امتدت حركة الاحتجاج على البطالة والتهميش الاجتماعي التي انطلقت من القصرين(وسط) الخميس الى مدن تونسية اخرى وذلك بعد خمس سنوات من الثورة التي كانت البطالة والتهميش من دوافعها الاساسية.وازاء تدهور الوضع اختصر رئيس الحكومة الحبيب الصيد جولته الاوروبية حيثشارك في منتدى دافوس واعلن انه سيشكل السبت مجلس وزراء طارىء. ففي القصرين في وسط البلاد الفقير المهمش، استخدمت الشرطة الخميس مجددا الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين يقطعون الطرقات ويرمون بالحجارة، بحسب مراسلة فرانس برس. واستمر الوضع متوترا مساء وسط عدم احترام السكان حظر التجول المفروض. وكانت الاحداثانطلقت في هذه المدينة إثر وفاة أحد العاطلين عن العمل رضا اليحياوي(۲۸ عاما) السبت، بصعقة كهربائية بعد تسلق عمود قرب مقر الوالي احتجاجا على سحب اسمه من قائمة توظيف في القطاع العام. وقالت مروى الزرقي وهي احدى المتظاهرات " كفى وعودا جوفاء وتهميشا. لقد قمنا بالثورة ولن نسكت ابدا(عن حقنا) "، وعكست كلماتها نفاذ صبر اهالي المنطقة.والاربعاء توفي شرطي لدى انقلاب سيارة امن حين كانت تحاول تفريق متظاهرين في فريانة التي تبعد ۳۰ كلم عن مدينة القصرين. وافاد مصدر في مستشفى القصرين انه سجل منذ بداية هذه الاضطرابات ۲٤۰ جريحا من الاهالي و۷٤ من قوات الامن. واكد مسؤول امني ان قوات الامن تلقت اوامر بلزوم " اقصى درجات ضبط النفس " لتفادي اي تصعيد. وحذرت الحكومة في بيان من مخاطر تسلل " مندسين بين المحتجين السلميين ". وصباح الخميس، تجمع أمام مقر الولاية في القصرين أكثر من ألف شخص وسعوا للحصول على توضيحات بشان الاجراءات العاجلة التي اعلنتها الحكومة مساء الاربعاء. وفي حين كان هدف تلك الاجراءات المعلنة تهدئة الوضع فقد بدا وكانها اثارت تململا وغضبا في اماكن اخرى كما في سليانة(شمال غرب). وقال النائب صالح البرقاوي اثناء تجمع امام مقر ولاية سليانة " التهميش لا يمكن معالجته بحلول انتقائية، وباعتبار ان القصرين احتجت في حين لم تحتج سليانة ". وفي سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية في ۲۰۱۰ قطع العديد من الطرقات باشعال النار في اطارات مطاطية ورشق شبان الشرطة بالحجارة، بحسب مراسل فرانس برس. كما سجلت احتجاجات واضطرابات في جندوبة(شمال غرب) وقفصة وقبلي(جنوب غرب - حيثاحرق مركز للحرس في بلدة سوق الاحد). ومساء الخميس سجلت عديد الحوادثفي احياء بالعاصمة ومحيطها. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة " الشروق " التونسية الخميس " كأننا لم نغادر أواخر سنة ۲۰۱۰ وأوائل سنة ۲۰۱۱ ". وفي دافوس قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد ان البطالة مشكلة اساسية وهي من اولويات الحكومة لكن " لا نملك عصا سحرية " لانهائها في وقت قصير. واضاف انه على تونس ان تجد نمط تنمية جديد يقوم على العدالة الاجتماعية.وأقر رئيس البلاد الباجي قائد السبسي الاربعاء بأن "الحكومة الحالية ورثت وضعا صعبا للغاية حيث يوجد 700 الف عاطل عن العمل بينهم 250 الف شاب يحملون شهادات" معتبرا انه "لا يمكن حل مشاكل من هذا النوع بتصريحات او بشحطة قلم. لا بد من الوقت".ورأى رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمن الهذيلي إن أحداثا مماثلة "كانت متوقعة منذ فترة طويلة".وأضاف لوكالة فرانس برس "لقد حذرنا من أن الوضع الاجتماعي سينفجر. الشعب انتظر (...) لكن الحكومة لا تملك رؤية ولا برنامجا للمناطق الداخلية". وحذر الباحث حمزة المدب من ان الاهالي "صبروا لمدة خمس سنوات" و"لم يعد بامكانهم الصبر اكثر".ورغم نجاح تونس في عملية الانتقال السياسي التي أعقبت الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 2011 (انتخابات حرة ودستور جديد)، ما زال التهميش الاجتماعي والتفاوت المناطقي قائما في إطار تقلبات اقتصادية عميقة.وتبلغ نسبة البطالة العامة 15 بالمئة وضعف هذا الرقم لدى اصحاب الشهادات الجامعية. وتتفاقم الارقام كلما توغلنا في البلاد التونسية خصوصا غربا. المصدر: أ.ف.ب