توافد آلاف الفلسطينيين من الضفة المحتلة، صباحاً الجمعة، على مدينة القدس لأداء أول صلاة جمعة في شهر رمضان بالمسجد الأقصى المبارك.   وانطلقت حافلات  بعد صلاة فجر الجمعة من مختلف أرجاء الضفة باتجاه الحواجز الصهيونية المحيطة بالقدس، حيث شهدت الحواجز حركة في المسالك الخاصة بالنساء، بينما منع الجيش الصهيوني ما دون سن الأربعين من الرجال من الوصول إلى المدينة.   وكانت الشرطة الصهيونية قد أعلنت في بيان نشرته وسائل إعلام الاحتلال أنها ستقدم تسهيلات للفلسطينيين من سكان الضفة المحتلة خلال شهر رمضان للصلاة في المسجد الأقصى، حيث يسمح بدخول الرجال فوق سن الأربعين (بدلاً من فوق الستين) بدون تصاريح، فيما يسمح للنساء بدخول المدينة المقدسة بدون تصاريح لكافة الأعمار.   ويتوجب على الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين خمسة وثلاثين وأربعين عاماً استصدار التصاريح اللازمة.   ويحيط بمدينة القدس عدد من الحواجز العسكرية الصهيونية كنقاط عبور بينها وبين الضفة المحتلة يفصلهما جدار إسمنتي صهيوني بنى عام 2003 خلال انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000.   وتقول عجوز في السبعين من عمرها: "جئت هنا للذهاب إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وان شاء الله كل جمعة سآتي إلى هنا برفقة العائلة".   فيما تقول شابة في العشرين إن "الصهاينة يمنعوننا من الوصول للمدينة المقدسة، وهذه فرصة لنا خلال شهر رمضان المبارك للصلاة فيها".   وتمضي قائلة: "نحمل رسائل للاحتلال بهذه الصلاة أننا لن نترك المسجد الأقصى وسنبقى متمسكين به".   أما الشاب محمد الأسمر فيقول: "منذ الصباح الباكر وقوات الجيش الصهيوني تلاحقتنا بالكلاب البوليسية، واعتقلوا العشرات منا".   وفي المسلك الخاص بالرجال، منع الجيش الصهيوني العشرات من الشبان الذين تقل أعمارهم عن الأربعين عاما من الوصول للمدينة المقدسة بحجج أمنية، ويقول أحدهم الذي عرف نفسه بـ" إبراهيم جاد": " أنا من مدينة جنين جئت لأحاول الدخول للمدينة المقدسة من حاجز قلنديا، لكنهم منعوني، ومع ذلك سأدخل للمدينة وسأقضي فيها أيام خلال الشهر الكريم، عبر تسلق جدار الفصل العنصري".   وحسب شهود عيان فقد شهد جدار الفصل العنصري الصهيوني في عدة نقاط محيطة بمدينة القدس تسلل مجموعات من الشباب الفلسطيني الذين استطاعوا الوصول للمدينة.   وفي اتصال هاتفي مع عامر محمد من داخل المسجد الأقصى قال: "وصلنا منذ الصباح إلى المسجد الأقصى برغم الإجراءات الأمنية الصهيونية المشددة، وهنا يتواجد عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال المسجد الأقصى".   وبحسب مديرية أوقاف القدس، فإن "عشرات الآلاف بدأوا الوصول للمسجد الأقصى من الضفة المحتلة بعد منعهم منها لفترات طويلة".   وتوقعت أوقاف القدس أن يتجاوز عدد المصلين نصف مليون خلال صلاة الجمعة، خاصة وأن قوافل المتوجهين للمسجد الأقصى بدأت تأتي من كافة المناطق إلى المسجد الأقصى.   ودعت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث جموع المسلمين في فلسطين إلى التوجه إلى المسجد الأقصى بمئات الآلاف وبحشود كبيرة اليوم؛ للتأكيد على إسلامية المدينة المقدسة، وتحدياً لكافة المخططات التهويدية لمدينة القدس.   بدوره، دعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني محمود الهباش إلى تكثيف التوافد إلى المسجد الأقصى وشد الرحال إليه رغم إجراءات الاحتلال، وقيوده التي تحول بينهم وبين أدائهم لعبادتهم خلال شهر رمضان المبارك.   وبيّن الهباش، أن إصرار المواطن الفلسطيني على قيامه بواجبه، وشدّه للرحال لمدينة القدس والمسجد الأقصى هو عبادة تضاعف أجره، إضافة إلى ما يمثله هذا العمل من أبعاد سياسية وقانونية على المستويات كافة محلياً ودولياً.