غامر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأعلن أثناء زيارته مناورة عسكرية في هضبة الجولان السورية المحتلة أمس، أن إسرائيل أغارت عشرات المرات على قوافل تنقل السلاح من سوريا إلى «حزب الله». وكان مثل هذا الإعلان يُعتبر إفشاءً لسر عسكري في ظل ما اعتمدته إسرائيل من سياسة «الغموض» تجاه هذه الغارات. وذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو بذلك كسر سياسة «الغموض» الإسرائيلية تجاه الهجمات في سوريا. وكانت هذه السياسة ترمي إلى تحقيق الهدف الميداني بمنع وصول أسلحة، ولكن عدم الاعتراف بذلك لتقليص الإهانة العلنية للعدو، سواء كان سوريا أو «حزب الله»، وبالتالي تقليص احتمالات رده. وأضافت «معاريف» أنه يتعذر الآن معرفة إن كان نتنياهو قرر كشف السر كنتيجة لمداولات معمقة في المؤسسة الأمنية، أم أنه كشف السر عرضاً. وأوضحت أن المؤسسة الأمنية رفضت التعقيب على ذلك، أو الإجابة عن أسئلة المعلقين، ما يدفع إلى إثارة علامات استفهام حول الغرض من الاعتراف، خصوصاً أن الوضع لم يتغير في سوريا. تجدر الإشارة إلى أن ما تفوّه به نتنياهو حول شن إسرائيل عشرات الغارات في سوريا كان طوال سنوات محظوراً قوله من جانب أي مسؤول إسرائيلي، وتمنع الرقابة العسكرية نشره. وكان مسموحاً للصحافة الإسرائيلية أن تنشر أنباءً كهذه، ولكن مصحوبة بتعبير «وفقاً لمنشورات أجنبية»، ما يفيد بأن إسرائيل لا تنفي ولا تؤكد. وأمس كانت المرة الأولى التي يتحدثفيها رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويعترف علناً بذاك. وقال نتنياهو، أمام الجنود من لواء المظليين، إن إسرائيل هاجمت في سوريا عشرات قوافل تحمل السلاح كانت في طريقها إلى «حزب الله». وأضاف «إننا نعمل حينما ينبغي لنا العمل، بما في ذلك هنا خلف الحدود في عشرات الهجمات من أجل أن نمنع وصول أسلحة كاسرة للتوازن إلى حزب الله». وأشار نتنياهو إلى «أننا نعمل أيضاً في جبهات أخرى، بعيدة وقريبة. لكننا نفعل ذلك بشكل متزن. وإذا تطلب الأمر الدخول في معركة - وهذا خيار يواجهنا ولذلك أنتم تتدربون هنا - فإن ذلك يعود إلى كوننا لم نتمكن من منع المخاطر على دولة إسرائيل بطرق أخرى. ومن أجل أن نوفر لكم الحد الأقصى من الوسائل كي تحسموا وتنتصروا من أجل دولة إسرائيل». وأضاف «هذه دولتنا، وينبغي لنا أن ندافع عنها، ولا أحد سيدافع عنها سوانا». وكان نتنياهو أكد، في كانون الأول الماضي، قيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجمات في سوريا. وقال حينها، في مؤتمر الجليل بعد يوم واحد من لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «إننا نعمل في سوريا بين الحين والآخر. ونحن نعمل من أجل منع تحويل سوريا إلى جبهة ضدنا». وأوضح أن هناك تنسيقاً يجري مع الروس، وأن «الأحداثالأخيرة تُظهر مدى أهمية هذه العلاقة». وقد تلقى نتنياهو عرضاً عن مجريات المناورة من نائب رئيس الأركان الجنرال يائير غولان، وقائد الجبهة الشمالية الجنرال أفيف كوخافي وقادة الفرق. وقال نتنياهو إن «لدينا داعش خلف السياج الحدودي هنا، وحزب الله خلف السياج الحدودي هنا وهناك، وعندنا حماس والجهاد الإسلامي في غزة والجهاد العالمي وداعش في سيناء». وشاهد نتنياهو جزءاً من المناورة كما جال على المواقع. وامتدح قادة الجيش الإسرائيلي على «تجسيدهم نظرية عملياتية صحيحة توفر استقراراً أمنياً في المنطقة». وخاطب الجنود قائلاً «أنتم تنظرون إلى الهزة الأرضية من حولنا، وأنتم ترون شعوباً ودولاً تُشطب، وإذا كان أحد ينتظر أن يأتي أحد ما لمساعدته فهذا لن يحدث. وإذا تعلمنا شيئاً فإنه وجوب أن نكون مؤهلين للدفاع عن أنفسنا بقوانا الذاتية. وهذا يعني أيام خدمة احتياطية كالتي تقضونها هنا». وكانت أنباء سرت مطلع العام الحالي حول قيام روسيا بتزويد «حزب الله» بالأسلحة في إطار نشاطات الجيش الروسي في سوريا. وقد وردت تلك الأنباء في موقع «ديلي بيست» الإخباري الأميركي الذي أفاد أن الروس زوّدوا «حزب الله» بصواريخ أرض - أرض وصواريخ موجهة بالليزر وصواريخ ضد المدرعات. وقال الموقع إن روسيا لم تضع أية شروط على «حزب الله» في استخدام هذه الأسلحة، مضيفاً أن روسيا طلبت من «حزب الله» حراسة مخازن سلاحه في سوريا. وقد علق السفير الإسرائيلي في موسكو تسفي حيفتس، في شباط الماضي، على هذه الأنباء بقوله إن روسيا تعهدت أمام إسرائيل قبل بضعة أسابيع بأن لا تنقل ل «حزب الله» أية أسلحة في نشاطاتها العسكرية في سوريا.

المصدر: السفير