حشدت قوى المعارضة البحرينية جماهيرها مساء امس الجمعة تنديداً بالتعذيب الذي تمارس سلطات و ازلام نظام آل خليفة القمعي ضد المواطنين و المعتقلين، مشددة على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة لبيان حقيقة كل دعاوى التعذيب و محاسبة ممارسي التعذيب و ضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
و طالب الأمين العام لجمعية الوفاق الاسلامية الشيخ علي سلمان في اعتصام حاشد أقيم في ساحة المقشع مساء أمس ب «وقف انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين». و أضاف الشيخ سلمان: «هذه رسالة للسلطة، نحن سنة وشيعة نطالب بدولة تحتضننا جميعاً، يرفع عنها الظلم فقد تعب السنة و الشيعة من غياب العدالة». و تابع قائلا: «في هذه الليلة كان من المفترض أن تكون هناك وقفة تضامنية أمام منزل الحقوقي نبيل رجب بمناسبة الذكرى السنوية لاعتقاله، حبيبنا نبيل اعذرنا، لأن هناك ريحانة دعتنا لهذا المكان، و أنت عزيز وريحانة عزيزة، وكلنا هنا». و تساءل قائلا: «من المسؤول عن السياط التي تلوت على ظهر الناشط الحقوقي ناجي فتيل؟ من المسؤول عن تجريد ريحانة من ملابسها؟ من يقوم بالعمل هو المسؤول، من مارس التعذيب بشكل مباشر هو المسؤول، ومن أصدر الأمر بذلك هو المسؤول، ومن يعلم ولا يوقف الأمر فهو مسؤول، و القاعدة المعروفة تقول إن سلسلة المسؤولية لا تنتهي ولا تتوقف، هكذا قال رئيس لجنة التحقيق المستقلة لتقصي الحقائق محمود شريف بسيوني وهكذا ينظر العالم، هناك مسؤولية جنائية ومسؤولية حقوقية ومسؤولية سياسية، لا تستثني أحداً». وتابع يقول: «تم هدم المساجد، وقطع أرزاق عشرات آلاف المواطنين بالفصل المباشر والمنع عن التوظيف وغيرها، وتم حرمان أبنائنا على مدى عقود مما يستحقون من منح دراسية، وتم الاستيلاء على الثروة الوطنية، وأصدرتم قوانين مخالفة للقوانين الدولية، فمنعتم حرياتنا وسلبتموها، بما قمتم به ووثقته لجنة تقصي الحقائق والمنظمات الدولية. فإن قلتم لا نثق في المعارضة، وربما ولاؤها هنا أو هناك، ولاؤنا لهذا الوطن، وقد أثبتنا ذلك في كل التاريخ ولا نهتم باعتباراتكم وبقيمة الألفاظ التي تطلقونها علينا، فنحن أهل هذه الأرض». و شدد سلمان على أن «طبيعة الحراك الدائر، محوره مطالبات ليكون الشعب مصدر السلطات، الشعب مصدر السلطات جميعاً، حقيقة الأمر في أي دولة أن الشعب مصدر السلطات جميعاً، لا يجوز لأحد ممارسة أي سلطة تشريعية تنفيذية قضائية وأمنية إلا بتفويض واضح من الشعب، حقوق الشعب مثبتة في دستور ۷۳ وكل المواثيق الدولية». وفي كلمة المرصد البحريني لحقوق الإنسان، قال الناشط الحقوقي عبد النبي العكري: «العالم العربي اليوم يعيش الحروب في سوريا والتفجيرات في العراق والانتهاكات مستمرة في بلدنا البحرين وما جرى من تجريد المعتقلة ريحانة الموسوي من ثيابها، والتعذيب بحق محمد السنكيس وناجي فتيل غير مقبول». وأضاف «نقول إن شعبنا كله ضد التعذيب، نقول إن العدالة عدالة السماء، والقانون الدولي الذي يتم تجاوزه وانتهاكه، في البحرين انتهاك للحرمات». وأردف العكري «قانون البشرية هو قانون السماء، والعدالة سيكتبها التاريخ، مازلنا متمسكين بالعمل السلمي وبالملكية الدستورية التي ستكون محاسبة المعذبين أول مطالبها وبدونها لا إصلاح سيكون مقبولاً». من جانبها، قالت بنت أخت ريحانة الموسوي المعتقلة على ذمة القضية المعروفة بتنظيم ۱٤ فبراير: «اليوم أتحدثعن شريفة مظلومة مسلوب حقها تم الاعتداء عليها بأبشع صور الانتهاكات». و أضافت: «أنتم من تصنعون الخطوط الحمر لهذه الأفعال الشنيعة، نتقدم لكم أيها الشعب العظيم يا من ثبتم، كل الشكر والتقدير والاحترام والانحناء إلى كل فرد شريف وإلى كل شخصية دينية ووطنية وكل فرد في سوح النضال، نكرر شكرنا إلى هذا الشعب لما يبذلونه لعزة ورفعة وطننا». و تابعت القول «نناشد الجميع بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلة ريحانة ونطالب الجميع بالتحرك أكثر من أجل خير شامل لكل الوطن». الى ذلك تساءل عضو هيئة الدفاع في القضية المعروفة ب «تنظيم ۱٤ فبراير» المحامي محمد التاجر قائلا: «كيف نثق في سلطة تسمع من امرأة أنها جردت من ملابسها مرتين ومن ثم يكتب فقط في محضر جلسات المحكمة أنها تعرضت لمضايقات، دون أن تتخذ إجراءات قانونية تجاه هذا الانتهاك»؟؟. و واصل القول: «لم نستطع تأمين دفاع يضمن براءة المعتقلين السياسيين، ويدرأ عنهم أحكاماً قاسية، حيثتغيب كافة الضمانات للمعتقلين، لا يؤمن لهم حضور المحامين مع المتهمين وهو من أبسط حقوق المعتقلين». و شدد على أن «ريحانة رمز للشرف، لكن من عرّاها يجب أن يكون رمزاً للخسة والدناءة، إن من قام بهذا فقد بيّن لنا المستوى الدنيء الذي وصل إليه». أما رئيسة دائرة المرأة في جمعية الوفاق الوطني السيدة أحلام الخزاعي فقد قالت: «وطن السلام، وطن الكرامة، وطن العدالة والمساواة، وطن الحرية، هذا ما نطمح إليه، شعب خرج ليضحي بكل ما يملك بالغالي والثمين بأرواحه ودمائه بأطفاله وشبابه ونسائه، ولدينا من الشجاعة والجرأة لنمد أيدينا للطرف الآخر لنقول تعالوا لنبني وطن الجميع». و اضافت الخزاعي: «هناك من يرفض أن يخرج هذا الوطن من أزمته، لأن المتمصلحين يفضلون أن تستمر الانتهاكات على أن يخسروا مصالحهم، ولكنهم واهمون، نعم لن نقبل أن نكون أدوات تحركونها كما شئتم وسنظل كالنخل واقفين». و تابعت القول «هذا ديدن الحكومات التي لا تخدم شعبها ولا تحترمها، عكس الحكومات المنتخبة». و قالت الخزاعي: «ما كشفته ريحانة الموسوي هذه المرأة العفيفة ليست الحادثة الأولى، فربما كانت هناك عشرات المعتقلات، وقد لا تكون ريحانة هي الأخيرة، أخاطب الضمائر، أخاطب الإنسان، اليوم دفاعنا عن ريحانة دفاع عن حق إنساني، بأي دين في أي عرف وقانون يسمح بما جرى على ريحانة؟، نطالب بلجنة للتحقيق في هذه الانتهاكات».