منذ ان بدأ الاستعمار والمستعمرون بنهب ثروات البلدان الاسلامية عمد هؤلاء الى ايجاد تغييرات ثقافية في الدول الاسلامية وكانت اهدافهم واساليبهم واضحة ولكن في العصر الحديثيتم ممارسة نوع آخر من انواع الاستعمار على يد جماعات يقال عنها محلية في البلدان الاسلامية مثل بلدان غرب آسيا وشمال افريقيا التي تشهد ظهور جماعات تكفيرية وارهابية على غرار طالبان والقاعدة وداعش والتي لديها اهداف ثقافية قبل ان تكون لديها اهداف مثل القتل والتدمير حيثنرى ان هذه الجماعات تستهدف الآثار التاريخية والمقدسة اينما وجدت.

ومن جهتها تبيع الدول الغربية التي رعت ظهور مثل هذه الجماعات وحمتها الاسلحة لهذه الجماعات مقابل الآثار المهربة ايضا كما تستفيد هذه الدول من قيام الجماعات الارهابية بالاتجار بالاعضاء البشرية رغم محاولات هذه الدول بالتضليل الاعلامي والقول بأن مسؤوليها يكافحون تهريب الآثار فهناك شركات دولية تسهل هذه التجارة، وهنا نأتي على ذكر بعض اوجه هذه الجريمة حيثقالت صحيفة صنداي تلغراف ان تنظيم داعش الارهابي استحدثوزارة للآثار في حين حصل داعش على عشرات الملايين من الدولارات من بيع آثار سوريا.

وقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية ان أثر الاضرار التي تسبب بها داعش للعراق وسوريا سيبقى لعشرات السنين، وقد حذر ۳ من علماء الآثار الامريكيين في الجامعات الامريكية وهم عمار العظم وسلام القنطار وبرايان آي دانيلز في مقال نشر في صحيفة نيويورك تايمز من سرقة الآثار التاريخية لسوريا والعراق ودعوا الى اهتمام عالمي بهذا الأمر.

الغرب مركز الإتجار بالآثار المسروقة

تعتبر المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا وتحديدا مدينة تل ابيض السورية الحدودية مركزا لعمليات التهريب غير الشرعي الذي يقوم به داعش فيما تعتبر الدول الغربية من جهتها وخاصة بريطانيا ان التجارة بهذه الآثار تتسبب بازدهار اقتصادي لديها، وفي هذا السياق يقول مدير المتحف الوطني في سوريا ان جهود الحكومة السورية نجحت في منع بيع الآثار السورية في لندن لكن هناك ۸۰ الف منطقة أثرية في سوريا يتم نهب الآثار منها.

وقد كتب عالم الآثار الألماني مارغاتافون اس ان داعش يقوم بما عجزت عنه القنابل والحروب ويبيع الآثار ويدمرها.

وتعتبر مدينة ميونيخ الالمانية مركزا كبيرا ايضا لبيع الآثار المسروقة من سوريا والعراق كما تعد بلجيكا ايضا سوقا كبيرة لبيع هذه الآثار وقد قالت الوزير الالمانية المستشارة في الشؤون الثقافية الالمانية مونيكا غروترز ان على المانيا ان تتجنب بأن تصبح مركزا لبيع هذه الآثار كما طالبت هذه الوزيرة بتغيير القوانين في المانيا من اجل التصدي لهذه الظاهرة.

وحسب دراسة اجرتها شبكة شمال ألمانيا الاذاعية فان تجارة الآثار المسروقة تأتي في المرتبة الثالثة بعد تجارة الاسلحة وتجارة المخدرات فيما يتعلق بالجريمة المنظمة في العالم.

أفعال داعش واستغلال الغرب لها

تتعرض دور العبادة والأضرحة والمعابد الى تدمير اكبر من تدمير الآثار التاريخية فقد دمر داعش معابد تعود للقرون الوسطى وكنائس بيزنطية ومساجد قديمة ومناطق قديمة في مدينة حلب بالكامل كما لم تسلم قبور وأضرحة شخصيات اسلامية من افعال وجرائم داعش الذي نبش القبور وعلى سبيل المثال دمر داعش بلدة معلولا المعروفة بصوامعها كما دمر مسجد النبي يونس عليه السلام في الموصل في العراق والذي بني قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

وفيما تبدو منطقتنا داخلة في دوامة الحروب بفعل مؤامرات الدول الاستعمارية ومخططاتها يجب على شعوب هذه المنطقة ان تعي تبعات تخريب وتدمير هذه الآثار الاسلامية والمسيحية وغيرها عندما يقوم الغربيون الذين اوجدوا الجماعات التكفيرية والارهابية بتحميل المسلمين مسؤولية هدم هذه الآثار في وقت يقوم فيه هؤلاء الغربيون من جهة أخرى بالإتجار بهذه الآثار وكسب ثروات طائلة من ورائها.

واخيرا يجب القول بأن الدول الاستعمارية الغربية هي التي اوجدت الجماعات التكفيرية والارهابية في منطقتنا من اجل تدمير هذه المنطقة وتمزيق شعوبها وان قيام هذه الدول الاستعمارية بشراء الآثار المسروقة والمنهوبة من منطقتنا والإتجار بها ما هو الا دليل اضافي على ان المؤامرة التي تفتك بشعوب ودول هذه المنطقة تدار من قبل الغربيين.