منذ سقوط طاغية بغداد عام 2003 والعراق يعيش حالة امنية شاذة ، في ظل نظام سياسي اكثر شذوذا ، ما كان ليُقام لولا الضغوط التي مارسها المحتل الامريكي على السياسيين العراقيين ، بدفع من دول اقليمية ناصبت وتناصب العراق الجديد العداء منذ اليوم الاول. النظام السياسي العراقي الحالي ، كان ومازال يستبطن في داخله عناصر انعدام الامن والفوضى والفساد، وهو ما اراده المحتل وبعض القوى الاقليمية المؤثرة ، ليبقى العراق ضعيفا مهتزا على الدوام. كيف يمكن ان يبقى هذا النظام السياسي قائما في الوقت الذي وصل فيه قتلى شهر حزيران يونيو الماضي الى اكثر من الف قتيل وعشرات الالاف من الجرحى !! ، فيما وصل قتلى شهر تموز يوليو الحالي ، دون ان ينتهي بعد ، الى اكثر من 700 قتيل!!. وقبل يومين هرّب الارهابيون الفا من كبار قادة القاعدة المسجونين في سجني التاجي وابو غريب ، بعد قتلهم العشرات من الحراس والجنود الذين كانوا يحرسون هذين السجنين في العاصمة بغداد ، هكذا وبكل سهولة!!. وكالعادة تعقب كل عملية ارهابية ، تصريحات نارية لشخصيات عراقية مشاركة وبشكل اساسي في الحكومة ، تطالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتقديم الاستقالة فورا ، وهي اصوات معروفة لدى العراقيين ولسنا بحاجة الى ذكر اسمائها. ان تحرك الارهابيين في العراق بهذا الشكل المريح جدا ، لم يكن ليحصل لولا الاختراق الهائل للحكومة وفي كل مفاصلها الامنية وغير الامنية ، من قبل شخصيات وعناصر معروفة بحقدها على العراقيين وعلى تجربتهم الديمقراطية الجديدة ، ومعروفة ايضا ، بوفائها للطاغية صدام وبخدمتها للمشروع الطائفي البغيض ، وهي تزود الارهابيين على مدار الساعة بالمعلومات وما يحتاجونه من اسلحة وعتاد واموال. هذه العناصر دُست داخل النظام السياسي العراقي دسا ، وفرضت على رئيس الوزراء العراقي فرضا ، لا لشىء الا لضرب العملية السياسية برمتها واشعال فتنة مذهبية في العراق واعادة عقارب الساعة الى الوراء. قبل نحو عامين ، وتحديدا في 24 كانون الاول 2011 ، كتبت رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي ، في ظروف تشبه الى حد بعيد الظروف الحالية التي يمر بها العراق ، اكرر خطاب الامس بألم اليوم واقول للسيد المالكي: ان الذين سقطوا بحقد البعثيين والتكفيريين، شهداء مضرجين بدمائهم ، دفعوا ومازالوا يدفعون ثمن التصويت لكم والوقوف الى جانبكم. هذه الدماء، هي امانة في عنقك وعنق رفاق دربك، هذه الدماء تستصرخك للطلب بثأرها وان تضرب بيد من حديد على يد البعثيين والتكفيرين، وان لاتأخذك في احقاق حقهم لومة لائم، وان لم تفعل فقد خذلت من نصرك ولم تكن عند حسن ضنهم بك. ماذا لو قُتل من حيوان الفقمة بعدد ما قتل من العراقيين؟!! ترى ما الذي كان سيكون رد فعل جمعيات الرفق بالحيوان لو تم قتل من حيوان الفقمة بعدد من قتل من العراقيين خلال شهري حزيران وتموز في العراق هل كانت ستسكت؟ ام تقيم الدنيا ولاتقعدها؟ لماذا، لانها تعتبر نفسها الجهة المخولة اخلاقيا وقانونيا للحفاظ على هذا الحيوان وستبقى تدافع عنه مهما كلف ذلك من تضحيات، ترى الا يجب ان يكون سلوك هذه الجهات درسا لكم ونموذجا لمن لجأ اليكم وضحى بدمه واهله ليمنحكم صوته فاذا به يذبح من الوريد الى الوريد، فهل يليق بك وبهم السكوت!!!. لماذا ذئاب البعث طليقة؟ السيد نوري المالكي ، قيل الكثير عن الاسباب التي كانت وراء قضية السماح لذئاب البعث في الانخراط في العملية السياسية، ومن بين اهم هذه الاسباب ثلاثة، الاول هو وجود قوات الاحتلال الامريكي الذي فرض هذه الذئاب على العملية السياسية ليكون قابضا على طرفي الطاولة العراقية لقلبها متى شاء، والسبب الثاني كذبة كبرى روج لها الكثيرون وهي امكانية تدجين ذئاب البعث في حال دخلوها العملية السياسية ورضخوا لقواعد اللعبة الديمقرطية، والسبب الثالث انطلق من مقولة عفى الله عما سلف حيث تم فيه ترك هذه الذئاب المفترسة تسرح وتمرح بين ظهراني العراقيين. هذا الخطأ الفادح ارتد ومنذ ذلك الحين ، قتلا على ابناء العراق الشرفاء، وتدميرا للبنى التحتية وللقيم المجتمعية للعراق، وفوضى في المشهد السياسي العراقي وتشكيكا بكل القوى والرموز الوطنية العراقية، الامر الذي افشل التجربة السياسية العراقية فشلا ذريعا وادخلها في دائرة مفرغة جعلت ابواب العراق مفتوحة على مصراعيها لقطعان التفخيخيين والموتورين وشذاذ الافاق، رفاق البعثيين من الوهابيين والسلفيين!!!. السيد المالكي، اذا كان السبب الاول هو الذي كان وراء كل الذي جرى لحد الان، فالقوات الامريكية قد انسحبت، وانت الان تقف على رأس اكثر من مليون جندي ورجل شرطة وامن، يمكن ان يتحولوا الى قوة ضاربة لايستهان بها، بعد تطهيرها من عناصر البعث والتكفيريين واصحاب النفوس الضعيفة، كما تقف وراءك العشائر وابناء العراق الاصلاء. لذا عليك ان تتصرف كرئيس وزراء للعراق بكامل الصلاحية، لتقديم الامن هدية للعراقيين لوقوفهم معك، ولا تصغي لابواق الاعلام العراقية والعربية التي تحمل راية البعثيين والتكفيريين، فهذه الابواق هي ضدك وضد المشروع السياسي الجديد في العراق ويعملون بكل مايملكون من قوة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء مهما حاولت الاقتراب منهم وتنفيذ رغباتهم، فهؤلاء لا يرضيهم الا ابتلاع العراق مرة اخرى كما كان في زمن كبيرهم المقبور صدام حسين. اما السبب الثاني فليس هناك من العراقيين من يشك من انك ادرى من غيرك بان حزب البعث هو حزب فاشي مجرم يمسخ انسانية كل المنتمين اليه ويحولهم الى ذئاب مفترسة تنفذ رغبة الحزب الذي كان يجسده دكتاتور سادي لم يرتو قط من دماء العراقيين. عبد الكريم قاسم عفى يوما عن البعثيين ان التجربة التي عاشها العراقيون مع كذبة امكانية تدجين ذئاب البعث، كشفت عن عقم كل هذه المساعي التي بذلت على مدى السنوات الماضية ، فالمسخ البعثي يبقى مسخا وتستصرخه طبيعته المتوحشة حتى لو تكرم العراقيون واردوا تدجينه من خلال منحه مناصب عليا في البلاد ، فتوقع ان يتحول الذئب المفترس الى حمل وديع، هو توقع في غير محله. السيد نوري المالكي، عندما اقول ان العفو لايجب ان يشمل ذئاب البعث، هذه الدعوة مستخلصة من تجارب العراقيين مع هؤلاء القتلة، فقبلك عفى عبد الكريم قاسم عما سلف من جرائم البعث فما كانت النتيجة؟!!!. الم يدخل العراق الى نفق مظلم دام اربعة عقود .. فاذا لم يكن يحق للزعيم عبدالكريم قاسم ان يعفو على البعثيين فلا يحق لك ايضا ان تعفو عنهم .. هذه ارادة العراقيين وعليك الرضوخ لها كي لاندخل مرة اخرى الى نفق البعثيين المظلم. لماذا حياة العراقيين رهن بارادة البعثيين؟ الا تؤكد المجازر التي ترتكب هذه الايام ، ان حياة العراقيين رهن بارادة البعثيين الذين يستطيعون في اية لحظة شاؤوا ان يحرمونهم منها دون ان يردعهم اي رادع؟ الا يكشف توقيت الانفجارات واختيار اماكنها، كما قلت انت، ان هناك ارادة سياسية واضحة وراءها؟ الا يكشف هذا ان الامن في العراق هو بيد ذئاب البعث يستطيعون قلب الاوضاع كما شاؤوا؟ الا يكشف توغلهم في المفاصل المهمة في الدولة العراقية من الهرم وحتى القاعدة؟ اين اذن النخب السياسية التي انتخبتها الغالبية العظمى من الشعب العراقي؟ هل يعرفون بحجم هذا التوغل ام لا؟ فاذا كانوا يعرفون فلم السكوت واذا كانوا لايعرفون فهذه طامة كبرى؟ هل سكوتهم هو من اجل الحفاظ على مناصبهم ام لشيء اخر لانعرفه؟ ترى الى اي حد سيواصلون هذه اللعبة؟ الا يجب ان يقفوا موقفا مشرفا لنصرة قواعدهم الجماهيرية؟ وهل هم واثقون بان صبر هذه الجماهير لاحدود له؟ ترى ماذا سيكون موقفهم لو نبذتهم هذه الجماهير يوما؟. السيد المالكي، ان الانسان العراقي البسيط استشرف بذكائه الفطري وتجربته المرة مع البعث الفاشي على مدى عقود، ان حكومتك التي قمت بتشكيلها لايمكن ان تستمر طويلا لانها ولدت والسموم في احشائها، فلايمكن ان تقنع العراقي البسيط كل توافقاتكم واجتماعتكم وحوارتكم على مدى شهور طويلة ان العراق ماض الى الامام وينشد الامن والامان والحرية وفي المفاصل العليا للدولة العراقية بعثيون للعظم. لا خلاص للعراق الا بحكومة غالبية سياسية السيد رئيس وزراء العراق، وقبل ان يفوت الاوان وقبل ان يوصل ذئاب البعث الفاشي العراق الى نقطة اللاعودة، عليك ان تقف، بقوة الشعب الذي منحك هذه السلطة، في وجه ذئاب البعث وان تضرب بيد من حديد على كل رأس مازال يعشعش فيه حلم عودة البعث الفاشي او يمني النفس بافشال العملية السياسية برمتها عبر التهديد باحراق بغداد والعراق اذا ما اقتربت من اوكارهم وعصاباتهم. امض في طريقك حتى لو تطلب ذلك ان تعلن عن تشكيل حكومة ذات اغلبية سياسية منسجمة تعمل لخير الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي وان تدفع بالمندسين بعيدا عن المفاصل الحساسة للدولة، وان تضعها في مكانها الطبيعي اما معارضة تتحرك وفق القانون او عصابات ارهابية يلاحقها القانون. كفى هدرا للوقت والطاقات في الدوران في حلقة الحكومة الوفاقية الجهنمية التي حولت ليل العراقيين الى كابوس واوصلت البعثيين المجرمين الى المناصب العليا في الدولة كما عادة الوجوه البعثية الكريهة الى الظهور مرة اخرى في الدوائر الحساسة للدولة بعد ان اختفت لبعض الوقت خوفا من بطش العراقيين. لاسبيل للعراق من الخروج من جهنم البعث الا بتشكيل حكومة اغلبية سياسية وعندها لايمكن للمعارضة، كما هي الان رجل في الدولة ورجل خارجها، فهذه الحالة الشاذة لابد ان تنتهي. فاذا كانت النية الخدمة والعمل من اجل الوطن