اعتبر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" السويسري جوزف بلاتر بأن السياسة والمصالح الاقتصادية أثرت جزئياً على اختيار قطر لاستضافة مونديال 2022. وقال بلاتر في حديث لمجلة المانية في عددها الذي يصدر غدا الخميس: "نعم، كان هناك بشكل مؤكد تأثير سياسي مباشر. القادة في القارة الاوروبية قاموا بتوصية اعضائهم المصوتين باختيار قطر بسبب الاهتمام الاقتصادي الهائل في هذا البلد". وصدر هذا التصريح عن بلاتر لدى سؤاله اذا تم اختيار قطر من قبل الاتحاد الدولي لاستضافة مونديال 2022 استنادا الى اعتبارات غير الاعتبارات الرياضية. ويشكك الكثيرون بقرار اختيار قطر لاستضافة نهائيات 2022 ويتحدث البعض عن رشاوى، وقد رد بلاتر على هذه المسألة قائلا: "لقد انشأنا مؤخرا لجنة أخلاقية جديدة مستقلة لإعادة النظر في مسألة منح كأس العالم لقطر". وكانت مجلة فرنسية بشكل خاص قامت في كانون الثاني/يناير الماصي بتسليط الضوء على ملف قطر لاستضافة مونديال 2022، مشيرة في تحقيق مكون من 15 صفحة وعنونته ب-"قطر غايت" الى ان القطريين دفعوا الرشاوى لكي يحظوا بشرف استضافة العرس الكروي. واشارت المجلة الى "وجود رائحة فساد تدفع الى طرح السؤال التالي: هل يجب الغاء التصويت؟". وارتكزت المجلة الفرنسية في ادعاءاتها على رسالة الكترونية قال فيها امين عام الاتحاد الدولي لكرة القدم مواطنها جيروم فالك: "لقد اشتروا مونديال 2022". كما ادعت قبلها صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية ان قطر قامت بدفع رشاوى ما دفع الى تشكيل لجنة تحقيق بريطانية برلمانية للبحث في القضية. واستندت الصحيفة البريطانية حينها الى نفس الرسالة التي بعثها فالك الى رئيس اتحاد الكونكاكاف السابق جاك وورنر يتهم فيها الاول قطر بشراء مونديال 2022. واعترف فالك بما نسب اليه من كلام لكنه دافع عن نفسه قائلا "نشر السيد وورنر مراسلة بعثت بها اليه. قد اكون استخدمت فيها لهجة اقل حدة وغير صريحة. كنت اريد الحديث عن القدرة المالية لقطر، ولم اكن في حال من الاحوال المح الى شراء الاصوات". وختم فالك "اكرر الان ان لجنة الاخلاق التابعة للفيفا لم تفتح اي تحقيق بخصوص اسناد مونديال 2022" الى قطر. وكشف وورنر الرسالة التي وجهها اليه أمين عام فيفا والتي تتعلق بانتخابات رئاسة الاخير بين الرئيس الحالي بلاتر والقطري محمد بن همام وتضمنت اتهام الفرنسي لقطر بشراء كأس العالم 2022. وجاء في احد مقاطع الرسالة "لا ادري لماذا ترشح بن همام لخوض الانتخابات. هل فعلا يدرك ان لديه الحظوظ او انها طريقة لانه لم يعد يرغب ببقاء جوزيف بلاتر، ام انه يعتقد بانه يستطيع شراء الفيفا كما اشترت بلاده كأس العالم". ودفعت هذه التسريبات لجنة ملف قطر 2022 الى نفي اي ادعاءات تتعلق بفوزها بشرف تنظيم مونديال 2022. ثم ظهر ملف قطر الى الساحة مجددا عندما اتهمت "مسربة" الدولة الخليجية بدفع رشاوى الى ثلاثة اعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم من اجل الحصول على شرف استضافة مونديال 2022، ثم تراجعت لاحقا عن اتهاماتها واعترفت بان كل ما قالته كانت مفبركا. وكانت الماجدة اتهمت رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم الكاميروني عسيى حياتو وعضوي اللجنة التنفيذية في الفيفا العاجي جاك انوما والنيجيري اموس ادام بان كل واحد منهم تلقى مبلغا مقداره 1.5 مليون دولار من اجل التصويت لملف قطر. وطلب الاتحاد الدولي الذي فتح تحقيقا في القضية مثول الماجد أمام لجنة التحقيق التابعة له للاستماع الى اقوالها لكنها لم تمثل. وعادت "فرانس فوتبول" في التحقيق الذي نشرته في اواخر كانون الثاني،/يناير الماضي الى التركيز على الأفارقة في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي، مشيرة الى ان قطر اشترت اصوات بعض اعضاء اللجنة التنفيذية في فيفا في كانون الاول/ديسمبر، خصوصا حياتو وانوما اللذين حصل كل منهما على مبلغ 1.5 مليون دولار. كما اشارت المجلة الى ان قطر انفقت في 2010 مبلغ 1.25 مليون دولار من اجل رعاية الجمعية العمومية للاتحاد الافريقي من اجل الحصول على اصوات اعضائه الاربعة في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي. وادعت المجلة ان الرئيس الفرنسي الاسبق نيكولا ساركوزي اقنع مواطنه رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم مشيال بلاتيني بالتصويت لمصلحة قطر لأسباب "جيوسياسية"، وقد اجتمع الرجلان في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 بالشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي خلف مؤخراً والده الشيخ حمد في تسلم السلطة في البلاد، للبحث بالاستثمارات القطرية المستقبلية في الكرة الفرنسية، وذلك بوجود سيباستيان بازان، ممثل "كولوني كابيتال" المالكة حينها لباريس سان جرمان الذي كان يمر بأزمة مالية صعبة. وفي 2011 قامت شركة قطر للاستثمارات بشراء 70 بالمئة من اسهم نادي باريس سان جرمان، وقد استثمر القطريون بشكل كبير في الكرة الفرنسية اضافة الى اطلاقهم قناة قطرية التي تديرها الجزيرة الرياضية وتتولى بث مباريات دوري الدرجة الاولى الفرنسية والبطولتين القاريتين، دوري ابطال اوروبا و"يوروبا ليغ". كما اشارت المجلة الى ان القطريين اغروا الاتحاد الارجنتيني بضخ الملايين في دوري بلاده من اجل الحصول على صوت رئيسه ونائب رئيس فيفا خوليو غروندونا، مؤكدة ايضا ان رئيس الاتحاد البرازيلي السابق ريكاردو تيكسيرا الذي استقال من منصبه بسبب اتهامه بالرشوة والفساد، كان له حصته ايضا من الاموال القطرية. وذكرت ايضا بان اكاديمية اسباير المتخصصة في تكوين الرياضيين انفقت الملايين من اجل ترويج الرياضية الشبابية في الدول التي تملك اعضاء في اللجنة التنفيذية لفيفا. ثم جاء التصريح الذي ادلى به بلاتر لعدد الخميس من المجلة الالمانية وسط جدل اخر قائم حول مسألة اقامة مونديال 2022 في فصل الشتاء عوضا عن الصيف بسبب الحرارة المرتفعة جدا في منطقة الخليج خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو.