حت وطأة ضربات عسكرية جديدة متوقعة، قد يوجهها «حزب الله» في مكان وزمان يختارهما، في اطار الحرب المفتوحة التي اعلنها امين عام الحزب السيد حسن نصرالله، بعد ساعات قليلة على اغتيال القائد الاول للمقاومة الشهيد عماد مغنية في شباط العام 2008، وكانت آخر حلقاته... العملية التي حملت اسم الشهيد المقاوم سمير القنطار في مزارع شبعا، يمضي قادة الاحتلال الاسرائيلي يومياتهم، وسط ترقب وقلق متصاعدين من تنامي القدرات التسليحية لدى «حزب الله»، سيما الصاروخية منها، في ضوء التقارب المتعاظم بين روسيا وايران، والذي تُرجم بدخول عسكري روسي مباشر في الحرب داخل سوريا، الى جانب مقاتلي «حزب الله». اقل ما يقول الاسرائيليون عن فتح باب الغاء العقوبات الدولية على ايران التي تشكل العدو المُزعج لهم، والداعم الاساسي لـ«حزب الله»، اعتبارا من يوم امس، بناء للاتفاق النووي، وهي عقوبات بدأت قبل تسع سنوات، ان ايران ستنفق اكثر من 20 مليار دولار لتحديث الجيش الايراني وتطوير قدراته وامكانياته العسكرية، وما يقلقهم، ان المفاوضات انجزت بين روسيا وايران لعقد صفقات بيع اسلحة، منها طائرات قتالية حديث من طراز «سوخوي 30» وفتح خط انتاج دبابات روسية متطورة وصواريخ مخصصة للاهداف البحرية من طراز «ياخونت»، علما ان الصواريخ الاولى لمنظمة الدفاع الجوي المتطورة من طراز 300 S ستصل الى ايران الشهر المقبل، وسط اتهامات اسرائيلية وُجهت الى الادارة الاميركية، بالتجاهل عما يجري عن قصد. ـ الهجمات المقبلة لـ «حزب الله» .. مسألة وقت ـ ويتهم الباحث الصهيوني في شؤون الشرق الاوسط ايال زيسر في صحيفة «اسرائيل اليوم» «حزب الله» بالعمل في السنوات الأخيرة على إقامة قواعد موالية له على «حدود» اسرائيل مع سوريا في هضبة الجولان، مشيراً الى أنّ ذلك يبدو للوهلة الأولى وكأن «حزب الله» يحاول الامتناع عن التورط في مواجهة مع اسرائيل على الحدود اللبنانية، ولكنّ الحقيقة - برأي زيسر - تجسدت في أسلوب رده على اغتيال الشهيد جهاد مغنية قبل عام، وعلى اغتيال الشهيد سمير القنطار مؤخراَ بطريقة كان يمكنه من خلالها اشعال المنطقة كلها، إلا أنه ولحسن الحظ انتهى الحادث الأخير بدون اصابات، لكنه لم يكن ينقصه الكثير كي ينتهي بشكل مختلف وبإصابات بين قواتنا، وبرأيه: يوجد لكل ردع تاريخ انتهاء الصلاحية، في واقع كهذا تصبح محاولة تنفيذ هجمات أخرى مجرد مسألة وقت، نأمل فقط ان تفشل وان لا تتدهور المنطقة الى جولة مواجهة جديدة. ووفق ما يكشفه قادة الاحتلال، فان الهاجس الاكبر الذي يطغى على العقل الاسرائيلي، يبقى حجم التسلح الذي تحدثت عنه تقارير اجنبية، من قبل روسيا الى «حزب الله»، وما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية على اسرائيل، وقال ضابط وصفته صحيفة «معاريف» الصهيونية بـ «ألكبير» في سلاح البحرية الاسرائيلية، لقد تمّ نقل صواريخ «ياخونت» روسية إلى «حزب الله» بعد أن كانت بحوزة سوريا، متوقّعًا أن يجري استخدام هذه الصواريخ انطلاقًا من الأراضي السورية، ورأى أن إسرائيل يجب أن تتعامل اليوم مع مروحة واسعة من التهديدات المحتملة ضد ساحتها البحرية من «حزب الله» وسوريا من الشمال وصولا الى «داعش» و«حماس» من الجنوب، وأن «حزب الله» يمتلك صواريخ تشكل تهديدًا حقيقيا لاسرائيل، فكل سفينة او غواصة او بارجة تخرج من الميناء هي مهدّدة، وهكذا لا يمر أسبوع على سلاح البحرية الإسرائيلية ولا تناور فيه على هجمات من هذا النوع، بدءًا من إطلاق صواريخ ضد منشآت إستراتيجية، مرورًا بالتسلل إلى «الأراضي الإسرائيلية» عبر البحر، وصولا للتسلل إلى المرافئ من تحت الماء او حتى بهدف السيطرة على قطعة بحرية.
