طلب القضاء التركي الاربعاء عقوبة السجن المؤبد بحق اثنين من الصحافيين المعارضين للرئيس رجب طيب اردوغان، وذلك لنشرهما مقالا يتهم النظام بتسليم اسلحة لمقاتلين اسلاميين في المعارضة السورية.فبعد شهرين من اعتقالهما ورغم الضجة التي احدثها، عزز احد مدعي اسطنبول الاتهامات المساقة ضد جان دوندار رئيس تحرير صحيفة " جمهورييت " واردم غول مدير مكتب الصحيفة في انقرة. وبذلك، اضيفت الى تهمتي " التجسس " و " كشف اسرار دولة " تهمتان اخريان هي " محاولة القيام بانقلاب " و " مساعدة تنظيم ارهابي "، بحسب ما نقلت وكالة دوغان للانباء. وفي ضوء ذلك، طلبت نيابة اسطنبول في قرار اتهامي من ٤۷۳ صفحة نشرته دوغان، السجن المؤبد للصحافيين، وهي العقوبة القصوى التي ينص عليها قانون العقوبات التركي.اعتقل دوندار وغول ووجهت اليهما التهم لنشرهما صورا وشريطا مصورا يظهر اعتراض شاحنات تعود الى الاستخبارات التركية وهي تنقل اسلحة في كانون الثاني / يناير ۲۰۱٤. والصحافيان معتقلان منذ ۲٦ تشرين الثاني / نوفمبر في سجن سيليفري، احدى الضواحي البعيدة لاسطنبول. ونشر مقالهما في ايار / مايو ۲۰۱۵ واثار استياء اردوغان الذي واظبت حكومته على نفي اي دعم للمجموعات الاسلامية المعارضة للرئيس السوري بشار الاسد. واكدت السلطات يومها ان القافلة التي تم اعتراضها كانت تحوي " مساعدات " للسكان التركمان في سوريا. وندد اردوغان الذي تقدم بشكوى شخصية على الصحافيين ومثله رئيس الاستخبارات حقان فيدان، بما اعتبره " خيانة " واعدا عبر التلفزيون بان مرتكبيها سيدفعان " الثمن غاليا ".واثار اعتقال الصحافيين ضجة في تركيا وخارجها واحيا الاتهامات التي وجهت الى اردوغان باستغلال السلطة لقمع معارضيه. وتواظب المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حرية الصحافة، على اتهام الحكومة التركية بتكثيف ضغوطها على وسائل الاعلام والسعي لاسكات اي صوت معارض في البلاد. والاربعاء، نددت منظمة مراسلون بلا حدود ب " الهجوم المجرم " على الصحافيين لافتة الى " اتهامات تدل على هذيان مطلق "، فيما اسف امينها العام كريستوف دولوار ل " انعدام الاستقلال " لدى القضاء التركي. بدورها، قالت ايما سنكلير ويب فيما كانت تعرض الاربعاء التقرير السنوي لمنظمة هيومن رايتس ووتش في اسطنبول " من الواضح تماما بالنسبة الينا ان جان دوندار واردم غول(…) قاما بعملهما الصحافي لا اكثر ". واضافت ان "المسؤولين السياسيين الاتراك، وخصوصا الرئيس، اظهروا في الاعوام الاخيرة عزما غير مسبوق على ارساء مناخ من الرعب لدى معارضيهم وتشويه صورة خصومهم".وعلق المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش كينيث روث امام الصحافيين ان "محاولة تركيا اردوغان منع اي منظمة (من التحرك) بهدف محاسبتها تثير قلقنا البالغ". وفي افتتاحية كتبها في سجنه ونشرتها "جمهورييت" الثلاثاء، قال دوندار "انهم يحاولون حصرنا وحصر هذا المجتمع، هذا البلد وهذا العالم بلون واحد". واضاف "وحده الزعيم يحق له الكلام، على الجميع اطاعته من دون اي اعتراض". وخلص دوندار "رغم انكم تجعلوننا ندفع الثمن باهظا، سنظل نقول الحقيقة ونكتبها. لن تتمكنوا من الحاق الهزيمة بنا".