خمس ساعات استغرق التحقيق مع هنيبعل معمر القذافي من قبل الأمن اللبناني تحوّل بعدها من شاهد إلى مدعى عليه في القضية اللغز التي لم يستطع لبنان على مدى قرابة أربعة عقود من فك طلاسمها. قضية اختفاء مؤسس حركة المحرومين وأفواج المقاومة اللبنانية السيد موسى الصدر ورفيقيه تعود اليوم لتتصدر المشهد في لبنان مع إصدار مذكرة توقيف بحق من يمكن اعتباره حلقة أساسية ومفصلية في القضية. فهنيبعل ليس سوى أحد الأبناء الثلاثة لمعمر القذافي زعيم ليبيا التي اختطفسل الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين على أراضيها بعد وقت قصير من وصولهم تلبية لدعوة الزعيم الليبي. أكثر من سبعة وثلاثين عاماً شهدت خلالها القضية محطات عديدة من بينها قطيعة بين لبنان وليبيا استمرت حتى سقوط نظام القذافي العام 2011. سقوط استبشر به اللبنانيون وبالأخص عائلة المخطوفين خيراً علّ مرحلة ما بعد القذافي تميط اللثام عن هذه القضية ببعديها الإنساني والوطني. في آب / أغسطس 2011 سقط نظام القذافي في الشهر نفسه الذي اختطف فيه الصدر ورفيقاه عام 1978. وبالرغم من مرور خمس سنوات فإن أي اختراق لم يسجل في الملف الذي شكلت من أجل متابعته لجنة من قبل الحكومة اللبنانية. يأتي اعتقال هنيبعل القذافي اليوم ليشكل ما يمكن اعتباره "التطور الأهم" في القضية منذ الاختطاف، بإجماع المتابعين لها والمعنيين المباشرين بها. يقول المحامي شادي حسين وكيل عائلة الإمام الصدر التي تقدمت بشكوى ضد القذافي الابن بجرم التدخل في الخطف وكتمان معلومات وتضليل العدالة "إن توقيف القذافي يعد الحدث الأهم حيث إنها المرة الأولى التي يعتقل فيها شخص معني بالقضية ويملك معلومات جدية وعلى قدر من الأهمية". حسين الذي امتنع في حديثه  عن إعطاء تفاصيل مرتبطة بالتحقيقات التزاماً منه بسريتها لفت إلى أنه ينتظر أن يتحرك القضاء اللبناني من أجل استدعاء الأشخاص الذين يعدون "خيوطاً" في القضية بداية عبر وزارة الخارجية ومن ثم في حال عدم مثولهم عبر مذكرات صادرة عن الإنتربول الدولي آملاً أن تلقى القضية الاهتمام الرسمي الذي تستحقه كونها قضية وطنية بالدرجة الأولى. حسن يعقوب، نائب سابق في البرلمان اللبناني، يتابع اليوم باهتمام التطور الأحدث في هذه القضية فوالده الشيخ محمد يعقوب هو أحد الثلاثة المختطفين. ينظر باهتمام إلى توقيف نجل القذافي ويصف الأمر  بـ"الخطوة الجدية" الوحيدة في هذه القضية والتي دخلت عامها الثامن والثلاثين. فهو يرى في اختطاف القذافي ومن ثم توقيفه نقاطاً إيجابية من بينها: أن القضية أعيدت اليوم أمام الرأي العام بينما كانت خاضعة لسنوات طويلة للنسيان والرتابة والاستعراضات. أنه لا يزال هناك مخلصون لهذه القضية بشكل عميق بحيث لم يسمح بحصول أي تفاوض أو مساومة من أجل الإفراج عن القذافي، بالإضافة إلى كشفها الغدر الذي تعرض له المغيبون ولا يزالون من قبل "دول عربية متواطئة". أما في المعلومات التي أدلى بها هنيبعل القذافي والتي نشرت الصحف اللبنانية جزءاً منها فتوقف يعقوب في حديثه مع الموقع عند ما اعتبره مؤشراً على أهمية الشخص الموقوف في هذه القضية، وهي على الشكل التالي: ـ اعتراف هنيبعل القذافي بدور عبد السلام جلود الذي كان يعد أحد أهم أركان نظام القذافي في القضية لا سيما وأن جلود كان ممسكاً بالملف اللبناني خلال الحرب الأهلية. ـ اعتراف القذافي بأن أخيه سيف الإسلام كان على دراية بتفاصيل الملف. ـ الإدلاء باسمي منتحلي شخصيتي الصدر ويعقوب والاعتراف بأن أحدهما موجود في أحد السجون في العاصمة الليبية طرابلس فيما الثاني في قطر ما يفترض من القضاء اللبناني التحرك لجلبهما. ـ الأهم في إفادة القذافي وفق حسن يعقوب تأكيده أن الصدر ورفيقيه كانا موجودين في السجون الليبية بعد فترة على اعتقالهم ما ينفي الرواية الأكثر تداولاً بشأن تصفيتهم مباشرة. يعقوب الذي لطالما كان لديه الكثير من المآخذ السلبية على أداء الحكومات المتعاقبة تجاه هذا الملف، يترقب المسلك الذي ستنحو باتجاهه القضية في ظل المعطيات المفصلية الجديدة، محذراً من أي ضغوطات من أجل إطلاق سراح هنيبعل القذافي والتفريط بما ينظر إليه اليوم في لبنان على أنه "كنز معلومات ثمين" يؤمل من خلاله معرفة مصير الصدر ورفيقيه.   المصدر : الميادين