اعتمد تنظيم «داعش» منذ إعلان دخوله سوريا رسمياً في الثامن من نيسان من العام ۲۰۱۳ على تسمية مناطق نفوذه «ولايات»، حيثقسّم مناطق نفوذه بين سوريا والعراق إلى ۱٦ «ولاية»، ثماني «ولايات» تقع في سوريا، إحداها تخترق حدود «سايكس - بيكو» بين سوريا والعراق وتجمع بين مناطق في البلدين ضمن «ولاية» واحدة. عملية تتبع لخريطة سيطرة التنظيم في سوريا، تظهر توزعاً «سرطانيا» على شكل خطوط متباعدة تخترق عمق الجغرافية السورية، مركز ثقلها محافظة الرقة، التي يطلق عليها التنظيم اسم «ولاية الرقة»، ويتخذها «عاصمة» ل «الدولة الإسلامية» المنشودة منذ سيطرته عليها كاملة في العام ۲۰۱۳. لا توجد إحصاءات واضحة لعدد مقاتلي التنظيم في سوريا، إلا أنه ومع توسيعه لدائرة معاركه وسيطرته على مناطق واسعة، دمج فصائل محلية عديدة في صفوفه بعد «مبايعة أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين»، الأمر الذي وفر للتنظيم «جيشاً» قوامه مقاتلون محليون وآخرون قدموا إلى سوريا من دول أخرى، ويطلق عليهم اسم «المهاجرين». في «ولاية الرقة» يسيطر التنظيم بشكل كامل على المحافظة، باستثناء المناطق القريبة من الحدود مع تركيا، وهي تل أبيض وصولاً إلى عين عيسى، بعد أن خسرها إثر معاركه مع «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدعومة بغطاء جوي تؤمنه طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وأسس في «عاصمته» مراكز وزاراته وقيادة عملياته في سوريا والعراق، إضافة إلى دوائر أخرى تهتم بإدارة شؤون «الولاية» نفسها. بداية دخول التنظيم إلى سوريا جاءت على يد تنظيم «جبهة النصرة» الذي استعان بتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق»، فأرسل البغدادي مقاتليه لخدمة زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني، ما ساهم بانتشار «النصرة» بشكل كبير، قبل أن يعلن البغدادي ضم سوريا إلى العراق وتوسيع الدائرة ليصبح اسم التنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وذلك في الثامن في نيسان العام ۲۰۱۳، فانشق عدد كبير من مقاتلي «النصرة» واتبعوا أوامر البغدادي، لتندلع اشتباكات مع مختلف الفصائل، انتهت بسيطرة «داعش» على الرقة، ومناطق واسعة شمال سوريا(ريف حلب). أطماع البغدادي التوسعية، دفعته لفتح نحو ۱۵ جبهة في وقت واحد. وبرغم خسارته لتواجده في مدينة حلب إلا أنه سيطر بشكل كامل على مدينة الباب في الريف الشرقي، وعلى مدينة منبج في أقصى الشرق في حلب، وحوّل المدينتين إلى معاقل رئيسية في عملياته التوسعية في سوريا. لاحق البغدادي مناطق نفوذ «النصرة» شرق سوريا، فدخل محافظة الحسكة وسيطر على مناطق واسعة من ريفها، كذلك دخل إلى دير الزور وسيطر على معظم أنحاء المحافظة، وأبدى اهتماماً كبيراً في المناطق النفطية في الشرق السوري، فخاض مسلحوه اشتباكات عنيفة مع عدة فصائل كانت تسيطر على آبار النفط، وتمكن من هزيمتها ليضم آبار النفط إلى أملاك «الدولة». في ۲۹ حزيران من العام ۲۰۱٤، أعلن التنظيم على لسان المتحدثالرسمي باسمه أبو محمد العدناني تغيير اسم التنظيم وتحويله إلى «دولة إسلامية»، معلناً في الوقت ذاته البغدادي «خليفة للمسلمين»، ضمن مناطق سيطرته الممتدة بين سوريا والعراق. اهتمامات «داعش» التوسعية بدت بعدة نقاط رئيسية، أبرزها السيطرة على آبار النفط، والمناطق الأثرية التي تكثر فيها الكنوز، والوصول إلى المناطق الحدودية مع تركيا، التي توفر للتنظيم معابر رئيسية لتهريب النفط المسروق، ومنطقة عبور لمقاتليه القادمين من الخارج، إضافة إلى قطعه الطريق على الفصائل التي تنافسه، ومنع وصول الإمدادات إليها. وهي أمور ساهمت بتوضيح رؤى التنظيم وخططه المستقبلية، فاخترق المسلحون شمال مدينة حلب وتمكنوا من السيطرة على مواقع إستراتيجية، وما زال يتابع محاولات الوصول إلى مدينة إعزاز الحدودية