خبر لا يستحق قطرة حبر.. لأنه لا يستحق دمعة واحدة.. ومن لا تقدر دمعة واحدة أن ترافقه إلى قبره لا يستحق قطرة حبر واحدة تشيعه لا ذمّا ولا ذكرا..

عادة الراحلين هي أنهم يدخلون الملكوت الأعلى والعيون تنثر على جثامينهم دموعها لتطهرهم تطهيرا ولتغسل من خطاياهم.. وكلما كثرت الدموع كانت رحمة الرب لأن كثرة الدموع تشهد أن الراحل كانت له أياد بيضاء في الحياة.. وأنه فعل الخير.. وكل دمعة يحملها الراحل معه للقاء الله تكون بمثابة شفاعة عند الله.. ولكن من سيبكي على أمير سعودي مثل سعود الفيصل؟؟ وكم دمعة ستذرف عليه وستكون شفيعته عند الله؟؟ وكم سيباهي هذا الرجل ملائكة الحساب برصيده من دموع الناس التي أسفت على رحيل أياديه البيضاء؟؟!..

أستطيع أن أراهن بعمري أن هذا الرجل لن يبكي عليه مخلوق واحد على هذا الكوكب.. ولن تترقرق بالدمع وتلمع به عين واحدة من المحيط إلى الخليج الفارسي.. إن لم نقل إن كثيرا من دموع الفرح والراحة هي التي ستميز يوم رحيله.. وستفاجأ السماء أن سعود الفيصل هو الوحيد الذي يصل إليها دون أن ترافقه أو تشيعه دمعة رغم أن أعتى المجرمين يصلون إلى السماء ومعهم رصيد من دموعهم ومن دموع من يحبونهم.. إلا سعود الفيصل سيصل خالي الوفاض.. مفلسا من أية رحمة ودعاء بالعفو والغفران.. ومن أي دعاء صادق بالرحمة عليه.. وستحار السماء في كيفية استقبال هذه الروح القادمة العزلاء من أي شفقة عليها وشهقة حنين لأيامها ومن غير أن ترافقها دمعة واحدة ودعاء واحد وقطعة حزن وشظية من أسف وثمالة من عفو وسماح.. روح اغتبط حتى جسدها أنها غادرته وأراحته..

يصل سعود الفيصل إلى السماء كما يصل ملايين اللاجئين المسلمين إلى بلاد اللجوء في العالم من غير حقيبة ومن غير هوية لأن رجال سعود الفيصل ودواعشه ومجاهديه شردوهم من أوطانهم في أصقاع العالم بقوة الإرهاب الوهابي.. يصل هذا الرجل وحيدا شبه عار رغم أنه كان أميرا من أمراء بلاد المسلمين الأثرياء جدا.. ومن الذين عملوا في الوزارة عقودا طويلة لم يعملها رجل في التاريخ الحديثفي بلد في العالم.. ومع ذلك فليس له من يذكره بكلمة طيبة ولن يأسف عليه قلب واحد ولن يهتز لفراقه صوت واحد ليتهدج..

حتى كل من عمل من أجلهم في إسرائيل وواشنطن لن تبكيه عين واحدة فيهما رغم أنه أسس لهما مدرسة عريقة في الخيانة والعمالة وصناعة المعارضين الخونة والتصريحات المخاتلة المراوغة.. والعملاء والفاسدين الأشرار.. وبسببه لن ينفد المخزون الإسرائيلي ولن يعاني نقصا في العملاء والخونة والمخاتلين.. فالمجهود الذي أسسه هذا الرجل في تأمين الخونة والمارقين والمجرمين في المؤسسات السعودية والعربية وتيارات لبنان والمستقبل يزيد عن حاجة إسرائيل لعقود.. وجميعهم سيتابعون مشواره..

ليس في حقيبة سفر سعود الفيصل التي سافر بها إلى السماء شيء.. حقيبة فارغة إلا من أعمال داعش وجبهة النصرة.. وجيوب ملأى بالمال وبالدم وأشلاء البشر.. ليس فيها عمل صالح ولا جذر للخلود الروحي والمعنوي الأبدي طيب الرائحة والعرف وليس فيها ايثار وفدائية.. لا أعمال خير.. ولا كفاح.. ولا إخلاص.. ولا إغاثة ملهوف.. ولا حتى دفاع عن النبي ولا عن المسلمين عندما احتاج النبي كلمة واحدة تدافع عنه في محافل العالم.. وليس في حقيبة سفر سعود الفيصل قصاصة ورق واحدة من فلسطين عليها اسم شهيد سعودي واحد.. أو رصاصة اشترتها السعودية من أجل فلسطين.. ولا توجد فيها توصية من المسجد الأقصى بالشفاعة له لأنه طالما استغاثالأقصى به في كل مؤتمرات العالم.. إلا أن الفيصل لم يهب لنجدة المسجد الملهوف ولم يطلب حتى مسح آثار جندي إسرائيلي عن بلاطة واحدة فيه..

ولكن سعود سيصاب بالدهشة عندما تصل سجلات آثامه إلى السماء ليدرك أن كل حقده الذي نثره لن يموت وكل الشر الذي بذره نبت في الآخرة سجلات تجرها عربات لانهاية لها.. تدفعها ملائكة العذاب التي تتعب وتتعرق من جر العربات الثقيلة.. حيثتحمل كل عربة كتبا ضخمة فيها تعداد لآثام هذا الرجل.. وفي كتبه وقواميسه الدم والجريمة وجهاد النكاح والزنا والغدر والخيانة والحقد والغل والكراهية القصوى وتمويل القتلة والأشرار.. وأسماء بملايين الشهداء الذين قضوا بسبب هذا الرجل الحاقد الذي حمل حقد عائلته بأمانة ونشره في العالم دون أي تقصير.. وأسماء بملايين المشردين والمنكوبين والثكالى واليتامى في العراق والشام ولبنان وفلسطين وليبيا والسودان والجزائر ومصر واليمن وباكستان وأفغانستان.. وسيكون الفيصل محاطا بملايين الأرواح التي تنتظر هذا اليوم وتتزاحم على أبواب السماء وقد عيل صبرها منذ زمن طويل لتشهد عليه ولتطلب القصاص دون تأخير أو انتظار..

لا أحد منا يعرف أين ستسكن روح سعود الفيصل بعد اليوم.. لأننا لا نقدر أن نستولي على قرارات السماء ونملي على الله ما نريد كما يفعل الإسلاميون والوهابيون الذين يمنحون الإيمان والغفران والعفو ويتكلمون باسم الله ويقرؤون عقل الله ومزاج الله وايحاءات الله وأسرار الله.. ولكننا على يقين أن السماء عادلة.. وأن السماء لا يمكن أن تتجاهل مشاعر الأرض التي جرحت كبرياؤها بصلف هذا الرجل وتكبره على الفقراء والضعفاء.. ولا يمكن أن يدخل خلود الجنة من رحل عن الأرض ولم يجد فيها عينا واحدة تبكي عليه.. فهل تقبل السماء أن يدخل الجنة من لم تحزن الأرض لفراقه.. ومن ابتهجت الدنيا لنزوله عن كاهلها..؟؟ إن من لم تبك عليه الأرض وأهل الأرض لن تكرمه السماء.. ولا رب السماء..

فيا رب السماء.. هل تسمعنا وتسمع قلوبنا وتنظر في عيوننا.. وتتلمس الشقوق في أرواحنا والجراح في صلواتنا..؟؟.

المصدر: النخيل