" دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أبناء الطائفة السنية إلى أن يوحّدوا الصفوف ويحذروا الفتنة الكبرى. وقال قباني، بعد تأديته صلاة عيد الفطر في جامع محمد الأمين ببيروت ، "إياكم والفوضى مع أبناء وطنكم واحذروا الفتنة الكبرى وحققوا وحدة صفكم " . ان ما عرفناه من مفتي لبنان هو العقلانية وادراك المصلحة الوطنية ، وتحذيره المستمر من الفتنة الطائفية التي ان بدأت لأكلت الأخضر واليابس . لبنان لم يعرف منذ قرون طويلة الفتنة الطائفية ، حتى في أحلك الأيام ، أي أيام الحرب الأهلية التي استمرت خمسة عشر عاما ، ودمرت البلاد وقتلت العباد. ولكن هذا البلد الجميل والبعيد عن الأحقاد الطائفية يقترب منذ سنوات من أجواء الفتنة بسبب الدور المشبوه الذي يلعبه بعض السياسيين الذين لا يفكرون بمصلحة بلادهم بل ينفذون أوامر من الخارج ويتلقون المال ودولارات النفط التي تنهال عليهم وتغرهم باللعب على وتر الطائفية البغيضة . في القرن الماضي ، كان اللبنانيون يعيشون حياة عادية هانئة ، وكان لبنان يعتمد على السياحة في دخله وكان ابناء الدول العربية في الخليج الفارسي يأتون الى لبنان ويقيمون خلال العطلة الصيفية في الجبل ويقضون أياما جميلة هناك ، هربا من حر الصيف . لم يكن المال الخليجي يصرف في تدبير الفتن الطائفية ، بل كانت علاقات لبنان مع الدول العربية في الخليج الفارسي علاقات عادية ، لم يفكر الشيوخ والامراء في الخليج الفارسي يوما ان يجدوا رجالا تغرهم دولارات النفط ويكونوا على استعداد لضرب أبناء جلدتهم من المذاهب الاخرى خدمة للمال . ولكن دولارات النفط بدلا من أن تصرف على اعمار لبنان ، ومساعدة ابناء هذا البلد ، دخلت جيوب عدد من السياسيين الذين كانوا على استعداد للتضحية بأمن واستقرار لبنان وضرب وحدته الوطنية والنفخ في آلة الحرب الطائفية وتحريض أبناء طائفة ضد أبناء طائفة اخرى . كان أبناء الطوائف في لبنان يعيشون جنبا الى جنب ويتقاسمون الحلو والمر ، ولم يفكروا يوما أن يكونوا أداة لسياسيين يريدون خراب لبنان خدمة للأجنبي ، إنهم عانوا الامرين من العدوان الصهيوني على بلدهم ووقفوا الى جانب المقاومة في رد العدوان على لبنان ولم يطرحوا يوما حسابات طائفية مستورة من الخارج. فاللبنانيون حضنوا المقاومة الاسلامية التي خدمت هذا البلد ، وطردت العدو من جنوب لبنان وكانت الشوكة في عيون الصهاينة ، وكانت امنية الصهاينة ان يجدوا سياسيين يخدمونهم عن طريق الهجوم على المقاومة والتشكيك بأهدافها والدعوة الى نزع سلاحها ، وهكذا وجد الاسرائيليون هذه الاداة دون ان يصرفوا مليما ، هذه الاداة التي بدأت تهيئة الأجواء لفتنة طائفية من أجل هدف اكبر وهو ضرب المقاومة الاسلامية والقضاء عليها ، ولكن المقاومة التي واجهت عنجهية وخبث الصهاينة لم تُستدرج الى هذا الفخ الطائفي بل بقي سلاح المقاومة بعيدا عن المشاحنات الطائفية. ان مخطط كبير يعد منذ عقود ، لاشعال حرب طائفية في منطقة الشرق الاوسط ، وتقف دول نفطية وراء هذا المخطط الذي يكتبه سياسيون امريكيون واوروبيون ، والهدف من ذلك اشعال الحرائق في البلدان العربية والاسلامية التي تعيش فيها مختلف الطوائف الاسلامية ، الدول النفطية التي تقدم المال لتنفيذ هذا المخطط الجهنمي تظن أنها ستبقى بعيدة عن حرائق هذه الفتنة المذهبية ، ولكن شعوب المنطقة تدرك جيدا من هم الذين يحرضون على الفتن ويضربون الاستقرار والامن في المنطقة . العقلاء من أبناء الامة الاسلامية ، وخاصة علمائها المخلصين ، يقفون اليوم في وجه هذه الفتنة الكبرى ، ويعملون على وأدها وتخليص المسلمين من شرورها وآثامها . ان مفتي الجمهورية اللبنانية يدرك جيدا ، من هم الذين يعملون على اذكاء الروح الطائفية في لبنان ، ومن هم أداتها ، وقد عاني المفتي منذ فترة طويلة من محاولات كثيرة من قبل سياسيين من أجل عزله من منصبه ، لأنه يدعو دائما الى العقلنة وتجنب الفتنة الكبرى التي إن عصفت بلبنان لأحرقت كل شيء تجده في طريقها. إن دعوة مفتي لبنان ، دعوة الى السلام والإستقرار ، وحري بالأحزاب والمنظمات اللبنانية بكل اتجاهاتها ان ترحب بهذه الدعوة ، وان تعمل بكل السبل من أجل تجنيب لبنان الكارثة التي ستقضي على ما تبقى من أمل في هذا البلد الذي يعيش أبنائه أزمات كبيرة وعلى رأسها الشحن الطائفي بتمويل من اموال النفط