تعودت بعض الاطراف العراقية حلّ نزاعاتها بالدعاية الاعلامية، علي طريقة اعلام المحطة القطرية، الجزيرة، والاعلام السعودي، ومن خلال حشد الاجواء النفسية وتعبئة وهمية سوف تصطدم لاحقاً بالواقع القانوني والسياسي، وبالتالي ما سيؤدي الي اضعاف القانون وإفشال سلطته علي ارض الواقع… وهو ما يحصل في العراق دون التفات وتوعية أليه او عن سابق اصرار وغاية في نفس يعقوب!
وهذه الحالة فیما یتعلق بالانتخابات النیابیة القادمة تجاوزت بعض القنوات الاعلامیة المعروفة بمواقفها كالشرقیة والبغدادیة والرشید وبغداد وغیرها لتصل الی مواقع ومؤسسات تمثل تنظیمات حتی داخل التحالف الوطني! فالحدیث عن استجداء رئیس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي لولایة ثالثة من امیركا وایران...ماذا یعني وما المقصود به.. وما الذي یرید ان یقوله من يطلقه؟ بإختصار شدید، من یتحدث لیل نهار عن ذلك، یرید ان یقول بشكل ضمني وخوفاً من التصریح به: 1 - ان لا وجود للقانون في خیاراتي ومواقفي..لأنني ارحّل هذا النزاع الدستوري الی ساحة الدعایة الاعلامیة ولیس مهماً بالنسبة لي ما یحكم به الدستور او المحكمة الاتحادية في هذا المجال. فإذا كان الدستور یمنح هذا الحق لأي شخص، ماذا یعنی معارضته عندما یتعلق الأمر بالمالكي؟! 2 - ان الشعب لیس مصدر السلطات، والانتخابات مجرد كذبة حتی لو شاركت انا فیها... فإذا فزت یكون الشعب قد قال كلمته، وان فاز غیري فالقرار امیركي - ایراني ولیس عراقي!!! 3 - ان المستهدف من هذه الدعایة المضادة للمشاركة في الانتخابات مكوّن واحد من بین المكونات الثلاثة الرئيسة، وبالتحدید الشیعة!! الواقع هم لا يريدون الاغلبية ان تشارك ويسعون بكل ثقلهم لاحباطها مستغلين تدني الخدمات وفشل عملية الاعمار وحتى السيول والكوارث الطبيعية في ذلك.. في حين أن المشاركة لغیر الشیعة وخاصة ابناء المناطق الغربية واجب وطني وشعور بالمسؤولیة! 4-انه اعلان مسبق بالفشل والخسارة امام تحالف رئیس الوزراء... لذلك هم یلقون بفشلهم القادم علی شماعة امیركا وایران!! بدفع من بلدان اقلیمیة لا ترید للعراق الخیر، بل الفوضی وسفك الدماء، كما تفعل الآن بسیاراتها المفخخة وفتاواها وانتحارییها، او ان البعض يقوده جهله وحسدة وأناه لذلك. 5 - لابد من تفتیت الساحة العراقیة والحیلولة دون قیام حكومة اغلبیة، لأن حكومة الاغلبیة سیتضح فیها الوطني الذي یعمل لبلده من الفاسد الذي یعمل لاجندات اجنبیة، ولان الاشراف علی اداء مثل هذه الحكومة سیكون اوضح واسهل بالنسبة للبرلمان، الذي تخلى عن مسؤولياته في الدورة السابقة وتحول الى عقبة بوجه الاعمار والبناء ومحالرة الفساد في الدولة، وبالتالي هي خطوة نحو ابطال المحاصصة والتوافقات السیاسیة والتستر على الفاسدين والذين يقفون بوجه عملية البناء والاعمار. والنصیحة التي نقدمها لاعزاءنا المعارضین لولایة المالكي الثالثة والمؤیدین لها على نحو سواء من الخيرين الذين لم تتلطخ ايديهم بقاذورات البترودولار،هو: ادفعوا بالناس نحو المشاركة لكي تبدي رأیها وتمارس حقها وتقول كلمتها في رسم مستقبلها وتقریر مصیرها... وحینها لن یخرج من صنادیق الاقتراع والوفاء للعراق سوی ما یخطه العراقیون باصابعهم البنفسجیة، فللعراقيين حق الرأي فيمن يختارون سواء كان المالكي او غيره... وسيكون ذلك قرار العراق كله... وعلی الشعب وخاصة المظلومين عبر تاريخ العراق من ابناء الوسط والجنوب ان یدركوا جیداً انهم المستهدفون في كل تلك الزوبعات الاعلامية والمؤامرات الاقليمية، ویراد لهم ان لا یشاركوا، بینما تحشد الاطراف الاخری كل طاقاتها وامكانياتها "وعصيها وحبالها" للمشاركة الواسعة... اخوتنا انهم یخافون اصواتكم... فردوا علیهم بمشاركتكم أي كان القرار ومن تختارون من بني جلدتكم...