فأن القوى التي ستخرج من جسد الحكومة ستعمل في نطاق المعارضة، اما اذا كان الهدف غير ذلك فانك قد انقذت الجهاز الحكومي من المندسين والفاسدين. السيد نوري المالكي، انت تعلم وكما الجميع يعلم ان موقفك الحازم ازاء البعثيين ، سيؤلب عليك الاعلام العراقي الممول من عائلة الطاغية صدام وبعض الدول العربية، والمتمثل بقناة "الشرقية" وشقيقاتها ومن لف لفها، وكذلك الاعلام العربي وفي مقدمته "الجزيرة" و"العربية" سيئتي الصيت، فهذه الابواق المأجورة ستقيم الدنيا ولاتقعدها لـ"الظلم" الذي وقع على ذئاب البعث وبسبب "دكتاتوريتك" و"تفردك" و" انقلابك" ، ويحولون صراع العراقيين مع ذئاب البعث الى صراع طائفي. كما ستزهق ارواحا بريئة من ابناء الشعب العراقي على يد هذه الذئاب كرد فعل طبيعي ازاء ما ستتخذه من اجراءات رادعة، ولكنها ستكون بعون الله الاخيرة ويطوي العراق بعدها صفحة البعث والى الابد. لم تعد اوضاع العراق تتحمل هذه الفضائيات البعثية التي مازالت ترفع علم النظام السابق وتمجد بالطاغية وجرائمه وتنهش ليل نهار بالجسد العراقي عبر النفخ ببوق الطائفية واطلاق الاتهامات بالجملة واهانة رموز العراق الوطنية والدينية، تحت يافطة حرية التعبير، فمثل هذه الممارسات الرامية لضرب النسيج الاجتماعي والوطني والمذهبي والقومي والديني للعراق هي ممارسات مسمومة يجب ان تضع الحكومة العراقية حدا لها، فهي حالة شاذة لايوجد لها مثيل في العالم. ابو أسراء، نعرف ان المهمة التي يجب ان تبدأها فورا لانقاذ العراق من دنس البعث وجميع رموزه والى الابد هي مهمة في غاية الصعوبة و محفوفة بالمخاطر، الا اننا عهدناك مقداما مستبسلا في مقارعة نظام البعث الفاشي، عندما كان في اوج طغيانه وهمجيته، ولم يعرف الخوف الى قلبك من سبيل، رغم انك فقدت الكثير من رفاق دربك الذين غيبهم الطاغية المقبورفي احواض التيزاب واجهزة الفرم على مدى اكثر من ثلاثة عقود، فمن المستحيل ان يعرف الخوف اليوم الى قلبك سبيلا بعد ان انتهى طغيان البعث ولم يبق منه الا بعض الذئاب الشاردة التي مكنتها ظروف خاصة من العودة الى المشهد السياسي العراقي فصبغته بالدم كعادتها، وهي ذئاب تنتظر صائدها وانت لها. القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء اخيرا ، لاترضى الغالبية العظمى من الشعب العراقي ، ان يُكبل رئيس الوزراء ، ومن ثم يُطلب منه ان يتحرك ، وعندما يعجز ، يرفع البعثيون عقيرتهم مطالبين باستقالة رئيس الوزراء فورا ، كما يحدث اليوم ، حيث التنسيق الدقيق بين الجناحين العسكري والسياسي للبعثيين والتكفيريين ، الذين يضربون هنا وهناك بحرية توفرها لهم الاجهزة الامنية المخترقة من قبلهم، ومن ثم يلقون اللوم على رئيس الوزراء ويطالبونه بالتنحي. ان الغالبية العظمى من الشعب العراقي وقواه الخيرة والاصيلة لن تسمح ان تكون حال رئيس الوزراء العراق كحال من اُلقي في اليمّ مكتوفا وقيل له اياك اياك ان تبتل بالماء ، فعلى الجميع ان يساهم في تحطيم القيود التي تشل حركة الحكومة وفي مقدمتها حركة رئيس الوزراء ، واذا لم يسارع العراقيون الى ذلك سيأخذ بلدهم وامنهم وحياتهم رهينة بيد البعثيين والتكفيريين.