بعد معركة القلمون - جرود عرسال الأخيرة والتي أنهت تواجد الإرهابيين بشكل شبه نهائي فيها، وبعد فشل هؤلاء في تحقيق تقدم ولو بسيط في الجنوب السوري عبر درعا ومحيطها وتكبيدهم خسائر فادحة في العديد والعتاد والتي احدثت شرخا واضحا بين فصائلهم المتباعدة اصلا، حيثاجبرتهم القوى الاقليمية على التوحد في هذه المعركة، وبعد الهزيمة المدوية التي لحقت بهم وتخوينهم لبعضهم هروبا من المسؤولية في اهدار فرصة مهمة كان يعتمد عليها رعاتهم في المعركة ضد الجيش السوري، تلقف هذا الاخير وحلفاؤه الفرصة المناسبة واتخذوا قرارا في اوائل شهر تموز الحالي بفتح معركة تحرير الزبداني ومحيطها من الارهابيين.

تتخذ معركة الزبداني لصالح الجيش السوري وحلفائه البعد الاستراتيجي التالي: - تكمل إنجاز معركة السيطرة على منطقة القلمون - جرود عرسال وفك ارتباطها الميداني جنوب غرب باتجاه الداخل اللبناني في منطقة المصنع ومحيطها من الجهة الغربية.

- تفتح الباب على معركة انهاء سيطرة هذا الجيش وحلفائه على كامل الحدود اللبنانية السورية، والتي ستستكمل حتما بمعركة الحسم النهائي على آخر نقاط الارتباط المفتوحة دائما على احتمالات وصل القنيطرة السورية مع منطقة راشيا اللبنانية او مع منطقة شبعا عبر بلدة حضر وسفوح جبل الشيخ الشمالية الشرقية او الشمالية الغربية.

- تقفل الباب وبشكل شبه نهائي على بقعة خطرة للمسلحين تعطيهم امكانية دائمة لإقفال طريق بيروت – دمشق. من ناحية اخرى، يمثل قطاع الزبداني - بردى – مضايا مع المحيط شمالا حتى عين الحور المطلة على سرغايا ومع الروضة المشرفة على جديدة يابوس جنوبا، قطاعا حيويا لمسلحي تنظيم " القاعدة " في بلاد الشام(جبهة النصرة – حركة احرار الشام – جيش الاسلام) يمتاز بالاهمية الجغرافية والعسكرية الاستراتيجية التالية:

جغرافيا - يمتد على منطقة سهلية زراعية تحميها سلسة من الهضاب والتلال في بلودان ومضايا والروضة والنمرود. - يربط القلمون الغربي بطريق بيروت دمشق. - يربط ريف دمشق الغربي عبر الحدود بخط البلدات اللبنانية اعتبارا من المرج وعنجر جنوبا حتى النبي شيت شمالا مرورا ببر الياس وقوسايا وكفرزبد.

عسكريا واستراتيجيا

- يشكل ممرا مهما في امداد المسلحين بعناصر موالية لهم تنطلق من الاراضي اللبنانية. - يشكل قاعدة انطلاق لعملية مهاجمة ثانوية على مدينة دمشق ترافق وتعزز عملية مهاجمة اساسية من الجنوب عبر محور درعا - ريف دمشق الغربي. - يؤمن نقطة محورية يتمدد منها المسلحون لتنفيذ كمائن واغارات على قوافل وحدات الجيش السوري وحلفائه بين البقاع اللبناني ودمشق. - يعتبر نقطة ارتكاز مهمة في سلسلة من عدة نقاط تشكل خطا مفترضا للمسلحين للاطباق على ريف دمشق الغربي. في دراسة ميدانية لنقاط الاشتباك حاليا(حيثالسخونة مرتفعة في حي الجمعيات والحي الغربي لمدينة الزبداني مكان تمركز القوة الرئيسية للمسلحين، ولاماكن حشد القوى المهاجمة، ولاتجاه مناورة الدخول على البقعة المذكورة، ولنقاط تركيز الدعم الجوي والمدفعي(على تلال: مضايا جنوب شرق والحصن جنوبا والروضة جنوب غرب))، يمكن استنتاج تركيز الضغط في تقدم الجيش السوري وحلفائه على كافة المحاور ما عدا المحور الشمالي الشرقي باتجاه سهل رنكوس المؤدي الى منطقة جرايد الواقعة على التخوم الغربية لبادية الشام حيثيبدو ان هذه المناورة تقضي بابقائه سالكا الى حد ما بهدف ترك منفذ للمسلحين يؤدي بهم للخروج من منطقة العمليات الى بادية الشام عبر منطقة جرايد المذكورة.

ان عملية استعادة السيطرة على الزبداني ومحيطها والتي يقوم بها الجيش السوري وحلفاؤه حاليا ستشكل منعطفا مهما على طريق استكمال السيطرة على الحدود اللبنانية السورية والتي بدورها سوف تؤدي الى فصل وابعاد التأثير السلبي للقوى الموجودة في لبنان والمعادية لمحور الجيش السوري والمقاومة وهذا يعتبر من اهم النقاط الايجابية والاستراتيجية في معركة الدفاع عن دمشق. العهد