كشف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عضو الوفد الفلسطيني المفاوض المستقيل الدكتور محمد اشتية، عن الاسباب التي دفعته للاستقالة من عضوية الوفد المفاوض، مبينا ان هناك ستة أسباب دفعته الى ذلك.

وقال ل «الحياة» أن «السبب الأول هو أنه لا يوجد شريك في الكيان الصهيوني يمكن التوصل معه الى اتفاق سلام ينهي الاحتلال الصهيوني الذي بدأ عام ۱۹٦۷»، موضحاً ان «معظم الوزراء في الحكومة الصهيونية الحالية لا يؤمنون بالسلام، واتحدى ان يقوم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بطرح فكرة حل سياسي على حدود عام ۱۹٦۷ على التصويت في حكومته لأنه لن ينجح».

وزاد: «ائتلاف نتانياهو ضد السلام، ولو كان له رأي آخر لعمل على تغيير الائتلاف الى آخر يقبل السلام، مثل احزاب العمل وشاس وغيرها من الاحزاب التي تقف خارج الحكومة، لكنه لا يفعل لأنه مثلهم، لا يريد». وقال انه يؤمن بأن الوجود الصهيوني على طاولة المفاوضات ليس من أجل التوصل الى اتفاق وانما من اجل تجنب الضغط الدولي والعزلة الدولية.

وثاني اسباب استقالته هي بقاء الاستراتيجية الصهيونية على الارض كما هي من دون تغيير لجهة التوسع والاستيطان والقتل وهدم البيوت. وقال: «اثناء وجودي في المفاوضات، قام الكيان بقتل ۲۰ فلسطينياً، وهدم ۲۷٦ بيتاً، وتشريد ۵۰۰ شخص، واعتقال ۵۱٤ آخرين، واقرار بناء آلاف الوحدات السكنية».

وتابع: «السلام إعلان نيات، ولم نلمس اي نيات صهيوينة جديدة، ومن يتفاوض على ارض لا يقوم بالاستيطان فيها وتغيير الواقع فيها كل يوم».

وثالثهذه الاسباب، قال اشتية، هو قيام الكيان الصهيوني بتقويض مكانة المفاوض الفلسطيني اثناء المفاوضات. وقال: «من يبحثعن شريك للسلام يقوم بتعزيز مكانته وليس تقويضها، وكل ما يقوم به الكيان الصهيوني اثناء المفاوضات هو تقويض مكانة الجانب الفلسطيني».

وأضاف ان رابع هذه الاسباب هو ان الكيان اضاف قضية جديدة على قضايا الحل النهائي هي الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة. وأوضح: «قضايا الحل النهائي معروفة وهي: القدس والاستيطان والحدود والمياه واللاجئين والامن، لكن الكيان أضاف قضية جديدة هي اعتراف الفلسطينيين بالكيان الصهيوني دولة يهودية. وأضاف: «الكيان الصهيوني يريد ان نعترف بها دولة قومية للشعب اليهودي على ان تعرف هي بفلسطين دولة قومية للشعب الفلسطيني، وبعد الاتفاق ستستهدف فلسطينيي الداخل بالتهجير الى الدولة الفلسطينية قائلة لهم: هذه دولة اليهود، وتلك دولة الفلسطينيين».

وأوضح ان خامس هذه الاسباب هو ان الكيان يريد ضم الضفة ومنح الفلسطينيين سلطة على السكان فقط، وقال: «يريدون تقاسماً وظيفياً في الضفة يقوم على ضم جزء كبير من الضفة، ومنحنا سلطة على السكان نسميها دولة».

أما سادس هذه الاسباب، حسب اشتية، فهو ان الكيان رفض وجود الطرف الاميركي على طاولة المفاوضات، كما تم الاتفاق عليه من البداية. وقال: «اردنا وجود طرف ثالثعلى طاولة المفاوضات كي يسمع ما يدور لأن العلاقة على الطاولة غير متوازنة». وأضاف ان كل ما يريده الكيان هو الحفاظ على الوضع القائم وليس التوصل الى اتفاق ينهي الاحتلال ويؤسس دولة فلسطينية عاصمتها القدس ويحل مشكلة اللاجئين وغيرها.

ورأى انه لا توجد فرصة للتوصل الى اي اتفاق مع الحكومة الصهيونية بسبب اربع قضايا خلافية رئيسة هي: القدس، واللاجئين، والوجود العسكري الصهيوني، والدولة اليهودية. وأكد ضرورة تغيير المعادلة القائمة على الرعاية الاميركية للمفاوضات، وإيجاد رعاية دولية للمفاوضات، خصوصاً بعد التوصل الى اتفاق جنيف في شأن ايران. وقال: «في ضوء اتفاق جنيف - ايران، ومشروع مؤتمر جنيف - سورية، يجب ان يكون هناك ايضاً جنيف - فلسطين».

وأضاف: «يجب ان يكون هناك بديل للمفاوضات الثنائية وهو مؤتمر دولي يشارك فيه حلفاؤنا الروس والاوروبيون والامم المتحدة، وان لا تقتصر رعاية المفاوضات على الجانب الاميركي لأن رعايته غير متوازنة».