إمارة قطر على طريق التغيير في رأس الحكم كما يشاع , ولكن ليس على طريقة ما يسمى الربيع العربي التي تدعي الدوحة دعمها بل على الطريقة الوراثية المعتادة عند دول مجلس تعاون الخليج الفارسي بتنصيب الأبن مكان الأب . تميم بدلا من أبيه الذي سيذهب مع رئيس وزرائه إذا صح ما يقال في الإعلام الغربي والذي لم يترجم بتأكيدات رسمية قطرية بعد.
أمير قطر سيتنحى عن الحكم لصالح نجله ولي العهد تميم في انتقال وراثي للسلطة. خبر نشرته وسائل إعلام غربية وتكتمت عليه الدوائر الرسمية في قطر. صحيفة " لوبوان " الفرنسية ذكرت أن تميم سيقيل رئيس الوزراء حمد بن جاسم حال تسلمه مقاليد الأمور، مشيرة إلى أن نفوذ تميم ازداد في شؤون قطر خلال الأشهر الأخيرة ما يعني أنه انتقال بسيط سيتعين خلاله على حمد بن جاسم ترك منصبه. أكدت صحيفة دليتلغراف أن قطر ستشهد قريباً عملية لانتقال السلطة من أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لنجله الشيخ تميم بن حمد البالغ من العمر ۳۳ عاماً، وقال مسؤولون رفيعو المستوى في قطر لشركائهم الأجانب إن الوقت حان ليتولى ولي العهد السلطة في البلاد. وقلت وكالة رويترز عن ديبلوماسيين في الدوحة إنه لم يتم تحديد موعد لهذه العملية، وقدروا أنها تتراوح بين أسابيع قليلة إلى شهور حتى أيلول القادم. عندما تناقل ديبلوماسيون عرب وغربيون أنباء عن استعداد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني للتنحي عن مناصبه ضمن تغيير في البنية لنظام الحكم في الدوحة، بعد تداول أنباء عن احتمال تسليم أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم لولي عهده الشيخ تميم. كتاب فرنسي تحت عنوان(قطر: الصديق الذي يريد لنا الشر) كشف مؤخرا عن وجود تناقضات داخل أهل الحكم في الإمارة الصغيرة. نقل الكتاب حواراً بين الأمير حمد وأحد أصدائه في ربيع ۲۰۱۲ قال فيه حمد لصديقه لقد قررت أن أترك الساحة بعد أربع سنوات، لا بد من إفساح المجال أمام الشباب.. فسأله الصديق أتظن أن حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية المقرب من الأمير سيوافق على قرارك هذا أو حتى إنه ينوي ترك السلطة بدوره.. فرد الأمير حمد سيفعل ما آمره.. ما آمره.. استمر اعتراض الصديق، لكن حمد يصغركم ب۹ أعوام، فرد الأمير فردد الأمير طالما أنا موجود فسيظل حمد موجوداً، أما لو ذهبت فسيذهب معي. متابعون للشأن القطري يرون أن انغماس الحاكم في الأزمات والمشكلات الإقليمية والدولية خلق تناقضات سياسية داخل العائلة الحاكمة ما دفع بالشيخ حمد إلى التعجيل بنقل السلطة للأمير تميم، ما قد يعد انتصاراً لوالدته الشيخة موزة التي يقال إنها ومن خلف الكواليس تدير جانباً من شؤون الإمارة. إبنة أمير قطر هند كانت انتقدت بشدة سياسة والدها الخارجية ولا سيما تجاه سورية وانتقدت عبر تغريدات على حسابها الشخصي في موقع تويتر تدخل قطر بالشأن السوري معتبرة أنه فضيحة لتاريخ دولتها. وقالت والدي دعم الثورة السورية ولكن ما نشاهده اليوم عكس ذلك لقد شاهدت مقطع فيديو بثه المقاتلون وهم يقومون بأكل قلوب أبناء جلدتهم هذه المشاهد ليست لمطالبين بالحرية انما هي جرائم بحق الشعب السوري. واستولى حمد بن خليفة آل ثاني على السلطة بعد انقلاب على والده عام ۹۵، لعب حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية الدور الرئيسي فيه، وتعد قطر في عهد الحمدين أقوى حليف للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة وفيها أكبر قاعدة عسكرية أميركية وممثلية تجارية لإسرائيل. بالعودة إليك أستاذ حسن حردان، إذن قطر نظام وراثي شبيه بغيره من دول التعاون، والد يتنحى لمصلحة ولده، ما دلالة ذلك برأيك أستاذ حردان، هل يعني بغض النظر عما إذا كانت الأنباء عن تنحي أمير قطر صحيحة أم لا؟ ج: التبرير الذي قيل في العلن أن المرض هو الداعي إلى هذا التغيير في رأس الهرم، لكن إذا ما توقفنا ملياً في خلفيات ما حصل نجد أن الأمر يعني في توقيته مرتبط بالتطورات الحاصلة في المنطقة، قطر أولاً ليس هناك أو لا يوجد فيها دستور، ولا أحزاب ولا نقابات، وبالتالي ليست هناك آليات ديمقراطية تحكم في قطر، هذا أولاً، ثانياً أن الأمر مرتبط بالتطورات السياسية في المنطقة، معروف أن قطر لعبت دوراً أساسياً في الحرب على سورية، وأن هذه الحرب اليوم بدأت كل مؤشراتها الميدانية والسياسية تؤشر إلى أن أهدافها فشلت في سوريا وأن النظام العربي المقاومة في سورية وتحالفه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا سوف يصبح من القوى الفاعلة في المنطقة في الفترة القادمة، وهذا الفريق سيكون له دور أساسي في رسم المعادلات، وبالتالي قطر عبر وجوهها المعروفة أميرها ورئيس وزرائها لا يمكن أن يلعبا دوراً في الفترة القادمة بسبب دورهما السابق في الحرب وهذا يعني ضرورة تغيير الوجوه، وأنا أعتقد أن ما يحصل اليوم في قطر هو تغيير وجوه لملاقاة المرحلة القادمة بعد أن فشلت الخطة الأميركية القطرية التركية في تحقيق أهدافها في سورية. س: أستاذ حسن حردان هل ترى أن التنحي إذا حصل سيغير سياسة قطر الحالية برأيك؟ ج: لا أنا لا أعتقد أن ذلك سيؤدي أي تغيير في السياسة إنما إعادة تكييف السياسة القطرية مع التطورات إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية هي التي تدير الوضع في المنطقة وقطر جزء من الحلف الأميركي ومعروف أن هناك أكبر قاعدة أميركية في المنطقة هي في قطر فأنا أعتقد أن سياسة التكيف الأميركية اليوم مع المتغيرات في المنطقة هو العالم والتي دفعت إدارة أوباما إلى الاقتراب من الموقف الروسي لأن هناك ملفات كثيرة في العالم تريد الولايات المتحدة الأميركية التفاهم مع روسيا حولها، فمن الطبيعي أن يكون الوضع في قطر يسير في الفلك الأميركي والتكيف مع السياسة الأميركية، انتهت مرحلة الحرب التي فشلت في تحقيق أهدافها وبدأت مرحلة السياسة والبراغماتية، وهذا يعني تغيير الوجوه من أجل أن تلعب دوراً إذا صح التعبير يتوافق مع المرحلة القادمة التي تفترض براغماتية والتخلي عن السياسات الحربية والسياسات التي تدعم التطرف والإرهاب في المنطقة وتعيد النظر في كل هذه السياسة التي فشلت وأدت إلى عواقب وخيمة على كل دول المنطقة وسوريا طبعاً في هذا الإطار.