يعيش المسلمون في الغرب اوضاعا صعبة جدا في الوقت الراهن كما ان تعامل الحكومات الغربية مع المسلمين قد ازداد سوءا بشكل كبير وان الاعمال الاجرامية ضد المسلمين بسبب الإسلاموفوبيا ومحاربة الاسلام تعتبر فقط قسما من التبعات الواضحة لسياسة استعداء الاسلام في الغرب.ويتعرض الاطفال المسلمون في مدارس بريطانيا التي تدعي الحفاظ على القيم الانسانية والمساواة الى اقسى الاهانات وان نصف ضحايا الاعتداءات الناجمة عن الإسلاموفوبيا هناك من النساء المسلمات. وفيما تعتبر العمليات الاجرامية الدامية ضد المسلمين الموضوع الرئيسي الذي يشغل بال المسلمين والحركات المناهضة للعنصرية فإن من السذاجة ان نعتبر الإسلاموفوبيا ناتجة عن نزعات عنصرية لاقليات في الشوارع او اشخاص يديرون هذه السياسات ضد المسلمين، ان جذور الإسلاموفوبيا هي عميقة في المجتمعات الغربية وهيكلياتها الحكومية ولذلك يجب اعتبار العنصرية التي تمارس ضد المسلمين ناجمة عن امور اخرى وليست فقط النزعات العنصرية والعصبية لاشخاص. ان العصبيات العنصرية تعتبر جزءا هاما من الإسلاموفوبيا لكنها تنمو ضمن سياسات وسياق مؤسساتي في الغرب وان اهم اركان هذه المؤسسات هي المؤسسات الحكومية هناك واهم هذه المؤسسات هي المؤسسات المعنية بمكافحة الارهاب والتي يقال انها تستهدف " المتطرفين " و " الاصوليين " وهنا نجد بأن قوات الشرطة واجهزة المخابرات تستهدف المسلمين وحتى غير المسلمين وتراقبهم باستمرار وتجمع المعلومات عنهم كأهداف يجب التركيز عليها. ان مراجعة اداء وسلوك الحكومات الغربية تثبت ان هذه الحكومات تمارس التمييز ضد المسلمين وان سياسة اعتبار المسلمين كاعداء ارهابيين يجب مراجعتهم وملاحقتهم هي ممنهجة في كافة نواحي المجتمعات الغربية من الشرطة واجهزة الامن الى المدارس والجامعات والمكتبات والمراكز العلمية كما ان الجمعيات الخيرية التابعة للمسلمين ايضا قد تم وضعها في خانة التطرف والاصولية. ومن ضمن الجهات الاخرى التي تثير الإسلاموفوبيا في الغرب هناك الحركات الاجتماعية والسياسية التي تنتمي الى السلطات في الدول الغربية ويمكن اعتبارها بأنها احزاب ذات توجهات فاشية جديدة في السويد والدنمارك وبريطانيا والنمسا والنرويج وتقريبا في كافة بلدان الاتحاد الاوروبي وامريكا كما ان هناك ايضا الحركة الصهيونية التي تنضم الى هؤلاء، ورغم ان هناك امكانية بأن تختلف هذه الجماعات فيما بينها لكنها تتوحد في موضوع إعانة السلطات على استهداف المسلمين وكذلك في موضوع الصداقة مع الكيان الاسرائيلي. ان الحركات الاجتماعية في الغرب مثل اليمين المتطرف والمحافظين الجدد والحركات الصهيونية تقوم بدور فعال وبارز في دعم العنصرية المعادية للاسلام كما ان هذه الحركات هي التي تقدم المعلومات عن المسلمين للحكومات الغربية لحرف سياساتها وجعلها منخرطة في الإسلاموفوبيا، ورغم ذلك فإن هناك جمعاً كثيراً من المفكرين والنشطاء الاجتماعيين والسياسيين يعتقدون بأن الحكومات الغربية هي في الصف الاول للمناهضين للمسلمين وان هذه الحكومات هي التي تقود عمليات تهميش وطرد المسلمين وهذا ما سيترك تأثيرا على الديمقراطية التي يقال انها سائدة في الغرب. ورغم وجود ادلة على خطأ سياسات الدول الغربية في الإسلاموفوبيا ومحاربة الاسلام لكن الحكومات الغربية تستمر في تضييع حقوق المسلمين وتهميشهم وتقوم بقمع اية انتقادات يبديها المسلمون ضد التمييز العنصري الممارس بحقهم بذريعة مكافحة الاصولية والتطرف، كما تسعى الحكومات الغربية الى حرف الرأي العام الاوروبي عن التعاطف مع المسلمين وإظهار المسلمين وكأنهم جماعات انعزالية لا تندمج في المجتمعات وتنتهج التطرف، وهكذا يمكن القول بأن الحكومات الغربية المرتبطة بالجماعات الصهيونية تلعب الدور الاكبر في نشر حالة الإسلاموفوبيا. المصدر: الوقت