تشدد الإدارة الأميركية على أنها في عدوانها المحتمل على سوريا لن تكون بمفردها، وأنها تستند إلى دعم " إقليمي ودولي " فأي الدول الاقليمية التي قد تساعد واشنطن في هذا العدوان، وأين تقف الأردن والسعودية وإسرائيل وتركيا وروسيا؟
بريطانيا.. حليف أمريكا الوفي لا يبدو أن الحلف الأمريكي البريطاني الذي ظهر قويا في احتلال العراق وأفغانستان سيكون له دور في الوضع السوري بعد الرفض الذي واجهه رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في مجلس العموم الذي اختارت الأغلبية فيه عدم التورط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، واقتصر الداعمون لمشاركة لندن على ۱٦ في المائة من الأعضاء. ولكن أندرو تابلر، الباحثالمتخصص في معهد واشنطن للدراسات، يعتقد أن الوضع قد يتبدل في بريطانيا بحال حصول تغيير في المزاج العام الأوروبي بسبب طلب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعم الكونغرس للتدخل العسكري. هل من دعم أوروبي للضربة الأمريكية؟ بعكس بريطانيا التي ترفض حتى الآن المشاركة في العملية العسكرية يبرز دور فرنسا التي أعلنت جاهزيتها للمشاركة في العدوان على سوريا وضرب آلتها العسكرية، بخلاف ما سبق لباريس القيام به عام ۲۰۰۳ عندما رفضت المشاركة بضرب العراق، ومن المتوقع أن يناقش البرلمان الفرنسي الوضع في سوريا خلال الأيام المقبلة. أما ألمانيا فتقف على الطرف النقيض، ويبدو أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي تتحضر لمعركة انتخابية داخلية، لا ترغب في التورط بعملية عسكرية خارجية يرفضها معظم الشعب الألماني، فتكتفي بالقول " وضع الشعب السوري مأساوي ". أين يقف الكيان الاسرائيلي؟ يعتبر الكيان الإسرائيلي ربيب الولايات المتحدة وحليفها الأبرز في الشرق الأوسط، وسبق له أن نفذ أكثر من اعتداء على مواقع عسكرية سورية خلال الازمة، ويقول جيف مارتيني، محلل شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة(راند) في تصريحات صحفية، " إن إسرائيل لا ترغب في التورط بالنقاش الدائر حول ضرب سوريا بهدف عدم إثارة حفيظة الدول العربية المجاورة ". ومن المؤكد أن القدرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية سيكون لها دور مؤثر بأي عملية عسكرية أمريكية، وخاصة سلاح الجو وطائرات المراقبة وأنظمة الإنذار المبكر التي بحوزة الإسرائيليين، ولكن مارتيني يقول " إن إسرائيل تقوم بدورها عبر البقاء صامتة " على حد تعبيره. ماذا عن إمكانية استخدام أمريكا للقواعد العسكرية التركية؟ من المؤكد أن تركيا ستقدم عدة أشكال من الدعم، بعضها علني وبعضها الآخر من تحت الطاولة، وفقا ل " آن ماري سلوتر "، المديرة التنفيذية لمركز(أمريكا الجديدة) البحثي، والتي قالت خلال تصريحات صحفية ان الأمر نفسه ينطبق على السعودية والأردن. ولم تكشف الإدارة الأمريكية بعد عن الأسلوب الذي تخطط من خلاله تنفيذ عدوانها على سوريا، وما إذا كانت ستكتفي باعتداءات صاروخية تنفذها بوارجها البحرية أم أنها ستستخدم قواعد بأراضي دول مجاورة، ولكن وزير الخارجية، جون كيري، قد أكد للنواب الديمقراطيين(وفقا لما نقلت الصحف الاميركية عن مصادر بالكونغرس) أن " تركيا، ومعها السعودية والإمارات، عرضت تقديم الدعم العسكري لأي ضربة محتملة على سوريا ". وهو ما أكدته تركيا بدورها عندما قال وزير خارجيتها احمد داود اوغلو " سننضم الى اي تحالف ضد سوريا "، وفي هذه الحالة ستكون القواعد العسكرية التركية حيوية للغاية وستتمكن الطائرات الأمريكية من استخدامها للانطلاق وللتزود بالوقود ولتشغيل طائرات " أواكس " المخصصة للمراقبة، بالإضافة إلى أنظمة " باتريوت " الدفاعية الأمريكية المنتشرة منذ فترة عند الحدود بين سوريا وتركيا. ما حقيقة الموقف السعودي؟ لعبت السعودية حسب مراقبين دورا كبيرا في دفع وزراء خارجية جامعة الدول العربية إلى الطلب من المجتمع الدولي " معاقبة سوريا " بحجة الاستخدام المزعوم للسلاح الكيماوي، بل وسمى البعض وزير استخباراتها بندر بن سلطان ب " أمير الحرب في سوريا " بسبب سعيه الحثيثللتجييش ضد دمشق واقناع الغرب بضرب سوريا، ومما لاشك فيه ان السعودية(أكبر مصدر للنفط بالعالم) يمكن لها أن تخفف من الأعباء المالية التي ستترتب على الولايات المتحدة جراء العدوان، وهو أمر سبق أن ألمح إليه كيري. كما يمكن لها ان تدعم المجهود العسكري الأمريكي بشكل كبير بفضل سلاحها الجوي الضخم وقواعدها المتعددة، ولكن الخبراء يستبعدون مشاركة القوات السعودية مباشرة في العدوان على سوريا باعتبار أن ذلك قد يشعل موجة من الغضب في المنطقة، غير أن للرياض ثقلا سياسيا كبيرا يمكنها توظيفه لدعم العدوان، إلى جانب مواردها المالية الهائلة. الأردن وسط دوامة يمتلك الأردن، على غرار السعودية، قواعد عسكرية وجوية قريبة للغاية من الحدود مع سوريا يمكن استخدامها من قبل فرق التدخل السريع المكلفة بإجراء عمليات إنقاذ بحال سقوط طائرات غربية على الأراضي السورية، كما أن الأردن يستضيف قوات أمريكية على أراضيه ويشرف معها على تدريب مجموعات من المسلحين السوريين. ويسمح الأردنيون أيضا بتهريب السلاح إلى المجموعات المسلحة في سوريا، وتعتبر المملكة مقرا لواحدة من أكبر عمليات وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA الخاصة بسوريا في المنطقة، ولكن الأردن في الوقت نفسه الحليف الأكثر هشاشة للولايات المتحدة بالمنطقة بسبب قربه من سوريا، وقد سبق لعمّان أن أكدت رفضها استخدام أراضيها لضرب جارتها. ويستبعد أن يتورط الأردن مباشرة في عمليات عسكرية ضد سوريا نظرا لإمكانية تعرضه لضربات صاروخية من الجانب السوري ردا على العدوان، إلى جانب الأزمة السياسية الداخلية في الأردن والمشاكل الخاصة بمواجهة الفساد. هل يمكن لروسيا فعل شيء عسكريا؟ أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان روسيا ستقف الى جانب دمشق اذا تعرضت لعدوان وستدعم اقتصادها وستمدها بالسلاح، وحول اقناع الرئيس السوري بشار الأسد بتسليم السلطة فإن روسيا أكدت مرارا أن هذا الامر شأن سوري داخلي ولايحق لأحد ان يقرر عوضا عن الشعب السوري، ويرى مراقبون ان العدوان الاميركي على سوريا قد يدفع روسيا لتزويد دمشق بأسلحة لم تزودها بها من قبل وهو ماسيشكل تهديدا للكيان الاسرائيلي. ما هو شكل التحالف الذي قد يتشكل؟ يبدو على ضوء هذه المعطيات أن أي تحالف عسكري ضد سوريا سيوفر للولايات المتحدة دعما معنويا أكثر مما يقدم مساعدة عسكرية حقيقية، ورغم ذلك يبقى هذا الدعم حيويا للغاية بالنسبة لواشنطن، خاصة وأنها تتصرف خارج نطاق مجلس الأمن، واعتبر أندرو تابلر، الباحثالمتخصص في معهد واشنطن للدراسات، في تصريحات صحفية، أن التحالف سيكون سياسيا، بينما يشكل الجيش الأمريكي رافعته العسكرية الفعلية لتنفيذ العدوان المحتمل على سوريا.