للمرة الثانية خلال عامين، قام الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة إلى قلب العمليات العسكرية في مناطق تشهد مواجهات شرسة بين الجيش العربي السوري والجماعات المسلحة. هذه المرة كان الوجهة داريا بعد باب عمرو، المنطقة الاستراتيجية بكل ما للكلمة من معنى.
لماذا اختار الأسد داريا كوجهة لزيارته؟ سؤال يتردّد عند الجميع، فداريا هذه، المنطقة الاستراتيجية في قلب المعركة لاحتلال دمشق من قبل المعارضة السورية، هي تعتبر صلة وصل بين مناطق الغوطة الشرقية، والغوطة الغربية، فهي تقع وسطهما في ريف دمشق. شكلت قبيل أشهر منطقة هامة لعمل الجماعات المسلحة من اجل الدخول عبر جوبر إلى قلب العاصمة السورية دمشق. القوات السورية أدركت هذه الغاية، فقامت بقطع الامداد والمساندة عن هذه الجماعات إنطلاقاً من داريا، حيث بسيطرتها على اغلبها، عزلت المسلحين في جوبر وغيرها من المناطق، وضربت في مقتل مشروع وصل منطقتي الغوطة الشرقية والغوطة الغربية في بعضهما تمهيداً للسيطرة على دمشق إنطلاقاً من جوبر. داريا هذه ايضاً تتاخم مطار المزة العسكري وتبعد أقل من 4 كلم عن القصر الرئاسي، وتمتلك أهمية استراتيجية بالنسبة لطرفي الصراع، ما جعلها تشهد معارك كر وفر وتتصدر واجهة المشهد الميداني لجهة حدة المعارك. عدد سكانها نحو 150 ألف نسمة، وكانت اول المناطق التي بدات منها الازمه بسوریا، اي هي منطقة ذات رمزية معنية لدى المعارضة، وذات رمزية ايضاً للدولة السورية لانها اسقطت مشروع كبير كان يعد له في داريا، موازي للمشروع الذي كان يعد ايضاً في القصير وحمص. زيارة الرئيس الأسد لهذه المنطقة، تؤكد على سيادة الدولة السورية عليها، وانها تسطيع دخولها متى شاءت، فضلاً على التدليل بأن الأسد ليس بعيداً عن نشاطات ونجاحات الجيش السوري فهو مواكب لها، ودخوله إلى هذه المنطقة، تؤكد ان الأسد لا يزال في دمشق وهو ممسك بزمام الأمور ويستطيع التنقل بحرية، وبإمكانه الوصول إلى مناطق ساخنة تدور فيها معارك مصيرية.