الضابط في قوى الأمن الداخلي اللبناني الذي أشرف على التخطيط لتوقيف شبكة الإتجار بالبشر ومباشرة التحقيق الأولي مع الفتيات السوريات والمتورطين في الشبكة و كشف عن تفاصيل القضية التي أرخت بظلالها على المشهد العام في لبنان.
ليس بعيداً عن العاصمة اللبنانية بيروت، في بلدة جونية الساحلية ذات الطابع السياحي، رُسمت معالم قصة لن تمحى بسهولة من ذاكرة اللبنانيين والسوريين. قبل أيام فقط في ۳۱ أذار / مارس ألقت قوات الأمن اللبنانية القبض على ما وصف بأكبر شبكة للإتجار بالبشر في لبنان وقامت بتحرير ۷۵ فتاة معظمهن من السوريات اللواتي لجأن إلى لبنان خلال السنوات القليلة الماضية. " البداية كانت مع أربع فتيات خططن للهرب، ووصلن بواسطة التاكسي إلى الضاحية الجنوبية لبيروت " يقول الضابط في قوى الأمن الداخلي اللبناني المقدم مصطفى بدران المسؤول عن عملية المتابعة والتوقيف والتحقيق في قضية الشبكة مضيفاً " لفت منظرهن وهيئتهن السائق، فعلم بعد الحديثمعهن أنهن هاربات وتعرضن للضرب، فقام الأخير بإبلاغ الجهات الأمنية، حيثتم توجيه دوريتين لجلبهن، بعدما طُلب منه البقاء في مكانه ". وحول دور حزب الله في هذه النقطة بالتحديد، يردف بدران قائلاً إن " أحد الشباب في المنطقة سأل السائق عن الموضوع، وقام شباب من حزب الله بالتجاوب معه وإدخاله إلى المركز، وكانت معاملتهم حسنة جداً، واهتموا بغيّة التواصل معنا وكانوا ايجابيين لإنهم عرفوا أن هنالك خللاً ما، إلى لحظة وصول دوريتنا ". كانت هذه البداية التي أوصلت الأمن اللبناني إلى طرف خيط رئيسي في العملية التي تحولت إلى قضية رأي عام في لبنان والعالم العربي لا سيما مع ما رافقها من محاولات إستغلال إعلامي وسياسي. يشرح الضابط بدران الذي تحدثإلى الميادين نت تفاصيل القضية منذ اللحظة التي وقعت عينه على الفتيات، " منذ اللحظة الأولى التي رأيت فيها الفتيات أيقنت أن القضية أكبر بكثير من شبكة دعارة وأنها قضية إتجار بالبشر، كشفت الفتيات أن عدد الموجودات في جونيه هو ۷۵ فتاة وأن المسؤولين عنهن عماد الريحاوي وعلي الحسن كانا يعمدان إلى تخبئتهن كلما علموا في السنوات الماضية بقدوم شرطة مكتب الآداب، وحتى عند أيقاف بعضهن كان يصار إلى إخراجهن ". يشرح بدران أنه تواصل مع النائب العام الاستئنافي و " اتفقنا على استكمال التحقيق حتى النهاية، وبالفعل أرسلنا عنصراً لمعاينة فندقي(شي موريس) و(سيلفر) في محلة المعاملتين الساحلية شرقي بيروت، ولحظ طبيعة ما يجري فيهما، حتى كان موعد المداهمة التي توليتها شخصياً، وهنا بدت الفتيات في حالة يرثى لها من التعذيب " موضحاً أنه في تلك اللحظة جرى توقيف ۱٦ فتاة، " وعلمنا في ما بعد أن شخصاً يدعى(غياثالضفدع) عمد مع زوجته على جمع ۲۹ فتاة وأخذهن إلى شاليه في منطقة قريبة، فقمنا بعدها بمداهمته وتوقيف من في داخله، وصولاً إلى توقيف ۷۵ فتاة سورية، و عراقية واحدة كانت تعيش في سوريا، قمنا بتسليمهن إلى الجمعيات والمراكز الخيرية، كما وجدنا طفلاً لا يتعدى عمره العشرة أشهر سلّم إلى الجهات المختصة ". ولكن هل تسليم الفتيات إلى الجمعيات الخيرية هو العلاج لهن؟ يجيب المقدم بدران " لقد سلمنا أوراقهن وأغراضهن الشخصية كافة وهم يعتنون بهن، حتى أن بعضهن طلب من هذه المراكز العودة إلى بلده " كاشفاً أنه وبعد تنفيذ التوقيف " زارنا نائب مفوضية الأمم المتحدة وعرض ما يتوجب من مساعدات بهذا الشأن خاصة وأنهم يرعون هذه المؤسسات الخيرية ".

مبالغ ضخمة تصل إلى مليون ونصف دولار شهرياً

لكن كيف كان أعضاء الشبكة يعلمون بوجود مداهمة وإطلاق سراح من يجري توقيفهن في السابق؟ يقول المقدم بدران للميادين نت " إن التحقيق الذي أجراه وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق مع الشرطة القضائية حول التقصير الحاصل، سيبين لاحقاً من هو المسؤول عن هذا الموضوع "، ويكشف في هذا المضمار " أن المبالغ التي يجنيها مشغلو هذه الشبكة هي مبالغ ضخمة يمكن أن تصل إلى مليون ونصف مليون دولار شهرياً، ويمكنهم عبرها التصرّف كما يشاء عبر شراء ضمائر وذمم وما إلى ذلك ". وإذ ينفي أن تكون إحدى الشخصيات السياسية اللبنانية قد حاولت التدخل لإطلاق سراح الرؤوس الكبيرة الموقوفة في هذه الشبكة، حيثيبدو " أن عنصر المال هو من كان يتولى تسييرها، ولا غطاء سياسياً لها " لكنه في الوقت نفسه، يقول " إن ضغوطاً مورست كي تذهب القضية إلى مكتب الآداب، لكن المدير العام للأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص والنائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم كانا مصرين على استمرارنا في التحقيق، ولنا ملء الثقة المطلقة بالقضاء اللبناني، حيثوضع قاضي التحقيق بيتر جرمانوس يده على الملف للتو، لنكمل مداهمة جميع الأماكن المشبوهة ".
المقدم بدران: لا علاقة للأستاذ غسان بن جدو بالموضوع إطلاقاً وإسمه لم يرد في القضية
وحول ما نشر عبر بعض وسائل الإعلام من ادعاءات طالت بعض الأسماء خاصة بعد كلام المحامي طارق شندب، يقول المقدم مصطفى بدران " ليس لي علاقة من موقعي الرسمي بالتجاذبات السياسية، فما ينشر عبر الإعلام لا علاقة لنا به كمؤسسة أمنية، ولا أعرف ما المقصد السياسي من وراء الموضوع، لكنني كمحقق أقول أن السيّد غسان بن جدو لا علاقة له اطلاقاً بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، وليست له علاقة بهذه الشبكة بالطبع، ولا أعرف ما لدى السيّد شندب من غايات فهذا يعود له. على كل فإن القانون يحمي الإعلامي بن جدو الذي له حق اللجوء إلى القضاء في هذا المضمار، ولكني أؤكد كمحقق أنه لا علاقة له مطلقاً وأن اسمه لم يرد حتى في القضية ".