الذكي في انتقاء اللاعبين الذين يخدمون خياراته التكتيكية على أرض الملعب لم يتغير، إلا أنه هذا الموسم أضاف له الكثير من المكر الكروي(المشروع) من خلال حرمان منافسيه من جلب لاعبٍ قد يزيدهم قوة كما حدثعندما اقتنص توقيع البرازيلي ويليان من توتنهام، وتعدى ذلك إلى عدم إفادة كبار إنكلترا من أي نجم من نجوم فريقه كي لا يزداد قوة، فأرسل البلجيكي روميلو لوكاكاو إلى إيفرتون الذي لا يملك مقومات الفوز ببطولة الدوري، وحرم آرسنال من المهاجم السنغالي ديمبا با بعدما أبقاه بزي أبطال الدوري الأوروبي.ولم يقتصر دهاء مورينيو على الانتقالات الصيفية التي شهدت انضمام الكاميروني صامويل إيتو والألماني آندريه شورله أيضاً للفريق اللندني بل امتد إلى الشتوية التي أرسل فيها الإسباني خوان ماتا لمانشستر يونايتد المتراجع طمعاً بعرقلة أحد الفرق المنافسة بعد أن لعب يونايتد مع تشلسي مرتين، وكذلك تخلى عن البلجيكي كيفن دي بروين لفولسفبورغ الألماني والغاني مايكل إيسيان لميلان الإيطالي، علماً أن الخزينة المالية للمالك الروسي رومان أبراموفيتش ربحت من الصفقتين الأوليين. ولأن الرجل السعيد كما وصف نفسه عندما وقع لتشلسي لا يترك مجالاً للمفاجآت فإنه تمكن من الحصول على خدمات الصربي نيمانيا ماتيتش والمصري محمد صلاح علماً أن الثاني كان هدفاً مباشراً لليفربول رابع ترتيب البريمير ليغ.صائد الكبار…وعلى اعتبار أن الكلام النظري دائماً ما يحتاج لنتائج عملية حتى تثبت صحته فإن مدرب ريال مدريد الإسباني السابق وثق دقة خياراته وأثبت بالدليل القاطع أن خططه الفنية تسير في الطريق الصحيح، فهو يبعد عن آرسنال المتصدر بفارق نقطتين وعن مانشستر سيتي الوصيف بفارق نقطة، كما صعد إلى الدور الثاني من دوري أبطال أوروبا كبطل لمجموعته وهو سيلتقي غلطة سراي التركي في مواجهة تميل فيها الكفة منطقياً لصالح الفريق الإنكليزي. أما نتائج لقاءاته مع منافسيه الأشداء في المسابقة المحلية فقد تفنن في اقتناص النقاط المهمة منهم فتعادل مع مانشستر يونايتد وتوتنهام وآرسنال خارج ملعبه، وحصد النقاط الكاملة في مواجهاته مع يونايتد ومانشستر سيتي وليفربول على أرض ستامفورد بريدج، وقد تلعب هذه النتائج دوراً كبيراً في مسألة حسم اللقب هذا الموسم، وذلك في ظل المنافسة الحامية الوطيس على اعتلاء جدول الترتيب.تفنن بالاستفزاز…يؤمن المقربون من الرجل المتوج ببطولات الدوري البرتغالي مع بورتو والإنكليزي مع تشلسي والإيطالي مع إنتر والإسباني مع ريال مدريد، أن دخول الشيب إلى شعر صاحب ال۵۰ عاماً والتفكير بتغيير فلسفته الفنية كلياً أسهل بكثير من توقع تغير تعامله اللفظي مع منافسيه. فالرجل أفصح صراحة عن منعه لانتقال با إلى آرسنال وهاجم الأوروغوياني لويس سواريز نجم ليفربول الأول بحجة تمثيله على الحكام، وركز أكثر من مرة على مهاجمة مدرب آرسنال وجماهيره، بالإضافة إلى التدخل في مصير واين روني مهاجم يونايتد، حتى إن مهاجمي فريقه لم يسلموا من كلماته اللاذعة في أكثر من مناسبة. تصريحات جوزيه التي لا تتوقف من الصعب حصرها بأسطر أو صفحاتٍ معدودة فالرجل الذي أثار حفيظة الصحافة الإيطالية والإسبانية دوماً قبل عودته لإنكلترا شكل غنيمة لا يمكن تجاهلها لدى كتاب الصحف الإنكليزية الذين ضمنوا أن حبر أقلامهم سيستمر بالسيلان طالما بقي مورينيو على حاله.