على وقع اهتزاز الهدنة جرّاء اشتعال عدد من الجبهات في عدد من المحافظات، يقترع السوريون اليوم للبرلمان الثاني منذ اندلاع الأزمة في العام ۲۰۱۱، من دون معرفة المدة الزمنية التي سيبقى فيها، إذا ما تم التوصل إلى خرق خلال مفاوضات «جنيف ۳»، التي تستعيد زخمها اليوم، فيما انضمت طهران إلى الدول المحذّرة من إمكانية اهتزاز المفاوضات جراء خروقات المسلحين للهدنة. في هذا الوقت، أصيبت موسكو بنكسة جرّاء وفاة طيارين بعد سقوط طوافتهما قرب مدينة حمص. وسارعت السلطات الروسية إلى نفي إصابة الطوافة الحربية بنيران المسلحين، متحدثة عن عطل فني. وذكر الإعلام الحربي أن «اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش السوري وحلفائه من جهة ومسلحي جبهة النصرة والمجموعات المسلحة المتحالفة معها من جهة أخرى على محور العيس ومحيط خان طومان في ريف حلب الجنوبي، تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة ومقتل وجرح عدد من المسلحين». وأعلن مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا أنور عبد الهادي، لوكالة «فرانس برس»، أن تنظيم «داعش» أصبح يسيطر على القسم الأكبر من مخيم اليرموك جنوب دمشق، بعد طرد «جبهة النصرة» من مواقع عدة فيه. وقال عبد الهادي «شنّ داعش هجوماً على عدد من مواقع حليفه السابق في اليرموك تنظيم جبهة النصرة، وحقق تقدماً كبيراً بعد أن سيطر على نحو ٦۰ في المئة منه». وأضاف أن «تنظيم الدولة الإسلامية قام بمحاصرة جبهة النصرة في مناطق عدة، وطالبها بالانسحاب»، مشيراً إلى أن «عدداً من عناصر جبهة النصرة قاموا بمبايعته». ويجري السوريون اليوم في مناطق محددة من البلاد انتخابات الدور التشريعي الثاني وفق الدستور المعتمد منذ العام ۲۰۱۲، والتي في ظل العملية السياسية الجارية، ربما تكون آخر انتخابات محسومة النتائج، وذلك في حال تم التوصل مستقبلاً لتسوية ما، بخصوص تغيير الدستور الحالي، وإجراء انتخابات برلمانية جديدة وفقاً لهذا التغيير. ويبلغ عدد القادرين على الانتخاب، وفقاً لبيانات العام ۲۰۱۲، حوالي ۱۰ ملايين شخص. وشهدت العملية الانتخابية حضور ما يزيد عن ۱۱ ألف مرشح، انخفض عددهم بعد فرز شروط الترشح إلى ثلاثة آلاف، يتنافسون على ۲۵۰ مقعداً في مجلس الشعب. وقامت السلطات بنشر ۷۲۰۰ صندوقة اقتراع، موزعة في مناطق سيطرة الدولة، التي تتوزع على مساحات البلاد. ويستطيع النازحون الاقتراع في المناطق التي نزحوا إليها.(تفاصيل صفحة ۹) عبد اللهيان ودي ميستورا وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال لقائه المبعوثالأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طهران أمس، من أن تزايد انتهاكات وقف إطلاق النار في سوريا قد تؤثر سلباً على مفاوضات جنيف. وقال عبد اللهيان «شرحنا لدي ميستورا قلقنا بعد أن ازدادت، خلال الأيام الماضية، الأعمال العسكرية للمجموعات المسلحة غير المسؤولة، وزيادة حالات انتهاك وقف إطلاق النار». وأضاف «هذه المسائل مقلقة، ويمكن أن تؤثر سلباً على العملية السياسية الجارية»، لكنه اعتبر أن طهران «سعيدة لرؤية أننا نقترب من حل سياسي لهذه الأزمة». وانتقد أمير عبد اللهيان وجود بعض المجموعات التي تصفها طهران بأنها «إرهابية» في مفاوضات جنيف. وقال إن «دي ميستورا شدد على انه لا يوجد أية صلة بين المحادثات السورية(برعاية الأمم المتحدة) والمجموعات الإرهابية، لكن لائحة المجموعات الإرهابية ما زالت مسألة فيها غموض». وأشار إلى أن «بعض المجموعات الإرهابية تحاول أن تكون موجودة في المفاوضات من خلال تقديم نفسها بوجه جديد». ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن دي ميستورا قوله إن مفاوضات جنيف «مناسبة لإيجاد سبيل لتسوية المشاكل في سوريا بفعالية»، مشددا على «ضرورة وقف الأعمال القتالية». وأضاف أن «موقف إيران وأفكارها مهمة»، وأنه سيأخذ توصياتها في الاعتبار. وأعلن دي ميستورا الذي توجه من طهران الى جنيف، انه تم التوصل لاتفاق حول ثلاثة محاور مع الجانب الإيراني في ما يتعلق بالملف السوري، موضحاً أن «هذه المحاور الثلاثتتمثل في ضرورة استمرار وقف الأعمال العسكرية، مع فسح المجال لوصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، واستمرار متابعة قضية الانتقال السياسي في سوريا بهدف وضع حد للأزمة في هذا البلد». وأشار إلى أن «المحادثات التي يجريها مع الجانب الإيراني مهمة، ويعمل على الاستفادة من التوصيات والأفكار التي تطرحها طهران لحل الأزمة السورية». وقالت مصادر سورية أن الجلسة الجديدة من مفاوضات جنيف ستحاول التركيز على فكرة المرحلة الانتقالية، مضيفة ان قراءات الاطراف المشاركة متباعدة جدا، موضحة ان الطرف الحكومي السوري بالاضافة الى الروس والايرانيين يعتبرون ان الفكرة الانتقالية لا تعني رحيل الرئيس بشار الاسد وإنما إجراء تعديلات دستورية. وأشارت مصادر الى مخاوف من انفراط المؤتمر في حال ظل التباعد واسعاً في قضية الانتقال، مشيرة ايضا الى ان السوريين عاتبون على دي ميستورا بسبب خرق المسلحين للهدنة وامتناعه عن توجيه إدانة. وبحسب المصادر فإن المعارضة الممثلة في جنيف لا تريد ان يذهب الاسد الى جنيف مستقويا بالانجازات العسكرية. وتعتقد دمشق أن الانتهاكات التي تقوم بها الفصائل المسلحة للهدنة لا تتم الا بإيعاز من الطرفين التركي والسعودي. وبحسب المصادر السورية، فإن الإيجابية الأميركية تواجه عقبات متعددة، لكن الروس والاميركيين جدّيون في البحثعن تسوية. وأشارت المصادر الى وجود برنامج إغاثة تدعمه دول من بينها الولايات المتحدة وروسيا وكندا والمانيا لاسقاط مساعدات اغاثة عبر الجو بما في ذلك دير الزور تحديدا التي يحاصرها تنظيم «داعش»، وتتضمن اسقاط ۲۰ طناً يومياً. من جهة ثانية، أعربت باريس عن «قلقها لتجدد أعمال العنف في الأيام الأخيرة في سوريا». وقال المتحدثباسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن «فرنسا تحذر من عواقب هجمات النظام والأطراف الداعمة له في محيط حلب والغوطة الشرقية، التي تهدد وقف الأعمال القتالية، بموجب القرار ۲۲٦۸ لمجلس الأمن الدولي». وأضاف أن «النظام وحلفاؤه يتحملون مسؤولية مأساة إنسانية جديدة وفشل المفاوضات السورية». وتابع نادال «عشية استئناف المفاوضات السورية تذكّر فرنسا بضرورة مشاركة الأطراف فيها بنيات حسنة لتشكيل هيئة انتقالية، تسمح لاحقا للسوريين بوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات طبقاً للقرار ۲۲۵٤». المصدر: السفير