توصلت السعودية وفرنسا أمس في أول اجتماع ل " اللجنة المشتركة الفرنسية السعودية " في باريس، إلى اتفاقات عدة أهمها عقد لبيع الرياض مروحيات إيرباص وبدء دراسة جدوى حول بناء مفاعلين نويين في المملكة.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أن الدولتين تبحثان ۲۰ مشروعاً " بعشرات مليارات اليورو "، إلا أنه لم يتم الإعلان الأربعاء سوى عن عقد واحد يتمثل بشراء وزارة الداخلية السعودية ۲۳ مروحية من طراز ايرباص " اتش ۱٤۵ " بسعر ۵۰۰ مليون يورو.

وعقد الاجتماع الأول ل " اللجنة المشتركة الفرنسية السعودية " برئاسة فابيوس، ووزير دفاع آل سعود محمد بن سلمان، في أعقاب زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الخليج الفارسي في بداية أيار / مايو.

وذكر فابيوس بالعقد الذي أعلن عنه في ۱۵ حزيران / يونيو لبيع ۳۰ طائرة ايرباص أ۳۲۰ و۲۰، وإيرباص ۳۳ لشركة الخطوط الجوية السعودية، خلال معرض لوبورجيه للطيران، بقيمة اجمالية قدرها ثمانية مليارات دولار(۷,۱ مليارات يورو).

كما أعلن فابيوس أيضاً عن " تعهد " السعودية بشراء ۳۰ سفينة دورية سريعة لبحريتها، " لتحسين قدرات خفر السواحل السعودي الذي يواجه اليوم تهديدات متنامية ".

ومن شأن ذلك برأي فابيوس، أن " يساهم في إيجاد وظائف ومبالغ مالية بمئات ملايين اليورو "، إلا أنه لم يضف أي تفاصيل.

وفي ما يتعلق بالطاقة النووية، أوضح فابيوس أن اتفاقاً وقع " لبدء دراسة جدوى لبناء مفاعلين نووين تندرج في إطار برنامج الطاقة السعودي الطموح ".

وتتناول المباحثات الجارية أيضاً قطاعات الطاقة الشمسية والصحة والطيران المدني والنقل.

كذلك أوضح فابيوس خلال مؤتمر صحافي، أنه تم توقيع اتفاق حول دورات تدريب على السلامة النووية، وآخر حول معالجة النفايات النووية، بالإضافة إلى اتفاقات أخرى في قطاعات الصحة والأبحاثوالتعاون في المجال الصناعي.

وكانت الرياض وباريس توصلتا العام الماضي وبعد أشهر من المباحثات، إلى عقد بيع أسلحة فرنسية إلى الجيش اللبناني بتمويل سعودي قيمته ثلاثة مليارات دولار. وبدأت عمليات تسليم الأسلحة في نيسان / أبريل.

وهذا التقارب السعودي الفرنسي، الذي بدأ مع وصول فرنسوا هولاند إلى الحكم في العام ۲۰۱۲، يتزامن مع التوترات بين الرياض وحليفتها التاريخية واشنطن على خلفية الأزمة السورية والموقف من الرئيس السوري بشار الأسد، فضلاً عن الملف النووي الايراني والاتفاق الذي تأمل واشنطن بالتوصل إليه مع طهران بحلول نهاية الشهر الحالي.

وتتخذ باريس موقفاً صارماً في المفاوضات الجارية بين ايران ومجموعة ۵ + ۱(الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين والمانيا)، وهذا ما تحبذه السعودية التي تخشى من زيادة نفوذ الجمهورية الاسلامية.

وتولي فرنسا هذه " الشراكة الاستراتيجية " مع دول الخليج الفارسي وخصوصاً السعودية اهتماماً خاصاً، بالرغم من الانتقادات التي تلاحق الرياض على خلفية احترام حقوق الانسان.

وفي بداية أيار / مايو، تحدثت منظمة العفو الدولية عن سجل " مخيف " للسعودية في ما يتعلق بحقوق الانسان، مشيرة إلى غياب أي تقدم في هذا المجال.

وتعرضت السعودية لضغوط لوقف جلد المدون رائف بدوي، بعدما أيدت المحكمة السعودية العليا الحكم الصادر بسجنه عشر سنوات وجلده ألف جلدة بتهمة " الإساءة للاسلام ".

وتلاحق الانتقادات السعودية على خلفية أحكام الإعدام، وبحسب وكالة فرانس برس فإن السعودية أعدمت ۱۰۲ مواطن سعودي وأجنبي خلال العام الحالي، مقارنة ب۸۷ خلال ۲۰۱٤.

المصدر: عربي برس