نشرت صحيفة “ذي ناشيونال إنتريست” الأمريكية، مقالاً للباحثوالدكتور، أشير أوركابي، بعنوان “حُكم على السعودية أن تفشل في اليمن”.

وقال أشير أوركابي، إن الوضع السياسي والاستراتيجي الداخلي في اليمن لم يتأثر كثيراً من حملة القصف الجوي المكثف من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.

ووصف الباحث، الحملة الجوية السعودية بأنها “غير مجدية، وتكشف بشكل أكبر محدودية القوة الجوية بشكل عام، وفي اليمن بشكل خاص”.

وأوضح أشير أوركابي، أن “السعودية وتحالفها مع الدول العربية والإفريقية، يبدو أنهم يسيرون على نفس المسار الفاشل للسياسات الاستعمارية في ستينيات القرن الماضي”، مشيراً أن “الحملة الجوية السعودية قوبلت في الأساس بحماس فاتر من قبل الحراك الجنوبي باليمن، وأنصار الرئيس المنفي عبد ربه منصور هادي”.

مضيفاً، أن الحملة الجوية السعودية تطورت من “شن هجمات تكتيكية بهدف إبطاء التقدم العسكري للحوثيين، إلى حملة قصف ثأري وانتقامي ضد المعارضين السياسيين للسعودية في اليمن”.

ولفت الكاتب إلى أن “كثيراً من الضربات الجوية تستهدف منازل مدنية تابعة لأسرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وأصدقائه، فضلاً عن مصانع ووسائل نقل مدنية ومطارات في أنحاء اليمن”.

واتهم “هادي” المقيم ب”المنفى” بارتياح في قصر فاخر بالسعودية بالتغاضي عن القصف السعودي، الذي تسبب في موجات نزوح داخلية وأزمة إنسانية خطيرة.

وعلق بقوله: “بينما يقبع “هادي” وحكومته في افخم القصور بالرياض، فإن شعبه يقصف ويحاصر من عدو حُكم عليه بالفشل”.

وقال: إن الحملة السعودية بدلاً من أن تحشد مزيداً من الدعم الشعبي الإضافي ل”هادي”، فإنها لم تزد سوى من التشكيك في حكومته، واستغلها الحوثيون في حملتهم الدعائية.

موضحاً أن السعودية لم تتمكن من إبطاء أو تحجيم تقدم المقاتلين اليمنيين فحسب، بل إنهم تمكنوا كذلك في ٦ يونيو، من إطلاق صواريخ سكود التي ضربت قاعدة الملك خالد الجوية، وهي أكبر قاعدة جوية في السعودية، ومركز عمليات الحملة الجوية التي تقودها السعودية وحلفاؤها على اليمن.

وحاولت السعودية التقليل من الهجوم، لكنه أصبح واضحاً أن قائد القوات الجوية السعودية الفريق محمد بن أحمد الشعلان، قتل في الهجوم على قاعدة الملك “خالد” في خميس مشيط، حد تعبيره.

واعتبر أن الهجوم كشف، بشكل مقلق، عن عدم استعداد قدرات الدفاع الجوي السعودية، ومحدودية تأثير سلاح الجو السعودي عسكرياً وسياسياً على النتائج باليمن.

وأشار أن طائرات التحالف السعودي لم تواجه سوى القليل من المضادات الأرضية باليمن، بشكل أصبح من الصعب على أساسه تقييم أداء الطيارين، وعلى الرغم من افتقار القوات اليمنية لصواريخ أرض – جو، إلا أن الهجوم الأخير على السعودية باستخدام صواريخ سكود، قلب الموازين على الأرض، كما عزز حقيقة أن الحملة الجوية فشلت في القضاء على القدرات العسكرية لليمنيين.

وأوضح أن وجود عسكريين أمريكيين لتشغيل منظومة باتريوت للدفاع الجوي على الأراضي السعودية، فضلاً عن تزويد الولايات المتحدة للحملة التي تقودها السعودية في اليمن بمعلومات استخباراتية وصور بالأقمار الصناعية، خدم الحملة الدعائية التي يقودها الحوثيون، والتي تصف التحالف السعودي بأنه تحالف “سعودي أمريكي”.

وعلى الرغم من ظهور الأدلة على عدم فعالية الحملة الجوية السعودية، وما تسببت فيه من نتائج عكسية فيما يتعلق بالأزمة السياسية باليمن، إلا أن تلك الحملة مستمرة ولا توجد أدلة على قرب توقفها.

وأضاف، أن السعودية لا تمتلك استراتيجية خروج، بشأن كيفية وقف القصف الجوي قبل الانسحاب السياسي الكامل من قبل الحوثيين.

وتابع: تلك الحملة كانت محاولة من قبل العاهل السعودي الملك سلمان، لتهدئة المشككين في هيمنته سياسياً وعسكرياً، كما أن ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أراد من خلالها أن يثبت نفسه كأصغر وزير دفاع في العالم.

وحذر الكاتب في ختام مقالته، من أن الاستمرار في تلك الحملة من شأنه أن يزيد من التحالف السياسي المناهض للسعودية في اليمن، وقد ينتهي الحال بانسحاب سعودي مخزٍ.

المصدر: مرآة الجزيرة