قال الصحافي المصري محمد حسنين هيكل ان جماعة الاخوان شعروا بالصدمة من حجم الثورة في الثلاثين من يونيو، وفوجئوا بالدعم الاميركي بشكل عام لهم، ما دفعهم الى الاستقواء بالخارج واللجوء الى العنف في مواجهة النظام الجديد متناسين قوة الارادة الشعبية التي تقف وراءه.
واشار الى ان الاخوان يعمدون الى عمل انتحاري، رغم انه كان يمكن لهم ان يقبلوا باستفتاء رئاسي مبكر مقابل ضمان بان يدخلوا الانتخابات الرئاسية مجددا، لكنهم رفضوا لانهم كانوا يعرفون مسبقا انهم سيهزمون فيها. لكنه اعتبر ان ركون الاخوان حاليا الى العنف يعد تطورا فكريا طبيعيا، بعد تولي المدرسة القطبية(متمثلة في المرشد محمد بديع) القيادة وهي مدرسة تكفيرية حسب تعبيره. واشار هيكل الى ان الوطن العربي يتساقط تباعا، ويجب على الناس ان تتنبه الى ما يحدثفي سوريا، الا انه استبعد ان تحدثضربة اميركية لسوريا بسبب ان المخاطر كبيرة للغاية، خاصة ما سيجري بعد سقوط النظام. واعتبر هيكل في حديثلقناة " سي بي سي " المصرية ان قائد الجيش الفريق عبد الفتاح السيسي حاول اعطاء فرصة كاملة لمحمد مرسي، حتى انه تعرض لاتهامات في وقت ما بالتآمر مع الاخوان، وانه قد اضطر لطلب التفويض الشعبي لاحقا لاستعادة الامن بعد الفشل الاخواني الكامل في الحكم، ولجوئهم للعنف. واشار الى ان الرئيس المعزول محمد مرسي كانت لديه شكوك كبيرة في اعضاء مكتب ارشاد جماعة الاخوان، حتى انه ذكرهم علنا بانه القائد الاعلى للجيش، بعد ان اصر على حضور السيسي وقيادات الجيش لخطابه الشهير في قاعة المؤتمرات، ليبين لهم انه يسيطر على السلطة بشكل كامل. وقال هيكل انه اجتمع مع محمد البرادعي في اول يوليو الماضي، واقترح ان يجري استفتاء شعبي مبكر على الرئاسة، الا ان الاخير اخبره انه لا يستطيع ان يخبر الجماهير بهذا الاقتراح، فرد عليه بانهم ‘ليسوا جماهيرك اصلا ولست مضطرا الى اخبارهم اي شيء’. واكد ان البرادعي وافق على الخطة الاصلية للحكم المتمثلة في خريطة المستقبل، ما يعني تأييده لخطة فض الاعتصام التي تم تنفيذها بعد فترة من التأخير بسبب الرغبة في التفاوض مع الاخوان حتى اتضح انه لا طائل من ورائه. وقال: البرادعي تسرع في الاستقالة، وكان عليه ان يدرك ان بقاء الاعتصام في رابعة امر في منتهى الخطورة، وان بعض القوى الدولية اراد ان تنقسم مصر الى فريقين مثل سورية، وكان من الخطأ اننا سمحنا لهم بالتدخل في شؤوننا. واعتبر ان سيناء ما زالت رهينة ومكشوفة مع تدفق كميات كبيرة من الاسلحة من الحدود الليبية، ووجود عدد كبير من المسلحين يتراوح بين ۱۸ و ۲٤ الف مسلح سواء من الداخل او الخارج. وحول شخصية الفريق السيسي، قال هيكل انه التقاه اول مرة في مارس ۲۰۱۱ حينما كان ما زال يحمل رتبة اللواء، واخبره انه قرأ كل ماكتبه. واكد انه عرف ان السيسي كان من طرح لاول مرة ان الجيش لا يمكن ان يوجه سلاحه ضد الشعب تحت اي ظرف. وقال ‘وجدته اكثر شبابا وحيوية مما توقعته، وهو يعرف ما يحدثفي العالم بسبب دراسته في الولايات االمتحدة، وعنده رغبة في الاصغاء والفهم. وقارئ جيد للتاريخ المصري الحديث’. واعتبر هيكل انه لا بد من وضع دستور جديد حيثانه من غير الممكن بناء عهد جديد على تعديل دستور صدر في عهد تم الغاؤه. واشار الى ان مصر في مأزق كبير، لكنها تعودت وتعلمت كيف تتغلب على كل الازمات، وهو ما سيحدثفي النهاية، معتبرا ان الناس يصبرون لانهم يدركون الصعاب التي تمر بها البلاد. وبالنسبة الى الهجوم الذي ادى الى حرق مكتبته التاريخية، قال ان امر الهجوم صدر من ميدان رابعة في نفس اليوم الذي تم فيه فض الاعتصام. واضاف: هناك مكتبتان تعرضتا للحريق الكامل إحداهما تحمل في طياتها أمورا مهمة، منها كتاب وصف مصر في عام ۱۸۰۷-۱۸۰۸ وقد طبع منه فقط ۸۰۰ نسخة وكنت حريصاً جداً عليه. وواحد تحت رقم ۲۵ يحمل خرائط وجميعها يحمل صوراً، الى جانب عدد هائل من الوثائق التاريخية التي تعود الى عهود الخديوي والى مصطفى كامل وجمال عبد الناصر، بالاضافة الى عدد كبير جدا من اللوحات الفنية النادرة.