لم تُستثن العاصمة البريطانية لندن من الأجواء الرمضانية هذا العام. فقد تشبهت بالمدن العربية والإسلامية، وأطلقت للسنة الثالثة على التوالي خيمة رمضان الخاصة بها، بالرغم من غرابة الأمر بالنسبة للبعض.

الخيمة أقيمت داخل حرم كلية الدراسات الشرقيّة والأفريقية(سواس) التابعة لجامعة لندن. ويعود الفضل في إنشائها إلى الأستاذ في الجامعة عمر صالحة، الذي رأى أنّ الكثير من الطلاب يعيشون بعيداً عن أهلهم ويفتقدون لأجواء رمضان في بلادهم.

وعن ذلك، يقول مسؤول مكتب الإعلام لمشروع خيمة رمضان أحمد غنيم ل " العربي الجديد ": " أراد صالحة أن يوفّر للطلاب الذين أجبرتهم ظروف الدراسة على قضاء رمضان في لندن، مكاناً يجتمعون فيه وقت الإفطار، حتى يبعد عنهم الإحساس بالغربة والوحدة، وتتاح لهم فرص التعرّف إلى شخصيات عامة، وتمتين علاقتهم بزملاء الدراسة ".

يجتمع في الخيمة المخصصة لشهر الصيام، والتي انطلقت للمرة الأولى قبل ثلاثسنوات، مسلمون وغير مسلمين وقت الإفطار. يتناول هؤلاء الطعام سوياً في جو من التآلف. وتؤمن الخيمة مساحة جيدة للحوار وتوطيد العلاقات بين جنسيات وديانات وأفكار مختلفة ومتنوعة. ويشرف على خدمة هؤلاء متطوعون من الطلاب والمنظمات الشبابية المختلفة ومن خلفيات اجتماعية عديدة.

يقول غنيم إنّ الفكرة انطلقت من لندن، لكنّها وصلت إلى مدن بريطانية أخرى مثل مانشستر. كما يُقام المشروع ذاته خارج بريطانيا في زامبيا وتركيا. وعن المشاريع الأخرى، يقول إنّ المطلوب أولاً من المتطوعين الذين ينوون تنفيذها اختبار العمل عليها في المقر الرئيسي الأول في لندن من أجل اكتساب الخبرة الكافية لإنجازها.

وفي هذا الإطار، تطوّعت عليا مالك التي أعجبتها فكرة خيمة رمضان، لإقامة نظير لها في بلدها الأفريقي أنغولا. وبالفعل، فقد أمضت فترة في لندن تتعلم كيفية سير الأمور. وتقول إنّها نجحت في توفير أجواء رمضانية في بلدها مشابهة لما اختبرته في لندن.

يقول غنيم إنّ النشاط الرئيسي في الخيمة هو الإفطار الجماعي للمسلمين وغيرهم، والذي لا يستثني المشرّدين. والهدف منه إيصال رسالة طيّبة عن الدين الإسلامي وفتح مجال للحوار بين الأديان. ويؤكد أنّ حريّة التعبير مكفولة للجميع في الخيمة، لكن من دون التطرّق إلى المسائل الدينية الحسّاسة. ويضيف أنّ جميع الأديان تدعو إلى الصيام كالمسيحية واليهودية، والإسلام لا يرفض الآخر بل يدعو الجميع إلى الحوار والاجتماع تحت سقف واحد.

تستقبل الخيمة شخصيات مختلفة يومياً، يتحدّثكل منهم لدقائق قبل موعد الإفطار. ومن هؤلاء مسؤول الدراسات الإسلامية في كلية الدراسات الشرقيّة والأفريقية محمد عبد الحليم الذي ألقى خطبة قصيرة عن الإسلام. والشاعر البريطاني الصومالي الأصل محمد مورانج الذي ألقى في ۲۲ يونيو / حزيران الماضي، أشعاراً متنوّعة عن المرأة والأبوّة والإسلام. كما زار الخيمة القنصل التركي بسبب وجود جالية تركية كبيرة في الجامعة. وكذلك يحضر ممثلون عن جمعيّات خيرية إسلامية وغير إسلامية، ويكون لهم نصيبهم من الحديث. ولا تقتصر الشخصيات التي تستضيفها الخيمة على رجال الدين أو السياسة بل ترحّب بالمغنين والموسيقيين أيضاً، ومنهم مغني الراب البريطاني إسماعيل لي ساوث.

وبالإضافة إلى استقبال الشخصيات المعروفة، تسعى خيمة رمضان إلى تشجيع الجيل الصاعد وفتح المجال أمامه للظهور والكشف عن مواهبه وكفاءاته المختلفة. كذلك، تطمح إلى تعليم الشباب اليافع الذين يتطوّعون فيها، نوعاً من القيادة والتواضع وعدم التمييز في التعامل مع الآخر مهما كان مستواه الاجتماعي أو لونه أو عرقه أو دينه. بالإضافة إلى حثّهم على القيام بأعمال التنظيف وإطعام المشرّدين، وغيرها من القيم ذات الجانب الإنساني البحت.

متطوعون ومتبرعون

يفتح مشروع خيمة رمضان عبر موقعه على شبكة الإنترنت، الباب أمام المتطوعين والمتبرعين والشركاء. فبعد إقامة المشروع في لندن ومانشستر البريطانيتين وإسطنبول التركية وندولا الزامبية، يسعى القيمون إلى نشره في أماكن أخرى عبر هؤلاء المتطوعين. وتستقبل إدارة المشروع كافة أشكال المساعدات. ومن ذلك المال، والطعام، والمنتجات الغذائية، والتجهيزات، والخدمات المتنوعة. المصدر العربي الجديد