بانتظار وقف إطلاق النار في سوريا، يراوح الاحتمال البري العسكري السعودي والتركي مكانه.الروس استبقوا التساؤلات عن خريطة وقف إطلاق النار على الأرض السورية، التي يحددها عسكريون روس وأميركيون، وخبراء من الدول المؤثرة في الأزمة السورية، بحسب ميونيخ، بإخراج الشمال السوري من أي معادلة لوقف النار. وبحسب المعلومات، وفي اللقاء الأول، الجمعة الماضي في جنيف، لمجموعة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر ميونيخ، المكلفة التحضير لإطلاق النار وتنفيذ التوصيات الإغاثية، استثنى الروس أي وقف لإطلاق النار يشمل جبهات حلب، أو أي تجميد لعمليات القصف التي تقوم بها طائراتهم على هذه الجبهات، وفي الشمال السوري في الوقت الحاضر. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد خفض سقف التوقعات، عندما أنزل حظوظ وقف إطلاق النار إلى ٤۹ في المئة. ولم يغير الإعلان الروسي باستثناء الشمال من وقف إطلاق النار شيئاً من التفاهمات الروسية الأميركية، إذ قال الكرملين إن الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين اتفقا أمس على تعزيز التعاون الديبلوماسي وغيره من أشكال التعاون لتنفيذ اتفاق ميونيخ بشأن سوريا. وبعد محادثة هاتفية بين بوتين وأوباما، أمس، قال الكرملين إن الرئيسين قدما «تقييماً إيجابياً» للاجتماع بشأن سوريا الذي عُقد في ميونيخ في ۱۱ و۱۲ شباط الحالي، مضيفاً أن الرئيسين دعما الجهود المبذولة لوقف الأعمال القتالية وتلك المتعلقة بالإغاثة الإنسانية. وذكر البيت الأبيض أن نقاش أوباما مع بوتين «شدد على ضرورة الإسراع بنقل المساعدات الإنسانية لسوريا والحد من الضربات الجوية». وأضاف «شدد أوباما تحديداً على أهمية أن تؤدي روسيا الآن دوراً بنّاءً بوقف حملتها الجوية ضد قوات المعارضة المعتدلة في سوريا». ومن الواضح أن العملية الروسية - السورية المشتركة لن تتوقف في لحظة تتجه فيها نحو منعطف استراتيجي، مع اقتلاع المجموعات المسلحة من أرياف اللاذقية، ودفع جزء كبير منها نحو الداخل التركي، وإجبارها على تحويله علناً إلى ممر إمداد بين ريفي حلب وادلب، بعد تقطيع أوصال تلك المجموعات في الريف الشمالي لحلب، والإطباق تدريجياً على حلب نفسها، وإعادة المبادرة إلى الجيش السوري. والأرجح أن تقتصر ال٤۹ في المئة، التي تحدثعنها الوزير الروسي، على مناطق في الجبهة الجنوبية، حيثأدى استنزاف البيئة الحاضنة، العشائرية خاصة، للمجموعات المسلحة، وخسارتها المئات من المقاتلين أمام تحصينات الجيش السوري، في درعا خلال ست موجات لعمليات «عاصفة الجنوب» خلال الصيف، إلى جعلها أكثر تقبلاً للمصالحات والتسويات. ومن المبكر أصلاً الحديثعن خريطة متكاملة لأي وقف لإطلاق النار، قبل التفاهم على تصنيف المجموعات المسلحة، إرهابية ومعتدلة، خصوصاً إذا ما أصر الروس على ضم «جيش الإسلام» و «أحرار الشام» إلى اللائحة. وقد يؤدي الإصرار الروسي إلى تعقيد مشهد معقد ومتداخل أصلاً، في جبهات القتال، حيثسيصعب تحييد بقية المجموعات المسلحة، عن «جبهة النصرة» أو «جيش الإسلام»، أو «أحرار الشام»، نظراً للانتشار الكبير لهذه المجموعات، وسيطرتها على جزء كبير من الجبهات، وتشكيلها العمود الفقري للعمل العسكري ضد الجيش السوري، لا سيما «جيش الفتح في ادلب»، الذراع التركية - السعودية الضاربة. وتتضاءل فرصة أن يحقق الأتراك والسعوديون هدفهم من التلويح بالتدخل البري، بابتزاز الروس والسوريين، وإجبارهم على تجميد العملية العسكرية في لحظات حاسمة، بعد حملة من القصف الجوي بدأت بتحقيق أهدافها في مطلع شهرها الخامس، وانقشاع أفق حل عسكري، مرفق بحل سياسي كما يردد الروس والسوريون، ولكن