حقق الجيش السوري خلال الأيام الماضية نجاحات مهمة في ريف اللاذقية الشمالي وريفي حلب الجنوبي والشرقي وريف حماة الشمالي، ولم يكن لهذه النجاحات أن تتحقق لولا الدعم الجوي الروسي المكثف.

يعتبر ريف اللاذقية الشمالي من أصعب البيئات القتالية في سوريا، بسبب جغرافيا المنطقة المتعددة التضاريس(جبال، وديان، غابات، أحراج كثيفة)، ولذلك أجل الجيش السوري العمليات العسكرية في هذه المنطقة عدة مرات، لكن حجم القصف الجوي الروسي منذ أكثر من شهر على مناطق واسعة في الريف الشمالي للاذقية، وتحديدا على جبلي الأكراد والتركمان ومحيطهما، أدى إلى خلق واقع عسكري جديد استفاد منه الجيش على الأرض. فبعد السيطرة على غابات الفرنلق وبرج الزاهية الاستراتيجي الذي شهد عمليات كر وفر قبل إحكام الجيش سيطرته عليه، تمكنت القوات السورية بفعل الدعم الجوي الروسي ودعم المستشارين العسكريين الإيرانيين على الأرض من السيطرة على سلسلة جبال الكوز وجبل عطيرة وتلال عطيرة وبرج السيرياتل والبرج الفرنسي في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي. ومنحت السيطرة على هذه المناطق الجيش القدرة ليس على تأمين طريق اللاذقية - كسب فحسب، بل أيضا القدرة على توجيه ضربات للمعابر الحدودية غير الشرعية مع تركيا التي أصبحت تحت مرمى نيرانه، خصوصا من جهة مناطق يلداغ والفلة واليمامة وطوروس، كما تعطي الجيش القدرة على المضي قدما نحو الريف الشمالي الغربي، وتحديدا نحو جبل ربيعة، وتشهد مناطق محور جبل النوبة ومحيط برج ٤۵ وبالقرب من قمة غزالة، معارك مهمة في محاولة من الجيش التقدم في تلك المناطق. ويرى مراقبون عسكريون أن التحركات التي تحقق في اللاذقية انتصارا عسكريا كبيرا للجيش السوري، لجهة وعورة المنطقة، ولجهة المساحة الجغرافية التي تمت استعادتها(عرض ۷ كلم وعمق ٦ كلم)، ولجهة الفترة القصيرة، حيثتمت استعادة هذه المناطق خلال مدة لا تتجاوز الشهر الواحد. يشكل ريف اللاذقية الشمالي منطقة ذات أهمية كبيرة، فهي متاخمة للحدود التركية.. وتعتبر أنقرة جبل التركمان عمقا استراتيجيا للأتراك الذين يحاولون منذ مدة طويلة إقامة منطقة آمنة أو جعل هذه المنطقة محصنة من أي هجوم يشنه الجيش السوري، لكن العملية العسكرية الروسية غيرت المعادلة وقطعت خطوط الإمداد أو أضعفتها بشكل واضح بين تركيا وجبل التركمان. والحقيقة أن الغطاء الجوي الروسي ومنصات الصواريخ المتطورة التي نشرتها روسيا في سوريا، إضافة إلى اللهجة السياسية الحادة للكرملين، كل ذلك أربك تركيا، وأضعف من قدرتها على التحرك في الشمال السوري، لا سيما في ريف اللاذقية الشمالي. ترافقت هذه التطورات، مع تطور آخر في ريف حماة الشمالي، إذ استطاع الجيش السوري بدعم جوي روسي من استعادة السيطرة على قريتي البويضة والمصاصنة بعد معارك مع مجموعات " إرهابية "، في وقت تستمر الاشتباكات ضمن محاولة كل طرف السيطرة على مناطق أخرى مجاورة. وكانت قريتي المصاصنة والبويضة إضافة للحواجز المحيطة بها، وعدة نقاط تمركز منها حاجز الزلاقيات وحاجز زلين وحاجز مدجنة أبو حسن وحاجز جب الدكتور وحاجز الخيم وحاجز بيت الدعبول وحاجز مدجنة بيت جبس، قد خرجت من سيطرة الجيش خلال اليومين الماضيين. وتشكل استعادة الجيش لهذه المناطق في مدة لا تتجاوز ال ٤۸ ساعة تطورا غير عاديا وجديدا، ما كان له أن يتم لولا الدعم الروسي باعتراف ضباط في الجيش السوري، وتعتبر هذه المناطق ذات أهمية كونها تقع في عمق الريف الشمالي لحماة، وعلى مقربة من مدينة حماة نفسها. وفي حال استطاع الجيش التقدم بهذه الوتيرة، فسيضع نصب عينيه مدينة مورك إلى الشمال، كونها تقع على الطريق الدولي بين حماة ودمشق، حيثتعد بوابة لكلا من ريف حماة الشمالي وبوابة ريف إدلب الجنوبي، والسيطرة عليها تعني بداية عودة طريق حماة - حلب الدولي إلى سيطرة المعارضة، كما أن السيطرة على مورك تشكل نقطة استراتيجية بالنسبة للجيش السوري، كونها البوابة الرئيسية للهجوم على محافظة إدلب من جنوبها، فهي أقرب المدن إلى مدينة خان شيخون جنوبي إدلب. وفي ريف حلب الجنوبي، حيثتميل الكفة عسكريا لصالح الجيش السوري الذي استطاع خلال الفترة الماضية من السيطرة على أجزاء واسعة، استعاد الجيش السيطرة على دلامة بعد معارك عنيفة، كان للغطاء الجوي الروسي دورا رئيسيا في استعادتها. ويأتي هذا التطور بعد سيطرة الجيش على عدة قرى جديدة(مريقص وأبو رويل والصعيبة والصحيبية والقريحة)، والسيطرة على القرى المذكورة منحت الجيش من التقدم باتجاه جنوب جبل الأربعين، وسمح للجيش بتوسيع دائرة سيطرته، ضامنا بذلك تأمين خطوط الإمداد بين ريف حلب الشرقي والجنوبي.حسين محمد