والشعب الإيراني بدوره كان يصعّد من تحركه وثورته مع وصول توجيهات الإمام الخميني، فانتشرت المظاهرات، وعمّت الاضرابات التي شلّت المؤسسات الحكومية، واستبدل الملك رؤساء وزرائه الواحد تلو الآخر، ثم أعلن توبته عن ما ارتكبه من مخالفات، وقدم بعضاَ من أعوانه القدماء للمحاكمة، واطلق بعض السجناء السياسيين، لكن كل تلك الأعمال لم تمنع الثورة من الاتساع والاشتداد.

وعيّن الإمام الخميني شورى الثورة، وهرب الملك يوم 16/1/1979م تحت حجة المرض وحاجته للاستراحة، فأدى هروبه إلى انبعاث الفرح والسرور عند أبناء الشعب، وشد من عزمهم على النضال حتى اسقاط النظام. وجاء قرار الإمام الخميني بعزمه على العودة إلى إيران، ليفجّر الفرح والسرور والأمل في قلوب أبناء الشعب، ودفع أعداء الثورة إلى اظهار ردود فعل متسرعة، فقام النظام بالتشاور مع أمريكا وقررا أغلاق مطارات البلاد بوجه الرحلات الأجنبية. فتوجهت الجموع من أنحاء البلاد نحو طهران لتشارك مع أهالي طهران في تظاهرات مليونية تطالب بفتح المطارات، فرضخ النظام إلى ذلك وفتح مطار طهران الدولي، فهبطت الطائرة التي أقلت الإمام يوم 1/2/1979م بعد أربعة عشر عاماَ قضاها في المنفى.

لم يكن تحقق وعود الإمام الخميني (قده) وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، مجرّد حادثة داخلية قادت الي تغيير النظام السياسي، بل كانت الثورة الإسلامية زلزالاً مدمراً للعالم الغربي، لم يمضِ سوى شهرين علي انتصار الثورة حتى أعلن الشعب الإيراني، في واحدة من أكثر الإنتخابات حريةً في تاريخ إيران، عن تأييده بنسبة 98.2 بالمئة لإقامة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. 

وخلال عشرة اعوام واربعة اشهر من حياته بعد اقامة نظام الجمهورية الاسلامية في ايران تمكن الامام الخميني من قيادة هذا النظام والشعب الايراني على احسن وجه  في مواجهة تحديات كبرى وابرزها الحرب التي فرضها النظام البعثي العراقي على ايران لمدة ثماني سنوات.

عند الساعة 22:20 من يوم السبت في الثالث من حزيران عام 1989م انتلقت روح الإمام الخميني لتتصل بالملكوت الأعلى عن عمر يناهز 87 عاماً. ووري الإمام الثرى بالقرب من جنة الزهراء (بهشت زهراء) إلى جانب ضريح شهداء الثورة الإسلامية، المكان الذي أصبح يسمى فيما بعد حرم الإمام الخميني (قدس سره).

ترك الإمام تراث قيماً من المؤلفات منها وصيته السياسية ومجموعة مؤلفة من 22 جزءاً باسم "صحيفة الإمام الخميني" كذلك جمعت أشعار الإمام في "ديوان الإمام" كما جمعت دروس الإمام في الحوزة العلمية تحت عنوان "تقريرات الإمام الخميني". وغير ذلك من الكتب القيمة في المجالات الفلسفية والسياسية والأخلاقية والأصولية والعرفانية والاجتماعية.