ـ «حزب الله» يملك «ياخونت» ... خط احمر اسرائيلي ـ وبرأي الضابط فأن صاروخ «الياخونت» الروسي، الذي تتحدث التقديرات الاسرائيلية عن وجوده في مخازن الجيش السوري، يعتبر أحد التهديدات الكبيرة ضد السفن والغواصات، لان سرعته تتجاوز سرعة الصوت وهو صاروخ جوّال، وتشير «معاريف» استنادًا إلى تقارير غربية، إلى أن اسرائيل عملت عدة مرات ضد هذا النوع من الصواريخ خلال نقله الى «حزب الله» وهو يعتبر من الخطوط الحمر بالنسبة إليها، فهذا الصاروخ، تضيف، يهدّد كل منشآت اسرائيل الاستراتيجية، واذا كانت اسرائيل، حتى اليوم تخشى من وجود هذا الصاروخ في الجبهة السورية، فإن هذا التهديد انتقل أيضًا الى جبهة «حزب الله» الذي يدرك ان ضرب الجبهة البحرية الاسرائيلية يعتبر من ناحيته انجازا كبيرا، كما حصل خلال حرب لبنان الثانية (تموز 2006) عند استهداف سفينة «أحي أنيت» من طراز «ساعر 5»، وهي كانت المفاجأة الاولى التي يعلنها السيد حسن نصرالله مباشرة ... في اللحظة التي اصيبت فيها في عرض البحر. ـ صحافية اسرائيلية : الوقت غير مناسب للتورط مع بوتين في سوريا ـ على صعيد آخر، هناك المزيد من الفضائح المدويّة عن التنظيمات السورية التي تقاتل النظام، وعلاقاتها مع الاحتلال الاسرائيلي، بعد ان ظهر على الملأ حجم الاحتضان الاسرائيلي لجرحى التنظيمات «المعارضة»، بما فيها الارهابية وبخاصة «جبهة النصرة»، حيث شُرّعت ابواب المستشفيات لجرحاها بمباركة واشراف شخصي من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، اضافة الى مساعادت عسكرية ولوجستية قدمها الاحتلال للمجموعات الارهابية في سوريا، وبخاصة على جبهة الجولان. وكشفت الصحفية الاسرائيلية المتخصصة في الشؤون العربية شيمريت مائير فصلا من فصول علاقة ما سمته «المعارضة السورية» مع اسرائيل، أنها شاركت قبل سنوات في التخطيط لمؤتمر هو الأول من نوعه في تل أبيب، بمشاركة شخصيات «جادّة ومرموقة» من المعارضة السورية، ووفق روايتها، فان الانكفاء الاسرائيلي في الاستمرار بدعم هذه التنظيمات، يعود الى التدخل العسكري الروسي في سوريا، وقالت «كان يُفترض أن يتم الإعلان خلال هذا المؤتمر عن العلاقات السّرية الدائرة بين جهات رسمية في إسرائيل وجهات في المعارضة السورية منذ سنوات.. قبل وقت قصير من ذلك الحدث، اضطر المنظمون إلى الإعلان عن إلغائه،على الرغم من الأهمية الرمزية الكبيرة لمجرّد انعقاده، وأرجعت إلغاء المؤتمر إلى «التدخّل الروسي في سوريا وعدم الرغبة في الوقوف تماما في هذا التوقيت وبشكل واضح، إلى جانب أولئك الذين يقاتلون (الرئيس السوري) بشار الأسد حليف الروس». واشارت الى «أنّ المنظّمين الذين بذلوا جهودًا دامت لسنوات للعناية اليومية بالمحور الإسرائيلي - السوري، قد عاشوا مشاعر الإحباط العميقة جدًّا، لكنني في الحقيقة كنتُ راضية جدًّا، فليس هذا هو الوقت المناسب للتورّط مع (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين، فالمسائل حساسة جدًّا، ومن المفضل عدم الصعود إلى شجرة لا يمكن النزول عنها». وتزعم مائير ان الدروز الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي وهم إحدى الأقليات القوية والشعبية داخل الكيان وفي المنظومة الأمنية بشكل خاصّ، حاولوا توريط المؤسسة العسكرية بالحرب السورية، انطلاقًا من القلق على الأقلية الدرزية المهدّدة من قبل المجموعات المتشدّدة في سوريا، لكن اسرائيل نجحت في احتواء هذه الأحداث واستخدام علاقاتها الهادئة مع مجموعات المعارضة السورية من أجل الدفاع عن الدروز. المصدر: الديار