يوماً بعد آخر، تتكشف الحقائق التي تفضح التمويل المقدم للمجموعات المسلحة في سوريا، وعدا عن الدعم السعودي والقطري والتركي والأردني و " الإسرائيلي " للمجموعات المسلحة في جنوب سوريا، كشفت صحيفة " واشنطن بوست " أن ال " سي أي ايه " تنفذ برنامجاً لدعم ما يسمى مقاتلي " الجبهة الجنوبية " في سوريا، كلفته مليار دولار سنوياً.

في الوقت نفسه، تتولى الاستخبارات الأميركية تدريب أولئك المسلحين وتسليحهم وتزويدهم بالمعلومات الميدانية، وهنا قد تكون مثل هذه المعلومات ليست بالجديدة، ولكن، الأهم يكمن في حقيقة السخاء الأمريكي، وتوزيعه؟.

إذاً، تمويل وتسليح وتدريب بكلفة مليار دولار سنوياً، يذهب جلّه إلى ما يسمى " الجبهة الجنوبية "، وهنا لا بد من التركيز على أن أغلب التمويل ينصب على الجبهة الجنوبية، وطبعاً هذا السخاء ليس حكراً على الأميركيين، بل إنه جزء من تعاون أميركي سعودي قطري تركي، كما تقول إحدى وسائل الإعلام، وربما يكون جزءاً من الخطط الأمريكية التي تدخل ضمن أهدافها التقسيمية، وهو الأمر نفسه الذي حصل في أفغانستان، حين نوت الولايات المتحدة الأمريكية شن حرب على الإرهاب فيها، ومن ثم أعدت العدة اللازمة لذلك، وجمعت الأموال الطائلة من الدول العدوانية حليفتها، بعد أن دفعت الجزء اليسير من تكلفة تلك الحرب المزعومة، وبالتالي يمكن توقع مليارات الدولارات الأخرى التي تدك في الجنوب السوري، وباقي المناطق من سوريا، من أجل إحداثفارق على الأرض ضمن الحرب السورية.

وبالعودة، إلى ما نشر في الصحيفة، فإن كلفة المقاتل الواحد سنوياً تبلغ ۱۰۰ ألف دولار، ما نشرته " واشنطن بوست " لا يمكن فصله عما انكشف الشهر الماضي من وثائق لاستخبارات الدفاع الأميركية أظهرت أن الدول الغربية وبينها الولايات المتحدة الأمريكية والخليجية الراعية للمجموعات المسلحة في سوريا دعمت عامي ۲۰۱۱ و۲۰۱۲ إقامة ما يسمى " إمارة إسلامية قاعدية " في شرق سوريا للضغط على الحكومة السورية، هذا بالإضافة إلى أن برنامج ال " سي أي ايه " الذي كشفت عنه الصحيفة هو من بين أكبر البرامج السرية التي تنفذها الوكالة في العالم، بحسب الصحيفة التي قالت إن كلفته تشكل نسبة ۱ من ۱۵ من إجمال إنفاق ال " سي أي إيه " سنوياً، وهذا البرنامج، بحسب مسؤولين في الاستخبارات ورجال سياسة أميركيين قابلتهم الصحيفة، ينص على تدريب مقاتلين وتسليحهم، وتزويدهم بالمعدات اللوجستية، وجمع المعلومات التي يحتاجونها في معاركهم، وإيصالهم مع ما يحتاجونه إلى الأراضي السورية، بحسب ما تم ذكره في وسائل الإعلام.

مبلغ مليار دولار سنوياً، بحسب مسؤولين أميركيين، هو جزء من مشروع أكبر تبلغ كلفته مليارات الدولارات، كلفة المسلح الواحد سنوياً تبلغ ۱۰۰ ألف دولار أميركي، ومهما كان المبلغ فإن ما دفعته الولايات المتحدة الأمريكية ما هو إلا جزء يسير من الدعم الإرهابي المقدم إلى أنحاء العالم كافة، ومن بينها سوريا، ولكن، ورغم هذا، إلا أنه لم يستطع أن يحدثالهدف المنشود منه على الأرض..!!.

المصدر: عربي برس