قلل المسؤولون عن تنظيم نهائيات كأس العالم بالبرازيل المقرّر إقامتها العام المقبل من المخاوف المتعلّقة بتأخّر تسليم الملاعب التي ستجرى عليها مباريات البطولة، والقلق من اندلاع احتجاجات قبل إجراء قرعة البطولة غداً الجمعة. واتّخذ المسؤولون الاستعدادات الكاملة لإجراء القرعة في منتجع كوستا دو ساويبي الساحلي الفاخر بشمال شرق ولاية باهيا، بعيداً عن الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، وغيرها من المدن البرازيلية الكبرى، ومن المقرّر نقل  وقائع إجراء القرعة إلى ما يقرب من 200 دولة حول العالم على الهواء  مباشرة. وتعدّ هذه هي المرّة الثانية التي تنظم فيها البرازيل كأس العالم بعدما استضافت البطولة عام 1950، وجرت قرعة البطولة آنذاك بعيداً عن الاضواء التليفزيونية في العاصمة القديمة ريو دي جانيرو قبل انطلاق المسابقة بشهر واحد فقط، والتي شارك فيه 12 فريقاً،  ولم يتم بثّ الوقائع  تليفزيونياً على الهواء مباشرة إلا اعتباراً من مونديال انكلترا عام 1966. ومن المتوقّع أن يتابع الحفل الملايين من محبّي كرة القدم حول العالم الذين يتطلّعون لمعرفة ما ستسفر عنه قرعة البطولة التي ستقام خلال الفترة من 12 حزيران/يونيو حتى 13 تموز/يوليو القادم في البلد اللاتيني، الذي يعيش أجواء كرة القدم ويبحث عن الفوز باللقب العالمي السادس في تاريخه. وأبدى جوزيف بلاتر، رئيس الاتّحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ترحيبه الشديد بإقامة المونديال في البرازيل، حيث صرّح للصحفيين في كوستا دو ساويبي: "إذا قلنا أن انكلترا هي مهد كرة القدم، فإن البرازيل هي روح كرة القدم". واستثمر الفيفا ما يقرب من ثمانية ملايين دولار لحفل القرعة الذي سيشهد عرضاً فنياً لمدّة 90 دقيقة، ويسلط الضوء على تنوّع البلد الواقع في أميركا الجنوبية، تحت شعار "الكلّ في إيقاع واحد". وسوف يتمّ إقامة الحفل داخل خيمة تم بناؤها في منتجع كوستا دو ساويبي تبلغ مساحتها تسعة آلاف متر مربع، وسوف يقدّم مراسم الحفل كلّ من الممثلين فيرناندا ليما وزوجها رودريغو هيلبرت. ويتصدّر قائمة الحضور في حفل إجراء القرعة أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، الفائز بكأس العالم مع منتخب السامبا ثلاث مرّات، ولكنه لن يشارك مع نجوم منتخب البرازيل السابقين الذين سيساعدون جيروم فالكه سكرتير عام الفيفا في إجراء القرعة. ومن المحتمل أن تسفر القرعة عن وقوع البرازيل أو منافستها اللدودة الأرجنتين في (مجموعة الموت) بوجود منتخبين أوروبيين غير مصنّفين في  التصنيف الأوّل. وتوجد إسبانيا (حاملة اللقب)، ألمانيا، كولومبيا، أوروغواي، بلجيكا وسويسرا في التصنيف الأوّل بجانب البرازيل والأرجنتين لتحتلّ رؤوس قوائم مجموعات الدور الأوّل الثماني. ومن المقرّر أن يحضر مراسم القرعة 30 مديراً فنياً للمنتخبات المشاركة في  المونديال من أجل معرفة مصير فرقهم، في الوقت الذي سيكون فيه أوسكار  تاباريز المدير الفني لمنتخب أوروغواي وميغيل هيريرا المدير الفني  للمنتخب المكسيكي هما الوحيدان اللذان سيغيبان عن حفل القرعة. ولم تقم البرازيل حتى الآن بتسليم جميع الملاعب الاثني عشر التي ستجرى عليها مباريات البطولة، حيث مازالت أربعة ملاعب تحت الإنشاء، كما يوجد ملعبان على الأقل هما ملعبا ساو باولو وكوريتيبا لن يتم الانتهاء منهما في الموعد المحدّد بنهاية العام الحالي. ورغم "بعض التأخيرات الصغيرة" في بناء الملاعب، فإن بلاتر يبدو راضياً عن استعدادات البرازيل لاستضافة المونديال، حيث قال: "إنها مسألة ثقة وطمأنينة عندما نذهب لإقامة حدث مثل نهائيات كأس العالم". أما عيسى حياتو رئيس لجنة تنظيم المونديال فقال: "مازال أمامنا ستة أشهر على انطلاق البطولة، وهذا ما سيسمح لنا بحلّ العديد من المشاكل التي نواجهها". في المقابل مازال شبح الاحتجاجات التي اندلعت خلال بطولة كأس القارات التي أقيمت بالبرازيل في حزيران/يونيو الماضي يخيّم أيضاً على البطولة.
ويطالب المشاركون في الاحتجاجات بتحسين الصحّة والتعليم والخدمات الاجتماعية، ومن المحتمل أن تتجدّد هذه المطالب مرّة أخرى من قبل  المتظاهرين للتعبير عن غضبهم من الإنفاق المتزايد على كأس العالم وعلى  تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016. لكن المنظمّون يشدّدون دائماً على قدرتهم على التعامل مع جميع حالات  الطوارئ الأمنية المحتملة. وقال أندريه أوغوستو باسوس رودريغيز، سكرتير وزارة العدل البرازيلية  لشؤون الأمن في الأحداث الكبرى: "أنه خلال إقامة كأس القارات خضنا اختبارات صعبة للغاية فيما يتعلّق بالحفاظ على الأمن العام". وأضاف رودريغيز: "اجتزنا اختباراً بالغ الصعوبة في ظلّ هذا السيناريو". ولا يخشى القائمون على تنظيم البطولة من الصورة السلبية للبرازيل والتي أوضحتها وسائل الإعلام للسائحين والراغبين في زيارة هذا البلد اللاتيني بعدما أبرزت صوراً للاحتجاجات وأعمال العنف بدلاً من الاحتفالات. وقال ألدو ريبيلو وزير الرياضة البرازيلي: "إننا لا نشعر بالقلق نريد أن يتمّ التدقيق من قبل وسائل الإعلام ونحن متأكّدون أن النظرة الجديدة ستكون أكثر إيجابية من الأمور السلبية".   تمزج البرازيل الكرة بالعشق الوطني الآخر، احتفالاتها الكرنفالية المفعمة بالألوان والنابضة بالحياة،وقال لويز غليسر، رئيس شبكة (تي في غلوبو) التليفزيونية البرازيلية واسعة الانتشار والرجل المسؤول عن عرض الغد، إنه سوف يسعى ليعكس خمسة عناصر تعدّ سمة مميّزة للبرازيل وهي: المجتمع المترابط والدولة المبتهجة وكرة القدم النابضة بالحياة والطبيعة الخلابة والساحرة وقوّة الإبداع. وقال غليسر في وقت سابق من الأسبوع الجاري: "هذه السمات تظهر تنوّع البرازيل وهذا مهم للغاية". وفي هذا السياق، سوف يتناول العرض الذي يقام قبل القرعة المهمّة الصعبة المتمثّلة في تجسيد بلد بعد عدّة شهور على أنه "الكلّ على إيقاع واحد" تماشياً مع شعار كأس العالم.