بشروط موسكو ودمشق، على أن تواصل المعارضة «الائتلافية» السورية في هذا الوقت الرهان على استعادة المبادرة العسكرية، مع الإدارة الأميركية المقبلة، وطي صفحة إدارة أوباما، التي ضيّعت، بنظر «الائتلافيين»، فرصاً كبيرة للتدخل في سوريا، أولاها في آب العام ۲۰۱۳، إثر هجمات الغوطة الكيميائية. ولا يبدو مع ذلك أن الأميركيين سيمتنعون، حتى الآن، عن تسليف بعض المواقف المؤيدة للسعوديين، رغم أنهم لا يبدون حماسة لأي تدخل برّي لقواتهم أو أي عملية برية في سوريا، غير أنهم قد لا يمانعون في رؤية قوات خليجية تقاتل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه «إذا انهارت خطة السلام فسوف تنضم المزيد من القوى الخارجية إلى الصراع». وفي أيار الماضي، أي قبل الانخراط الروسي في سوريا، كان أوباما قد أوضح، في عرض لعقيدته في السياسة الخارجية، أنه «يتمنى رؤية تدخل خليجي في سوريا». وأعاد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مجدداً أمس كرة التدخل البري إلى واشنطن، وأعلن أن «استعداد الرياض لتقديم قوات برية خاصة في سوريا مرتبط بصدور قرار من التحالف الدولي بوجود مكوّن برّي لهذا التحالف ضد داعش في سوريا. ولهذا، فإن التوقيت ليس وقفاً علينا». واستؤنف التراشق السعودي - الأميركي - الروسي حول احتمال التدخل البري. ورد رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف انه «إذا كان كل ما يريده حرباً طويلة فيمكنه أن ينفذ عمليات برية. ودعوني أكرر إن أحداً لا يرغب في اندلاع حرب جديدة، وان عملية برية ستقود إلى حرب شاملة وطويلة». وحذرت طهران الرياض من مغبة إرسال قوات إلى سوريا. وقال نائب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية العميد مسعود جزائري «نحن لن نسمح أبدا بأن تسير الأمور في سوريا كما تريده الدول الشريرة التي تريد تنفيذ سياساتها، وسنتخذ الإجراءات اللازمة في حينها». ورغم أنها لا ترٍقى إلى مستوى الرد المتكافئ مع الانخراط الروسي، أحيت عمليات القصف التركي في الساعات الأخيرة في ريف حلب الشمالي، آمال المجموعات المسلحة بالبقاء في المنطقة، والإمساك بتل رفعت وإعزاز، وبمواقعها في عندان، التي يتقدم نحوها الجيش السوري بعد دخوله الطامورة. إذ توسع القصف المدفعي التركي جنوب غرب إعزاز على خط دير جمال، منغ، مريمين، مستهدفاً تجمعات «جيش الثوار» و «وحدات حماية الشعب» الكردية، لمنعها من التقدم نحو إعزاز، التي لا تبعد أكثر من أربعة كيلومترات عن معبر باب السلامة. وفتحت تركيا أراضيها ل «فيلق الشام»، كي يعبر ٤۰۰ مسلح من ممر اطمه العسكري نحو باب السلامة في ريف حلب، سقط منهم ٤۰ قتيلاً قي المواجهات الأولى مع الأكراد. وارتفعت حدة الآمال، مع تأهب المقاتلات السعودية في انجيرليك للإقلاع وبعد تذخيرها وتسليحها بالصواريخ، على ما قالته معلومات روسية، قبل أن تلغى حالة التأهب ليل أمس. وأكد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، أمس، أن الجيش التركي سيواصل قصف المقاتلين الأكراد في سوريا، رغم الضغوط المتزايدة على أنقرة لوقف ضرباتها. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد سارعت، أمس الأول، إلى دعوة تركيا لوقف قصف مواقع الأكراد، وحضّت أكراد سوريا على «عدم استغلال الوضع الفوضوي والسيطرة على أراض جديدة». ودعت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أمس، «إلى الوقف الفوري للقصف سواء من قبل النظام وحلفائه في مجمل أراضي البلاد، أو من قبل تركيا في المناطق الكردية». وأضاف ان «الأولوية المطلقة تبقى لتطبيق بيان ميونيخ ولقرار مجلس الأمن ۲۲۵٤ ولمكافحة داعش». المصدر: السفير