الولايات المتحدة تتخلى عن المجموعات المسلحة في سوريا. تحت هذا العنوان كتب دايفد اغناطيوس في صحيفة الواشنطن بوست الأميركية مقالاً، استهله بالقول " إن أحد أسوأ الصفات المتكررة في السياسة الخارجية الأميركية، هي تلك العملية التي يمكن وصفها صراحةً بأنها(الإغواء والتخلي). وهذا ما يحدثالآن في سوريا ".
ويعتبر الكاتب أن ما يسميها " مرحلة الإغواء بدأت مع الاحتضان الخطابي المتحمس جداً. منذ نحو عامين، تحديداً في ۱۸ آب / أغسطس ۲۰۱۱، أعلن الرئيس باراك أوباما للمرة الأولى أنه(حان الوقت بالنسبة للرئيس السوري كي يتنحى) ". " لكن أوباما لم يدعم دعوته لتغيير النظام بأي خطة محددة، مع أن هذا لم يمنعه منذ ذلك الحين من أن يكرر بانتظام عبارة أن(على الرئيس الأسد أن يرحل) ". ويلاحظ الكاتب أن " المرحلة التالية كانت التودد عبر إطلاق الوعود والالتزامات الضمنية لفترات طويلة على نحو أكثر عمقاً من أي وقت مضى ". " حيثبدأت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(CIA) العمل مع المجموعات المسلحة سنة ۲۰۱۱، ودأبت على تقديم التدريب وغيره من المساعدات ". " وعندما جرت استمالة المعارضة السورية من قبل خاطبي الود الآخرين(أي تركيا وقطر)، طاردت الولايات المتحدة هؤلاء المنافسين بعيداً، من خلال اعترافات بتجديد خطب الود ". ثم يقول الكاتب إن التورط الرسمي تم بعد ذلك، وتحديداً " يوم ۱۳ حزيران / يونيو، عندما أعلن البيت الأبيض أنه سوف يقدم مساعدات عسكرية للمجموعات المسلحة السورية، بذريعة أن النظام قد تجاوز(خط أحمر) باستخدام أسلحة كيماوية ". وهو ما تنفيه دمشق تماماً. " وسرعان ما شرعت المجموعات المسحلة بتجهيز المستودعات لاستقبال الشحنات الموعودة، على أمل أن تكون الولايات المتحدة أخيراً جادة في نياتها ". " لكن ما حصل بعد ذلك هو التحول إلى قصة الصداقة التعيسة، وبالتالي يمكن معرفة ما الذي حصل. إنه ما سمّاه الروائيون الإنكليز في القرن التاسع عشر(هجر الحبيب) ". ثم ينتهي دايفد اغناطيوس ختاماً إلى القول: " لنقتبس ما نشرته نيويورك تايمز الأسبوع الماضي من أن خطط الإدارة الأميركية(على صعيد تسليح المجموعات السورية المعارضة) هي أكثر محدودية بكثير مما جرى التصريح عنه في السر والعلن ".