مع تركيا، في حين شقت قوات أخرى طرقاً صحراوية نحو آبار النفط في مناطق وسط سوريا، ومدينة تدمر الأثرية التي سيطر عليها ودمر معظم معالمها. في الوقت الحالي، تتركز سيطرة التنظيم في المناطق الشمالية من سوريا على كل من الرقة(ولاية الرقة)، وعدة مناطق في ريفي حلب الشمالي والشرقي(ولاية حلب)، من دون أن يقترب من مدينة حلب، أو ريفها الجنوبي. وتعتبر الباب ومنبج معْقلين رئيسيين له، كما يتخذ من قرية مرج دابق في الريف الشمالي مقراً لعملياته نحو إعزاز، وينتشر في عدة قرى ومناطق في ريف حلب الشرقي، إلا أن وجوده إلى انحسار مع استمرار تقدم قوات الجيش السوري التي تمكنت من فك الحصار عن مطار كويرس العسكري برغم حصاره الذي دام نحو ثلاثة أعوام. وبرغم انتشاره على عدة محاور في سوريا، إلا أن محافظة إدلب تقع خارج نطاق سيطرته واهتمامه، وتسيطر عليها الفصائل «الجهادية» الأخرى(«جبهة النصرة»، و «أحرار الشام»، وغيرها). كذلك، لا يوجد لتنظيم «داعش» أي تواجد فعلي في ريف اللاذقية الشمالي، الذي تسيطر على معظمه «جبهة النصرة» وفصائل محلية وأخرى شيشانية وتركمانستانية. في المنطقة الوسطى من سوريا، أنشأ التنظيم «ولايتين»، الأولى أطلق عليها اسم «ولاية حمص»، والثانية «ولاية البادية»، حيثيمتد وجوده في ريف حمص على امتداد المناطق الصحراوية في تدمر والقريتين ومهين وحوارين وشرق حقلي جزل والشاعر النفطيين، والسخنة ومناطق ريف جب الجراح وريف المخرم في ريف حمص الشمالي الغربي وعدة قرى واقعة بين حمص وسلمية. ويخوض اشتباكات يومية على عدة محاور في ريف حمص، أبرزها محيط تدمر، وفي محيط مهين التي استعاد السيطرة عليها ويحاول التقدم منها نحو بلدة صدد المسيحية، في حين هدأت وتيرة المعارك قرب حقلي جزل والشاعر النفطيين، بعد عدة اختراقات تمكن مسلحو التنظيم من تنفيذها في أوقات سابقة. وفي المنطقة الوسطى أيضاً، وفي أرياف محافظة حماه، ينتشر مسلحو التنظيم في مناطق شرق المحافظة، حيثيسيطر على عدد كبير من القرى والبلدات الصغيرة، أبرزها عقيربات. أما في المنطقة الجنوبية من سوريا، فأنشأ التنظيم في العاشر من كانون الأول من العام الماضي «ولاية الجنوب»، وقام بتنصيب «أبو صياح فرامة» والياً عليها، وذلك بعد تمدد التنظيم جنوب مدينة دمشق في منطقة الحجر الأسود بعد دخول عدد كبير من المقاتلين من ريف درعا، قبل أن يجتاح مخيم اليرموك ويسيطر على مساحة واسعة منه بتسهيل من مسلحي «جبهة النصرة» في نيسان من العام الحالي، حيثما يزال المخيم نقطة اشتباكات، وسط كر وفر متواتر بين الفصائل الفلسطينية ومسلحي التنظيم. كذلك تؤكد مصادر ميدانية أن مقاتلي التنظيم يتواجدون بشكل غير معلن في يلدا وببيلا وبيت سحم والمعضمية جنوب العاصمة دمشق. وفي درعا، وهي إحدى مناطق نفوذ «جبهة النصرة»، تتهم «النصرة» عدة فصائل، أبرزها «حركة المثنى»، بمبايعة «داعش» سراً، وتشن عليها حملات متتالية. وفي الشرق السوري، أنشأ التنظيم ولايتين، فغيّر اسم دير الزور إلى «ولاية الخير»، والحسكة إلى «ولاية البركة». ففي الحسكة وبعد فترة من سيطرة «داعش» على مناطق واسعة قرب الحدود مع العراق، انحسر تواجد التنظيم في مدينة الشدادي وبلدات العريشة ومركدة جنوب الحسكة بعد طرد الوحدات الكردية، التي تقاتل ضمن صفوف «قوات سوريا الديموقراطية» التي تضم أيضاً بعض العشائر العربية لمقاتلي التنظيم من بلدة الهول الحدودية مع العراق، تحت غطاء جوي توفره طائرات التحالف. أما في دير الزور، فيسيطر التنظيم على معظم أنحاء المحافظة، على امتداد الريفين الشرقي والغربي، وتعتبر مدينتا البوكمال والميادين مركز ثقله في المحافظة إلى جانب الشحيل، التي مثلت قبل عامين مركز ثقل ل «جبهة النصرة». وترتكز خطوط التماس والمعارك في دير الزور في محيط مطار دير الزور، وعلى حدود أحياء العمال والصناعة. علاء حلبي المصدر: السفير